بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 17 ديسمبر 2022

الخلفية الصوفية وثقافتها لوليك الرگرگي

Tamazalt
بقلم ابراهيم توفيق
★★★★
دخل وليد الركراكي الى سجل تاريخ التدريب الوطني بعد تأهل الفريق الوطني المغربي إلى المربع الذهبي رفقة كبريات الفرق الممثلة لدول عريقة في عالم المستديرة الساحرة لشعوب الأرض ،وباث لهذا الأسم مكانة في الذاكرة الوطنية المغربية والعالمية باشادة من كل بقاع العالم للأداء المبهر والذي يستحق الثناء والتقدير .والاعتبار وليد الركراكي قائد الفريق الوطني لكرة القدم ،لازم ان نسلط الضوء على بعض جوانب "اركراكن"،المغيبين في ذكرهم على مستوى التاريخ الصوفي المغربي في بلائهم بلوا حسنا ،وكذلك الخلفية الثقافية المؤطرة لشخصيتهم الجماعية من خلال تصوراتهم وعاداتهم ومعتقداتهم الراسخة مند قرون الى اليوم ...
لعل اطلاعي على نصوص حول هذه الحركة الصوفية خلصت إلى عناصر أساسية :
*كون حركة اركراكن الصوفية نابعة من التربة المغربية ،ولا تدعي انتمائها الى الدموي بصلة الى سلالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم .
*كونها من أقدم حركة صوفية اعتنقت الاسلام بالبلاد المغربية يطيب خاطر وساهمت في نشره بمناطق عدة في ربوع المغرب ،ودافعت عن توابثه بالغالي والنفيس وقدمت من أجله ارواح .
*لاقت دعوة اركراكن الرجال السبعة قبول امازيغي لدعوتهم الى الاسلام لما يتمتعون به من دماتة الأخلاق والصدق والزهد عن ملذات الحياة .
لامست هذة السمات الأساسية لاركراكن ،تمظهرات عشتها شخصيا معهم تعيد بي الذكريات الى مرحلة الطفولة ،عندما كانت جولتهم التي تخرج من الصويرة وحاحا في اتجاه بلدتي التي ولدت فيها بعمق الأطلس الصغير في إطار ما يطلق عليه الدويرة او الخيمة في فصل الربيع ،وحينها التقطت ادني مصطلح اركراكن ،وبكونهم ابناء عمومتي .
ولمشهدهم وعفويتهم وتواضعهم ولحدسهم القوي ،ما جعل الكثير من اهل الأطلس الصغير يتداولونها على الألسن بوافر من التقدير والتبجيل ..
في احدى عطل فصل الربيع صادفت زيارتهم الى بلدتي واهم ما أثار انتباهي في جولتهم يتجاوز عددهم تلاثة افراد وفي ادعيتهم حكم وحس من التفكير والبلاغة والبيان اللغوي في ذكر عديد من الأقوال المأثورة لرجالات السبعة من اشياخهم وعلى رأسهم سيدي واسمي ،واعتمادهم على الات الدف قبل الشروع في الأدعية لأعلان البداية في القول ،ربما لأثارة الانتباه او الخصوصية طقسية ،وما يميز وجوههم الميالة الى الحمرة ودائمة الغليان بالدم ،وحروف وجوههم تتسم بالبداوة ونمط حياتهم القريبة الى الغجر ..وشعرهم الأسود الطويل على الكتفين يتدلى ...ولباسهم من الصوف الموجي الى الزند والتقشف والابتعاد عن متاع البدخ واشكاله ،وعلى عنقهم تتدلى عمامة خضراء أو حمراء او زرقاء ،او خليط من الألوان الباهتة المنظمة على الفقر ...
كنا في براءة طفولتنا نتبعهم وتعجبنا نغمتهم في الحديث ورزانة كلماتها  ،وتكرار عبارة الفقراء ،التي تعني المتصوف ،ومنها ايضا ..دير النية ..التوجه في الصدقة بالنية والاخلاص لنيل المبتغى ..ومن اهم ما يعزز اعتزازهم بانتمائهم يعرفون انفسهم بالركراكي الحر ،اي لا تؤديه المقالب ولا الانتقامات ،وهو الأمر الذي اتضح لنا في تجاهلهم لسخريتنا لهم ونحن اطفال ..فقط عبارة واحدة تكفيهم للافحام ،وايقاف من يحاول النيل منهم بشكل من الأشكال .
والأجمل فيهم تواضعهم وسلميتهم وعبورهم مسافات دون ان يتأففوا لأحد بالعياء ،او الاثقال على اهل بلدتي ،ومحبتهم للمخلصين ،وقول الحق مهما تكن عواقبها بالنسبة لهم ،ولا يخافون لومة لائم او ينتابهم الحرج في ذكر المساوئ ،يصدحون بالحق ..وفي نظري هي النقطة التي جعلتهم دائما في تاريخ المغرب عرضة لمجازر في صفوف عظماء رجالاتهم ..وفي قمة دعوتهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
يبدوا اذن سر نجاح وليد الركراكي من خلال الخلفية الثقافية المغربية الأصيلة الروحية لحركة اركراكن الاوفياء ،لمبادئ روحية وصوفية ركيزتها النية والاخلاص والاحساس بالانتماء إلى الأرض المغربية ،قول الحق والصرامة ،وعدم التوجس في بلوغ المبتغى ..

ليست هناك تعليقات: