وادي تلعمدرت الذي في الصورة من بين 20وادي كبير تصب في وادي اسكا
|
مركزتيفاوت الإعلامي
ذ.عبد الله
بوفيم
ثار خلاف
بيني وبين وكالة الحوض المائي بكلميم حول كمية الماء التي سالت في أودية إقليم
كلميم خلال الفيضانات التي عرفها الإقليم
في الأسبوع الأخير من شهر نونبر سنة 2014.
فقد صرحت
وبناء على معطيات متناقلة بين المواطنين أن صبيب وادي أسكا الذي تصب فيه أكثر من
80 في المائة من أودية إقليم كلميم هو
حوالي 18 مليار متر مكعب من الماء خلال الفيضانات والذي استمر جريانه أسبوعا كاملا
وبصبيب لم تعرفه المنطقة منذ أكثر من 30 سنة.
في حين صرحت
وكالة الحوض المائي بكلميم أن صبيب وادي
أسكا وخلال نفس الفترة هو فقط 200مليون متر مكعب من الماء, لذلك لابد أن نحدد كيفية
احتساب صبيب الوادي وأي وادي لكي نعرف
بالتقريب الكميات من الماء التي عبرته خلال فترة معينة.
لكي نقيس
كمية الماء الجاري في وادي معين يلزمنا أن نعرف طول الوادي وعرضه وعمقه ودرجة
انحداره لكي نقدر سرعة الماء فيه.
لكون وادي
اسكا تصب فيه أكثر من 80 في المائة من أودية إقليم كلميم ولكون أغلبها تأتي من مسافة حوالي 150كلمتر
تقريبا من بدايتها لمصبها في ساحل البحر.
وعليه سنقدر
معدل طول الأودية التي تصب في وادي أسكا بحوالي 120كلمتر تقريبا, ولكون عرض وادي
اسكا يصل إلى أكثر من 100 متر وعمقه حوالي
20متر وعليه يمكننا احتساب كمية الماء التي جرت فيه إن قدرنا سرعة الماء في
الوادي.
سرعة الماء
في الوادي يؤثر فيها مستوى انحدار الوادي أي الفرق بين مستوى إرتفاع بدايته عن
مستوى البحر فلو كان ارتفاع بداية الوادي عن مستوى البحر مثلا ألف متر تكون السرعة ما بين 60 و 80 كلمتر في الساعة
ولو كان الارتفاع أقل تكون سرعة جريان
الماء في حدود 40 إلى 60 كلمتر في الساعة.
سنقدر سرعة
جريان الماء في وادي أسكا بحوالي 40 كلمتر في الساعة, ولكون معدل طول الوادي (
طبعا نعتبر جميع الأودية التي تصب فيه وكأنها وادي واحد بتجميع ماء جميع الأودية)
هو 120 كلمتر وعليه فإن الماء الذي في بداية الوادي سيصل البحر بعد ثلاث ساعات
تقريبا.
وعليه يكون
صبيب وادي اسكا وخلال ثلاث ساعات هو (120x1000x100x20=240000000)
مائتان وأربعون مليون متر مكعب من الماء.
120كلمتر مضروب في 1000متر مضروب في عرض الوادي الذي هو 100متر مضروب في
عمق الوادي الذي هو 20متر.
ولكون جريان
وادي اسكا استمر حوالي سبعة أيام وعليه يكون مجموع صبيب الوادي خلال هذه المدة هو ((7x24)/3)x 240000000)=13440000000 ثلاثة عشر
مليار ونصف المليار متر مكعب من الماء تقريبا.
سبعة أيام
مضروب في 24 ساعة مقسوم على 3 ساعات التي يستغرقها الماء في بداية الوادي لبلوغ
مصبه في البحر.
ولو كانت
سرعة جريان الوادي هي 60 كلمتر في الساعة مثلا ستصبح النتيجة هي حوالي 20 مليار
متر مكعب من الماء في أسبوع.
حيث سنقسم عدد ساعات الأسبوع الذي هو 168 على 2
أي ساعتين فقط وليس 3 ساعات التي يستغرقها ماء بداية الوادي لبلوغ نهايته وبذلك ستصبح النتيجة هي 20 مليار متر مكعب من
الماء تقريبا.
وعليه أجزم
أن كمية الماء التي ضاعت في إقليم كلميم خلال الأسبوع الأخير من شهر نونبر من سنة
2014 هي بلا شك أكثر من 20 مليار متر مكعب من الماء, ومعدل ما ضاع في المغرب كله
بالطبع يصل إلى أكثر من 150مليار متر مكعب على أقل تقدير.
ولكون السدود
من الاستحالة بمكان أن تجمع الكميات الهائلة التي ضاعت في أسبوع, بل كانت تلك
الكميات ستقضي على السدود ونهائيا إما بالتخريب أو بالتوحل.
سد أحمد
المنصور الذهبي بورززات الذي ملئ عن آخره
وفتحت أبوابه لتسريب الماء في وادي درعة الذي عرف هذه السنة صبيبا يمكن تقديره بأكثر من 50 مليار متر مكعب من
الماء.
فتحت أبواب
السد للسماح لخمسين مليار متر مكعب من الماء بالمرور لكن حمولة تلك الملايير من المياه لم تمر معها
بالطبع بل ترسبت تلك الحمولة في قلب السد
مما أفقدنا أكثر من نصف حقينته أو أكثر ولو تكرر الفيضان مرة أخرى سنفقد حقينة
السد كلية, لأن الأمطار هذه السنة كانت عاصفية وحملت معها الأحجار والأشجار
والأتربة وكلها بالطبع تعرف مستقرها في قلب السد ولا يمكن مرورها مع الماء المسموح
له بالمرور.
هنا أجزم أن
سياسة السدود يجب أن تكون من الماضي
لكونها لم تعد مجدية بالمرة والهدف الثاني الذي كانت تشيد من أجله والذي هو
ضمان الطاقة يمكن تعويضه بالطاقات
المتجددة وبالتالي فالسدود أصبحت بلا فائدة تقريبا مقارنة مع اختراع تقوية الفرشات
المائية.
اختراع تقوية
الفرشات المائية يمكنه أن يملأ البحيرات
في باطن الأرض دون السماح للترسبات
بالدخول إليها, وبتكلفة سد واحد يمكننا أن نضمن كل سنة حقينة ذلك السد 60 مرة إلى
مائة مرة موزعة ومحفوظة ومضمونة وآمنة
وصالحة للشرب والسقي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق