
مركزتيفاوت الإعلامي
بالأمس القريب تم رفع ملتمس مدعم بتقرير إلى المصالح المختصة،لتزويد بعض القرى التي شحت آبارها وعيونها بشاحنة صهريجية...فكانت استجابة الله لهذا الطلب أسرع لأنه يعلم مصير مثل هكذا ملتمسات...
هطل المطر وشعرنا معه بأحاسيس الدفء والأمان...و لأن فرحتنا وسعادتنا تغيظهم.. كانوا قد هيئوا من ذي قبل ما يفسد لحظة الارتواء هذه... ففي دقائق معدودة انقطع الكهرباء و النت و الهاتف وبعد ساعات انقطع الماء و انهارت كل القناطر التي رصدت لها أموال هائلة وزعت بالتساوي على من اؤتمنوا عليها... شعرت لحظتها أنني كنت شريكة في هذه الجريمة لأني كنت أدعم كل ملتمس يصل إلى مصالحنا من طرف المجلس بتقرير نرفعه للمصالح المختصة... وكان آخر تقرير كتبته هو تزويد القنطرة بحواجز حتى لا تتضرر من الأمطار ..لكن مصالح التجهيز تجاهلت الأمر رغم إرسال تذكير في الموضوع...
حاولنا أن نكيف أنفسنا مع مخلفات الكارثة في انتظار الفرج...لكن هل الله سيمنحنا هذا الفرج و هو يرى كل هذا الجشع وهذا الطمع في نفوس البعض فقد كانوا أسرع من العاصفة التي دمرتنا ، وأفرغوا السوق المحلي من كل المواد وما بقي منها بيع بأسعار مضاعفة... !!
مرت ثلاثة أيام ونحن في عزلة تامة، لتصل طائرة مروحية لنقل مرضى القصور الكلوي والسيدات اللواتي كن على وشك الولادة، وتساءلت حينها هل المطارات التي ترابط بها تلك المروحيات تعاني من أزمة وقود مثلا أم هي الأخرى حاصرتها فيضانات حالت دون وصولها في الوقت المناسب؟؟فجاءني الرد عن تساؤلي من أحد الزملاء أن المسألة لها اعتبارات أخرى وليس غيرة على كرامتنا التي لم نظفر بها يوما في هذا البلد... !!!
نقلوا المرضى واحتجوا الأصحاء الذين كانوا يعتقدون أن الطائرة المروحية جاءت تحمل لهم إعانات... لكن آمالهم خابت ..فعلت حينها أصوات تجار ومالكي الشقق وأراضي وفيلات _ هذه الأخيرة التي اكتريت إحداها لعامل الإقليم بثمن باهظ جدا_ بشعارات باهتة بليدة أشك في أنها ستخدم حملتهم الانتخابية السابقة لأوانها.... (في هذه الأثناء وأنا أكتب هذه السطور مر وفد وزاري لأخذ صور تذكارية مع مخلفات الفيضانات) وهذا زميلي قد التحق بمكتبه بعدما عانى الأمرين قبل وصوله فهو يقطن بالجبل و شبه الطرق المخربة حالت دون وصوله في الوقت، كما أنه لا يعقل أن يمر وفد وزاري على الساعة الثامنة والنصف صباحا !!!
عرج زميلي على مكتبي ودون أن يلقي تحية الصباح قال لي بعصبية هادئة "اجتاحتني فكرة جنونية بعدما أوقفني الدركي إلى حين مرور هذا الوفد الانتهازي فكرت أن ألق بنفسي على الطريق حتى تدوسني سيارتهم وأرتاح من هذا العبث !!!
لم أجد كلاما لحظتها وقلت له "كلامك يدمي القلب ".... !!!!
نعود الى عامل الإقليم المنحدر من الأقاليم الصحراوية..لقد تم اكتراء فيلا فاخرة له تطل على البحر يحرسها إنسان من القوات المساعدة في مكان يشبه البيوت المخصصة لكلاب الحراسة مع فرق بسيط في الارتفاع...أتساءل هنا ألا يجدر بوزارة الداخلية أن تخصص هذا المبلغ لضحايا الكوارث الطبيعية الاستثنائية والكوارث البشرية التي نضطرالتعايش معها مكرهين... و هل لا يحق للسيدة التي شح الحليب من ثديها بسبب الجوع وسقط منزلها المبني بالتراب أن يخصص لها جزء من هذه المبالغ لترميم بيتها...و هل العامل لديه حساسية من السكن الذي خصص له بسيدي افني أم أنه لاعتبارات أخرى غير معلنة يحظى بتعامل خاص... ؟؟
و تلك السيدة الأمازيغية التي كانت تجهش بالبكاء و تقول بصوت غير مسموع "تكمي تضر الحليب إبي ح أوف اجعاضنو وضرن كلو" هل هذه السيدة الفاضلة لا تستحق تعاملا خاصا هي الأخرى؟؟؟
وأخيرا وصلت إعانات يوم الثلاثاء على متن زوارق السردين من مدينة أكادير، فميناء سيدي افني رغم ما رصد له من أموال ضخمة غير مجهز لاستقبال سفن !!!
إعانات تم بيعها في الأسواق ولأنهم يبدعون في انتقاء المصطلحات التي تبرر احتيالهم قيل لنا "بثمن رمزي"...وأشد ما استفزني تصريح سيدة من افني على قناة التعتيم "أننا بخير وعلى خير وكلشي موجود" ربما تلك السيدة أتت بها الطائرة من مكان آخر غير سيدي إفني !!
الفاجعة فظيعة وكواليسها أفظع بكثير ...والغريب في الأمر أن مطالب الفئة المتضررة فعليا ..اقتصرت على طلب واحد: تدخل مصالح التجهيز لإصلاح الطريق الغير المعبدة و فك العزلة عنهم ..فهم مستغنيين عن إعانتهم (ولي يجي منهم) .....
كنا نعمل و لا نشعر بجوع و لا بعطش.. مكتفيين مستغنيين و مستمتعين بحب وعواطف جميلة عند أناس متضررة لديها أنفة وعزة نفس اختارت المكوث بخمها المخرب عوض إيواءها بدار الطالب ...الحل الذي قدمه المجلس والسلطات...
فتحية تقدير لفريق العمل التقني زملائي الأشراف ..وتحية خاصة للممرضين بالمركز الصحي الذين انقدوا اللقاحات وعبروا الجسور المحطمة إلى قرية بالضفة الأخرى صمد بها التيار الكهربائي لحفظ هذه اللقاحات من التلف..و كل الحب لابني أكرم الذي كان يتصل بعد استقرار الأوضاع –نسبيا- من السكن الداخلي بتيزنيت للاطمئنان على أخيه ياسر ..وتحية حب وامتنان لأسرتي الفلسطينية التي واستني طيلة هذه المدة...قبلاتي أم أيوب ومحمد ...كل التقدير والاحترام والاعتزاز لجنود الخفاء كيفما وأينما كانوا ....
بالأمس القريب تم رفع ملتمس مدعم بتقرير إلى المصالح المختصة،لتزويد بعض القرى التي شحت آبارها وعيونها بشاحنة صهريجية...فكانت استجابة الله لهذا الطلب أسرع لأنه يعلم مصير مثل هكذا ملتمسات...
هطل المطر وشعرنا معه بأحاسيس الدفء والأمان...و لأن فرحتنا وسعادتنا تغيظهم.. كانوا قد هيئوا من ذي قبل ما يفسد لحظة الارتواء هذه... ففي دقائق معدودة انقطع الكهرباء و النت و الهاتف وبعد ساعات انقطع الماء و انهارت كل القناطر التي رصدت لها أموال هائلة وزعت بالتساوي على من اؤتمنوا عليها... شعرت لحظتها أنني كنت شريكة في هذه الجريمة لأني كنت أدعم كل ملتمس يصل إلى مصالحنا من طرف المجلس بتقرير نرفعه للمصالح المختصة... وكان آخر تقرير كتبته هو تزويد القنطرة بحواجز حتى لا تتضرر من الأمطار ..لكن مصالح التجهيز تجاهلت الأمر رغم إرسال تذكير في الموضوع...
حاولنا أن نكيف أنفسنا مع مخلفات الكارثة في انتظار الفرج...لكن هل الله سيمنحنا هذا الفرج و هو يرى كل هذا الجشع وهذا الطمع في نفوس البعض فقد كانوا أسرع من العاصفة التي دمرتنا ، وأفرغوا السوق المحلي من كل المواد وما بقي منها بيع بأسعار مضاعفة... !!
مرت ثلاثة أيام ونحن في عزلة تامة، لتصل طائرة مروحية لنقل مرضى القصور الكلوي والسيدات اللواتي كن على وشك الولادة، وتساءلت حينها هل المطارات التي ترابط بها تلك المروحيات تعاني من أزمة وقود مثلا أم هي الأخرى حاصرتها فيضانات حالت دون وصولها في الوقت المناسب؟؟فجاءني الرد عن تساؤلي من أحد الزملاء أن المسألة لها اعتبارات أخرى وليس غيرة على كرامتنا التي لم نظفر بها يوما في هذا البلد... !!!
نقلوا المرضى واحتجوا الأصحاء الذين كانوا يعتقدون أن الطائرة المروحية جاءت تحمل لهم إعانات... لكن آمالهم خابت ..فعلت حينها أصوات تجار ومالكي الشقق وأراضي وفيلات _ هذه الأخيرة التي اكتريت إحداها لعامل الإقليم بثمن باهظ جدا_ بشعارات باهتة بليدة أشك في أنها ستخدم حملتهم الانتخابية السابقة لأوانها.... (في هذه الأثناء وأنا أكتب هذه السطور مر وفد وزاري لأخذ صور تذكارية مع مخلفات الفيضانات) وهذا زميلي قد التحق بمكتبه بعدما عانى الأمرين قبل وصوله فهو يقطن بالجبل و شبه الطرق المخربة حالت دون وصوله في الوقت، كما أنه لا يعقل أن يمر وفد وزاري على الساعة الثامنة والنصف صباحا !!!
عرج زميلي على مكتبي ودون أن يلقي تحية الصباح قال لي بعصبية هادئة "اجتاحتني فكرة جنونية بعدما أوقفني الدركي إلى حين مرور هذا الوفد الانتهازي فكرت أن ألق بنفسي على الطريق حتى تدوسني سيارتهم وأرتاح من هذا العبث !!!
لم أجد كلاما لحظتها وقلت له "كلامك يدمي القلب ".... !!!!
نعود الى عامل الإقليم المنحدر من الأقاليم الصحراوية..لقد تم اكتراء فيلا فاخرة له تطل على البحر يحرسها إنسان من القوات المساعدة في مكان يشبه البيوت المخصصة لكلاب الحراسة مع فرق بسيط في الارتفاع...أتساءل هنا ألا يجدر بوزارة الداخلية أن تخصص هذا المبلغ لضحايا الكوارث الطبيعية الاستثنائية والكوارث البشرية التي نضطرالتعايش معها مكرهين... و هل لا يحق للسيدة التي شح الحليب من ثديها بسبب الجوع وسقط منزلها المبني بالتراب أن يخصص لها جزء من هذه المبالغ لترميم بيتها...و هل العامل لديه حساسية من السكن الذي خصص له بسيدي افني أم أنه لاعتبارات أخرى غير معلنة يحظى بتعامل خاص... ؟؟
و تلك السيدة الأمازيغية التي كانت تجهش بالبكاء و تقول بصوت غير مسموع "تكمي تضر الحليب إبي ح أوف اجعاضنو وضرن كلو" هل هذه السيدة الفاضلة لا تستحق تعاملا خاصا هي الأخرى؟؟؟
وأخيرا وصلت إعانات يوم الثلاثاء على متن زوارق السردين من مدينة أكادير، فميناء سيدي افني رغم ما رصد له من أموال ضخمة غير مجهز لاستقبال سفن !!!
إعانات تم بيعها في الأسواق ولأنهم يبدعون في انتقاء المصطلحات التي تبرر احتيالهم قيل لنا "بثمن رمزي"...وأشد ما استفزني تصريح سيدة من افني على قناة التعتيم "أننا بخير وعلى خير وكلشي موجود" ربما تلك السيدة أتت بها الطائرة من مكان آخر غير سيدي إفني !!
الفاجعة فظيعة وكواليسها أفظع بكثير ...والغريب في الأمر أن مطالب الفئة المتضررة فعليا ..اقتصرت على طلب واحد: تدخل مصالح التجهيز لإصلاح الطريق الغير المعبدة و فك العزلة عنهم ..فهم مستغنيين عن إعانتهم (ولي يجي منهم) .....
كنا نعمل و لا نشعر بجوع و لا بعطش.. مكتفيين مستغنيين و مستمتعين بحب وعواطف جميلة عند أناس متضررة لديها أنفة وعزة نفس اختارت المكوث بخمها المخرب عوض إيواءها بدار الطالب ...الحل الذي قدمه المجلس والسلطات...
فتحية تقدير لفريق العمل التقني زملائي الأشراف ..وتحية خاصة للممرضين بالمركز الصحي الذين انقدوا اللقاحات وعبروا الجسور المحطمة إلى قرية بالضفة الأخرى صمد بها التيار الكهربائي لحفظ هذه اللقاحات من التلف..و كل الحب لابني أكرم الذي كان يتصل بعد استقرار الأوضاع –نسبيا- من السكن الداخلي بتيزنيت للاطمئنان على أخيه ياسر ..وتحية حب وامتنان لأسرتي الفلسطينية التي واستني طيلة هذه المدة...قبلاتي أم أيوب ومحمد ...كل التقدير والاحترام والاعتزاز لجنود الخفاء كيفما وأينما كانوا ....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق