بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 6 نوفمبر 2014

الصحراء المغربية محط أطماع التفرقة الخارجية



مركزتيفاوت الإعلامي
بقلم: السالكة سوهايل
في السادس عشر من أكتوبر من سنة خمسة وسبعين تسعمائة وألف أعلن المغفور له الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه عن تنظيم أكبر مسيرة سلمية في التاريخ أطلق عليها اسم المسيرة الخضراء تيمنا بمسيرة " المهاتما غاندي التي كانت سميت بالمسيرة البيضاء" مسيرة كتب لها أن تدخل التاريخ من بابه الواسع وتخلد كل سنة كبادرة إعمار في الصحراء المغربية وتنمية امتدت منذ ذلك العهد لازال المغرب يسير على خطاها وبمناسبة هذه الذكرى الرائعة يسرني أن أخط بعض الكلمات.

إن نظرة سريعة على تاريخ المغرب العربي بعد سقوط الدول العربية الإسلامية في الأندلس والتي كان المغرب العربي السند القوي لها منذ بداية تأسيسها عام 714م وحتى سقوطها عام 1492م تظهر لنا بأن الدول الأوربية كانت تخشى قوة المغرب ووحدته، ولهذا السبب فأن هذه الدول تبنت إستراتيجية خلق التنافس والصراع بين أبناء البلد.

يهدف النقاش إلى بيان الأثر الذي تتركه هذه المشكلة التي لازالت قائمة منذ فترة تزيد على أربعة عقود من الزمن على منطقة المغرب العربي والأمن القومي العربي ودور القوى الإقليمية والدولية في زيادة حدة التوتر والخلافات خدمة لمصالحها الحيوية في هذه المنطقة من العالم ومن خلال تحليل أبعاد المشكلة وتفاعلاتها الإقليمية نجد أن منطقة المغرب العربي عبر تاريخها السياسي الطويل تشكل وحدة سياسية تتسع رقعتها الجغرافية أو تضيق حسب قوة السلطة السياسية أو ضعفها، وشكلت المنطقة مصدر الحياة الروحية والثقافية لسكان الصحراء التي يسكنها البدو الرحل من القبائل.

لقد كان تخلي اسبانيا عن الإقليم بموجب اتفاقية مدريد عام 1957 وإعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974 بحق شعب الصحراء في تقرير المصير والاستقلال وظهور جبهة البوليساريو كقوة عسكرية تلقي الدعم من الجزائر قد جعل من إقليم الصحراء المغربية محوراً مهماً من محاور عدم الاستقرار في العلاقات المغربية عامة والعلاقات المغربية-الجزائرية خاصة، وان إحاطة الإقليم بأقطار لكل منها مشاكله مع الآخر قد عقّد المشكلة وجعل منها منطقة تنازع بين كل من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو.

يقف وراء الصراع في هذا الجزء من الوطن العربي مجموعة من الأسباب تأخذ أبعادا سياسية متداخلة مع بعضها وتجعل من إمكانية حل المشكلة أمرا غاية في الصعوبة، هذه الأسباب هي التي جعلت أطراف النزاع تلجأ أو تقبل بتدويل المشكلة من خلال منظمة الأمم المتحدة بعد أن عجزت هذه الأطراف عن حلها للمسائل السياسية والعسكرية، ويمكن تأشير أبعاد الصراع بالأسباب التالية:

1- البعد الجغرافي والإستراتيجي

2- البعد التاريخي

3- البعد الديموغرافي والإثنوغرافي

4- البعد الاقتصادي

إن الأمن القومي العربي يستهدف حماية الكيان العربي في مواجهة ما يهدده من أخطار وتحديات ويستلزم تعبئة وتطوير قدرات الأمة البشرية والاقتصادية والعسكرية لتحقيق التكامل القومي والتنمية الاقتصادية. وتمثل حالة الاستقرار عنصراً أساسيا من عناصر الأمن الوطني والقومي لأنه يجعل المنطقة بعيدة عن التأثيرات الخارجية وتفاعلاتها.

إن المغرب وامتداده الجنوبي (منطقة الصحراء المغربية) يعد ذا أهمية

جيوإستراتيجية لإطلالها بواجهة عريضة على المحيط الأطلسي والبحر المتوسط ومتحكمة بمدخله الغربي (مضيق جبل طارق)، وهذا بحد ذاته يشكل أهمية جيوبولتيكية نادرة في الحسابات الدولية ولذلك ارتبط المغرب بروابط اقتصادية وسياسية وعسكرية وثيقة مع دول الجوار الأوروبي. وإذا كان الساحل المغربي هو ارض العبور التي قفز منها العرب إلى الأندلس لنشر الدين الإسلامي والثقافة العربية في أوربا، فأنه اليوم نفس المكان الذي يواجه فيه المغرب الغرب

الأوروأمريكي.

إن موقع الصحراء البحري له أهمية كبيرة يمكن توظيفها لتعزيز الأمن القومي فالعنصر الجيوبوليتيكي الذي يتمثل بالمساحة الجغرافية وما تحتويه من موارد اقتصادية وتنوع مناخي وتداخل ثقافي وتكامل سكاني يوفر مزايا كثيرة للأمن سواء كانت اقتصادية أو عسكرية.

وتشكل دول الجوار غير العربية تهديداً يستهدف الأمن العربي بشكل عام والمغرب بشكل خاص من خلال اعتمادها على إستراتيجية التوسع والاحتلال بحكم المشاكل الحدودية الموجودة ومنها مشكلة الصحراء وسبتة ومليلة وحقوق الصيد البحري، وانعكست حالة الاختلاف بين أطراف النزاع على الموقف العربي الرسمي الذي لم يتفق على آلية مناسبة لحل المشكلة. وهذا الاختلاف فسح المجال أمام التجاذبات الدولية الخارجية أن تفعل فعلها في إبقاء حالة عدم الاستقرار الذي هو احد عوامل تهديد الأمن القومي ويبرز تهديد آخر يتمثل في ظهور قوميات واعدة تحمل في ثناياها عملية رسم حدود نفسية وسياسية وأيديولوجية كالطوارق والزنوج السنغال لتصفية وحدة المغرب العربي.

إن قضية الصحراء ليست عملية استقلال صحراوي عن المغرب وإنما هي عملية يقصد بها الإبقاء على حالة الاختلاف والتجزئة وتكريس حالة الخوف على الكيانات القائمة فالمغرب تخاف على كيانها وشخصيتها كدولة ملكية. والجزائر تخشى من تنامي التيار الإسلامي وموريتانيا تتخوف من التيار القومي الذي يرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني.

لقد حصلت مجموعة من المتغيرات على الساحة الدولية تركت آثارها المباشرة ليس على مشكلة الصحراء فقط وإنما على العديد من المشكلات ذات المساس بالأمن القومي كالقضية الفلسطينية ومشاكل أخرى عالمية مثل مشكلة كشمير والبوسنة وكوسوفا وغيرها.

إن قضايا العرب القومية هي قضايا مترابطة مع بعضها سواء كانت في مغرب الوطن العربي أو في مشرقه، وان التوجه نحو الاندماج والتكامل الاقتصادي والتوحد الجغرافي والحضاري يحفظ الاستقرار ويعززه في المنطقة وبالتالي إبقاء حالة الأمن القومي العربي في موقعها الصحيح وبالشكل الذي يضمن تحقيق المصالح العربية العليا.

وختاما بقوله تعالى: " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ."

السالكة سوهايل رئيسة جمعية التجديد للمرأة الصحراوية المغربية

ليست هناك تعليقات: