بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 18 أكتوبر 2014

وضع الأمازيغية بعد 3 سنوات من "الترسيم"


مركزتيفاوت الإعلامي

بعد مرور أزيَد من ثلاث سنوات على ترسيم اللغة الأمازيغية، إلى جانب اللغة العربية في الدستور، أجمع عدد من الفاعلين السياسيين خلال ندوة نظمها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالرباط، على ضرورة التعجيل بتنزيل القانونين التنظيمين للأمازيغية، وعلى ضرورة استمرار النقاش حولها، وعدم التوقّف عند حدود ترسيمها في الدستور.

السباعي: لابدّ من توافق وطني

قال عدي السباعي، عن حزب الحركة الشعبية، إنّ الأمازيغية لا يجب حصرها في المادّة الخامسة من الدستور، التي تنصّ على إحداث قانونين تنظيميين لها، ما دام أنّ المكانة التي حظيتْ بها في ديباجة الدستور أصبحت نصّا دستوريا مُلزما، كما أنّها حاضرة في جميع مُتن الدستور، لافتا إلى أنّ الأمازيغية أصبحت تتمتع بالحماية القانونية بعد ترسيمها.

وتوقّف السباعي عند موضوع تنزيل القانونين التنظيميين للأمازيغية، قائلا إنّ ذلك يجب أن يتمّ وفق مقاربة تشاركية، تسمو فوق الحكومة وفوق المعارضة، "لأنه لا يمكن لفريق برلماني أنْ يشرّع لقضية تهمّ جميع المغاربة، كما أنّ الحكومة، في المقابل، لا يمكن أن تأتي بمشروع يهم هوية الشعب المغربي بأكمله"، يقول المتحدث.

وتابع السباعي أنّ الواقعية السياسية تقتضي ألّا يتمّ إخضاع تنزيل القانونين التنظيميين للأمازيغية لمنطق الأغلبية والمعارضة، بل باعتماد التوافق الوطني، على غرار ما تمّ اعتماده خلال إعداد مدوّنة الأسرة، وطيّ صفحة سنوات الرصاص، داعيا، في هذا الصدد، إلى تشكيل لجنة تمثل جميع الفاعلين، لبلورة قانون تنظيمي يكون محطّ إجماع كلّ الأطراف.

فكاك: الأمازيغية من لبنات البناء الديمقراطي

من جهته قال سعيد فكاك، عن حزب التقدم والاشتراكية، إنّ النقاش حول قضية الأمازيغية يجب أن يكون نقاشا رصينا، "بعيدا عن أيّ تطرّفٍ من كِلا الطرفين"، وأضاف أنّ القضية الأمازيغية تتجاوز مسألة الأغلبية والمعارضة، "كونها تهمّ هوية الأمة، وتهمّ الجميع، ولا بُدّ من الروح التوافقية والتشاورية حولها".

وشدّد فكاك على أنّ إيلاء الأمازيغية المكانة اللائقة بها، والنهوض بها، يدخل في صميم حقوق الإنسان المغربي، وأضاف أنّ قضية الأمازيغية ترتبط بالتطوّر الديمقراطي للبلد، "إذْ لم تكن الدولة متحمّسة لطرح مسألة الأمازيغية خلال سنوات الستينات والسبعينات من القرن الماضي، "غير أنّ هذا المُعطى تغيّر بعد انخراط المغرب في مسلسل الانتقال الديمقراطي"، يقول المتحدث.

حامي الدين: الأمازيغية لم تعد قنبلة


وفيما وجّه أغلب المتدخّلين انتقادات للحكومة لتأخرها في إصدار القانونين التنظيميين للأمازيغية، قال القيادي في حزب العدالة والتنمية عبد الحالي حامي الدين، إنّ ذلك راجع إلى ازدحام أجندة البرنامج الحكومي بعدد من المشاريع الإستراتيجية الكبرى، وأضاف "لا يُمكن إخراج عشرين قانونا تنظيميا دفعة واحدة في فترة وجيزة من الولاية الحكومية".

واعتبر حامي الدين، أنّ قضية الأمازيغية "لم تعد تلك القنبلة الموقوتة، أو إشكالية كما كان عليه الأمر من قبل، بل أصبحت رصيدا مشتركا لجميع المغاربة، بعد تراكم دام لعقود انتهى بترسيمها في الدستور"، وتابع حامي الدين قائلا " كلما ترسخت قواعد الإيمان بالعيش المشترك، نؤسس لتنزيل الأمازيغية بطريقة صلبة غير قابلة للتراجع".

الساسي: ثمّة حاجة لإحياء النقاش

وعلى عكس ما ذهب إليه عبد العالي حامي الدين، من استحالة تنزيل جميع القوانين التنظيمية دفعة واحدة، قال القيادي في حزب الاشتراكي الموحّد، محمد الساسي، إنّ الدعوة إلى التدرّج في تنزيل القانونين التنظيميين للأمازيغية يُمكن اتخاذه ذريعة للذين لم يكونوا متحمّسين لتفعيلها، من أجل تكريس التماطل في تفعيل طابعها الرسمي.

وأضاف الساسي، الذي اعتبر أنّ دستور 2011 "كان دستورا تكتيكيا لإطفاء حرائق الاحتجاجات ولم يأتِ بهدف التغيير"، (أضاف) أنّ القوانين التنظيمية هي بمثابة استمرار للدستور، داعيا إلى ضرورة استمرار النقاش الوطني حول القضية الأمازيغية، "لأنّنا نشعر اليوم أنّ هناك فتورا بعد التنصيص عليها في الدستور، والنقاش هو الوسيلة المُجدية لإقناع المشككين والمحافظين"، يقول الساسي.

بنعزوز: لا مبرر للتأخير

ووجّه علي بنعزوز، عضو حزب الأصالة والمعاصرة انتقادات للحكومة على عدم تنزيل القانونين التنظيميين للأمازيغية بعد مرور ثلاث ولايات تشريعية من عمر ولايتها، معتبرا أنّ التأخر في التقدم على درْب إنجاز ما وقع الاتفاق حوله بعد مرور ثلاث عشرة سنة على خطاب أجدير، وثلاث سنوات على ترسيم الأمازيغية في الدستور، "كثيرٌ جدّا في الزمن السياسي للشعوب والأمم".

وأضاف بنعزوز أن خطاب أجدير الذي أعطى الانطلاقة لإدماج الأمازيغية في
المنظومة التعليمية "حسم الأمور، غيْر أننا ما زلنا ننتظر تفعيل الآليات التي حسم فيها دستور 2011"، وأضاف أنّ القضية الأمازيغية لم تعد تثير المخاوف من أن تؤدّي إلى مشاكل، أو المسّ بوحدة المغاربة، "لذلك لم يعد هناك أيّ مبرر للتأخرتفعيل الطابع الرسمي، الذي أصبح ضرورة ملحّة"، يختم القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة.

ليست هناك تعليقات: