الفيفا أولا وأخيرا شركة متعددة الجنسيات (ألمانيا والبرازيل والأرجنتين وفرنسا الخ شركاء)، الفيفا كأي شركة مؤسسة لديها أصول وموظفون ويملكها مساهمون يبحثون عن الأرباح، ويقومون بتوزيعها بشكل دوري ككؤوس عالمية.
ولتحقيق الأرباح فالفيفا تبيع الفرجة والإثارة وتسعى لجذب الجمهور بأقصى ما يمكن، لذلك فأكثر ما سمعناه مثلا خلال هذا الشهر هو عدد الجماهير التي تابعت المباريات في الملاعب، وعدد المشاهدين عبر الشاشات، وأمس قدمت الفيفا الرقم الذهبي: حصلت (الشركة) على 7,5 مليار أورو من تنظيم هذا الكأس، مليار أورو زيادة عن نسخة روسيا.
ولتحقيق ذلك فهناك استراتيجيات تسويقية واستراتيجيات في اللعب، الأمران متوازيان.
ما يجلب المشاهدات هو النجوم، يجب أن يبقى النجوم في الميادين إلى الصافرة الأخيرة. نهائي كأس عالم من دون نجوم سيكون نهائيا مظلما/باهتا في منطق السوق ومنطق الفيفا!
النهائي بين فرنسا والأرجنتين يتم تسويقه على أنه نهائي بين ميسي وامبابي، هذا هو الواقع.
على مدى تاريخ كأس العالم يكون هناك فريق مفاجأة، هذا جزء من اللعبة لتحقيق مزيد من الإثارة والتشويق وجلب المتابعة، هذه المرة كان المغرب، وتحقيق المفاجأة جزء من كسر الملل (بلغاريا 94، كرواتيا 98، تركيا وكوريا 2002، البرتغال 2006، الأوروغواي 2010)، لكن لو انتهى الأمر مثلا بأربعة فرق إفريقية في نصف نهائي كأس العالم، فستتحول المسابقة إلى نسخة من كأس إفريقيا، وكأس إفريقيا لا تأتي بالجمهور ولا بالمستشهرين، سيكون الأمر فشلا ذريعا لشركة الفيفا.
كي تكون أنت جزء من اللعبة، عليك أن تشتغل بطريقة قبلية، وأن تصنع نجوما في الكرة، نجوما يجلبون الملايين من الأوروهات ثم بعد ذلك تأتي للفيفا، التي سترى فيك مصدرا للربح، وستسعى لتسويقك بطرقها الخاصة .. غير ذلك الفيفا ليست منظمة خيرية، وليست محكمة عدالة دولية تتوج الأجدر والأكفأ.
في كأس العالم وبعد تجاوز الدور الأول تكون المستويات متقاربة، ما يحسم المباريات هو بعض الحظ أو قليل من الموهبة، ولكن أيضا كثير من الضمانات أن تسويقك يجلب الكثير من الأرباح للشركة العابرة للجنسيات التي تسمى الفيفا.
بالنسبة للمغرب، بلوغ نصف النهائي يساوي الفوز بكأس العالم. هذا ما يجب فهمه.
ما قاله وليد الركراكي، أن تكون بطلا لقارتك أولا، ثم تبحث عن بطل للعالم، فكرة ذكية، وتساير منطق الفيفا. ستفوز افريقيا بكاس العالم لما يحين وقت ذلك، لكن كي تكون أنت صاحب الحظ فعليك أن تكون على استعداد دائم. وأن يكون لديك دائما نجوم يساوون الملايير.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق