بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 19 ديسمبر 2020

الباروديان المغربيان اللدين رفضا وصفة محمد السادس للمصالحة.

مركزتيفاوت الإعلامي

الاول يسمى محمد البارودي، عاش في بروكسيل، وتوفي رحمة الله عليه بتاريخ 21 يونيو 2007، والثاني هو عبد الله البارودي، توفي امس  يوم 17 دجنبر 2020 بباريس.

الباروديان لا تجمعهما علاقة عاءلية على الإطلاق، لكن جمعهما حلم بناء مغرب الحريات /مغرب ديموقراطي متحرر من براثين الامبريالية والاستعمار والرجعية.
جمعتهما الهجرة منذ الستينات من القرن الماضي عندما هربا معا من جحيم الاعتقال في المغرب وهما معا كانا مناضلين شابين في صفوف الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. 
محمد البارودي بحكم معرفتي الشخصية به، اعلم انه وصل الى  بروكسيل مرورا عبر الجزائر، لكنني اجهل حيثيات وصول عبد الله البارودي الى باريس.

كلاهما انخرطا في تاسيس اليسار الجديد المغربي  ونضالاته ومعاركه ضد النظام الرجعي القاءم بالمغرب.

 كانا معا من ابرز مناضلي الهجرة حكمة وتبصرا وصمودا وعطاءا وثباتا.
ساهما في  بناء عدة جمعيات وانخرطا في نقابات ونضالات العمال  كل من موقعه وفي دولة اقامته.

الرجلان معا تركا بصماتهما واضحة في العمل الجمعوي، والسياسي والنقابي والاكاديمي في بلدان اقامتهما.
فمحمد البارودي اصبح  مثلا مرجعا مهما في تقوية الدروس للاطفال École des devoirs) r) في بلجيكا ليس لابناء المهاجرين فحسب، بل لكل البلجيكيين الفرانكوفونيين على الاقل، كما كان يلتجيء اليه العديد من وزراء التعليم وعمدة "سان جوس" مقر سكناه للتشاور معه واخذ رأيه  في العديد من الامور المتعلقة بالهجرة والتعليم والشباب، وانا شاهد على صياغته لعدة استشارات لوزير التعليم الاشتراكي في في السنوات  الاخيرة من حياته.

عبد الله  البارودي في فرنسا  اصبح هو الاخر مرجعا مهما عند الباحثين في ميدان الهجرة.، ومدرسة للاجيال ومستشارا لدى العديد من المؤسسات في القضايا ذات الصلة بالهجرة وحقوق الانسان.

الرجلان معا رفضا مصالحة النظام المغربي والعودة الى المغرب دون تحقيق انتقال ديموقراطي حقيقي ومحاسبة الجلادين والمجرمين القتلة، ودون مساءلتهم ومحاسبتهم وعدم الافلات من العقاب و توفير  التزامات حقيقية من طرف الدولة المغربية ،حيث يكون الشعب مصدر السلطة والحكم  وبان الثروة تقسم بشكل عادل بين أبناءه.

الباروديين كانا رحمهما الله قمة في التواضع والانصات والأخلاق. وكانت ابواب بيوتهما  مفتوحة للمناضلين والكادحين.
الراحلين/الشهيدين فضلا معا الموت في الخارج والدفن في بلدان اقامتهم خير من مصافحة الجلادين.

خلاصة القول: عندما نرى كل هذه النكسات لما سمي ب"العهد الجديد" او"المصالحة" المغشوشة، اكاد اجزم ان الشهيدين كانا على حق في مواقفيهما.

ملحوظة: من يريد ان يتعرف اكثر على الباروديين، عليه فقط ان ينقر اسميهما على Google، وستتضح له الصورة  حول ما نقول.

ليست هناك تعليقات: