بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 13 يونيو 2022

الدولة المغربية وازدواجية المواقف

مركزتيفاوت الإعلامي
الاستاذ عاويد:
قبل بضعة أسابیع من الآن، رفع عشرات الألاف من المغاربة أصواتهم عالیة لمطالبة الدولة المغربیة بوقف بث مسلسل ذو نزعة عرقیة (عروبیة) بثته القناة الرسمیة الأولی... و جاءت المطالبة بوقف  بث هذا المسلسل المهزلة لما یحتویه من مس خطیر بتاریخ المغرب و حضارة أهله. کما أنه - أي المسلسل- کله تحریف و قرصنة لتاریخ شمال افریقیا بأکمله....
و قد قام ألأستاذ محمد ألمو -محامي بهیأة الرباط - برفع دعوی قضاٸية نیابة علی أحد المواطنین، مطالبا السلطة القضاٸية (في شقها الإداري) بوقف بث هذا المسلسل المهزلة علی القناة العمومیة المغربیة، إنتصارا لکرامة المغاربة و صونا لذاکرتهم التاریخیة و الحضاریة....
لکن المحکمة أذعنت في التأجیل الی غایة نهایة بث المسلسل، لتخرج في الأخیر بقرار عدم البث في القضیة معللة ذلک بکون المسلسل هو عمل درامي و أن الأعمال الدرامیة لا تلزم بمحاکات التاریخ و لا الحقیقة....
لکن و في بحر الأسبوع المنصرم، قام ما یسمی بالمجلس العلمي الأعلی للمملکة و بدون حتی الرجوع للقضاء، بحضر بث فیلم درامي آخر و هو فیلم سیدة الجنة.... و قد بنی حضره للفیلم علی عدم موافقة أحذاث الفیلم للروایة الرسمیة للدولة وفهمها لتاریخ الإسلام ...
و مع العلم أن أحذاث هذا الفیلم لم تقع علی أرض المغرب و لا حتی في إفریقیا، بل کل أحذاته وقعت في قارة آسیا و علی بعد 1400 سنة من الآن... فإن ما یسمی بالمجلس العلمي الأعلی، قد نصب نفسه وصیا علی المغاربة و ساهرا علی أمنهم الروحي و الحضاري...
فکیف تسمح الدولة لنفسها بممارسة إزدواجیة المواقف هذه:
حین یتعلق الأمر بإهانة الأمازيغ و تاریخهم و حضارتهم، فإن الدولة تراوغ و تتلکٸ لکي تسمح ببث مسلسل مسیٸ
و حین یتعلق الأمر بتاریخ العرب (ففیلم سیدة الجنة لیس فتوی دینیة بل عمل درامي یقدم رٶيته الخاصة لتاریخ شبه الجزيرة العربیة في حقبة تاریخیة معینة)فإن الدولة تتدخل بحزم (عن طریق أحد أجهزتها الأيدیلوجیة -المجلس العلمي) لتحضر بث الفیلم في المغرب... دون حتی الرجوع للقضاء...
و هذا الفیلم لم یتم حضره فقط من البث في القنوات الرسمیة التي یمولها المواطنون بأموال ضراٸبهم، بل یتم حضر بثه حتی في دور السینما و هي مٶسسات خاصة...
من خلال هذین الحذثين یتبین مذی إحتقار الدولة المغربیة لکل ما له علاقة بالحضارة و التاریخ الأمازيغیین و تبجیلها حد الهذیان لکل ما له علاقة بأرض العرب و تاریخهم

ليست هناك تعليقات: