بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 1 يونيو 2020

سناء المنصوري.. قصة الجميلة الثائرة

L’image contient peut-être : 1 personne, gros plan
مركزتيفاوت الإعلامي
/ بقلم الكاتبة مها اجويني
الرابط : http://ossanlibya.org/?p=38073

عندما كنا أطفال كنا قد قرآنا في المدارس عن الجميلة النائمة ، تلك الأميرة الجميلة التي تلعنها الساحرة لتنام مئة سنة و تستفيق على قبلة فارس من مملكة أخرى، فالجميلات هن بطلات قصص الشرق و الغرب، هي الصامتة التي تنتظر فارسها ليحملها إلى عالم آخر، هي التي تلاحقها المشعوذات ، هي التي تبكي الظلم و القهر، هي الجميلة الصامتة والخجولة النائمة .

أما في ثامزغا فجميلاتنا لا يعرفن الصمت و لا يعرفهن النوم، و “سناء المنصوري” تقول :” كوني جميلة و لا تصمتي “… على ساحل “تمورت” تولد الجميلات كالنخيل واقفات … شامخات عن أعين الصائدين و المتملقين ، هناك في زمن قائد الفاتح معمر القذافي، ولدت “سناء” بين قوم يعيشون كل انواع التمييز لأنهم يحملون هوية وطنهم الأصلي ، ولدت “سناء” حيث يسجن من يقول أزول …
أزول: ليست بشتيمة إنها تحية سلام يقولها الأمازيغ الأحرار، من يعلمون أبناؤهم حب الأرض و الإنسان و عشق اللغة الأمازيغية ..
على أنغام العشق الزائد للحرية و الكرامة تربت “سناء” و أقسمت على حب “ليبيا” والوفاء لـ “زوارة” ، و في 17 فبراير أيام اندلاع الثورة الليبية كانت “سناء” في صفوف الثائرين و المنادين بسقوط دولة الدكتاتور و أطلت على شاشات التلفزيون بوجهها الجميل و الرقيق و حديثها العميق الذي لا يروق لمستمعين تعودت آذانهم على خطابات العروبة و القومية و فتاوى الشيوخ و ووصايا برنامج” المطبخ السعيد “. إنها “سناء” التي تحمل “تانيت” على رقبتها رمزا للأنوثة و للعمق الحضاري لأرضها ، تلك القلادة التي كلفتها حملة تشويه و ثلب طوال أيام في صفحات الفايسبوك .
إنها “سناء” من اتُهمت بالعلمانية و بالعمالة لإسرائيل و بالكفر و بالتطاول على الإسلام عندما طرحت مسالة الدولة المدنية في ليبيا و تحدثت عن حقوق الإنسان و من بين الشتائم اذكر مقال نشر في”منتدى لكل النساء ” عنوانه إعلان الحرب حول المذيعة “سناء المنصوري” ..كُتِب المقال عندما تحدثت “سناء” عن الحجاب في ليبيا .. و مثل هذه المواضيع لا تروق للعديد في ليبيا و في كل بلاد تعتبر أن المرأة عورة و أن عملها حرام و فتنة.
يأتي كلام “سناء” ضد هذه التيارات الرجعية ، لتقول لهم: استفيقوا من سباتكم فالعالم يتقدم و انتم تناقشون مستويات عورة المرأة ، تأتي سناء ببرنامج “أبريد أنتقراولا” طريق الثورة لتشحذ من خلاله الهمم و لتطرح مشاكل ليبيا الفعلية و المسكوت عنها … و لكن للأسف برنامجها لم يستمر .. و يقال أن “سناء المنصوري” تُغيِب حاليا عن شاشة ليبيا الأحرار …رغم أني لا أرى غياب لها لأن فرسان تمورت لا يغيبون عن ساحات المعارك .. لأن شرفهم يكمن في المقاومة ألم يقل الشاعر عن أرضهم :”
زوارة يا أيقونة السلام … يا مدينة الأحلام ….. يا نبض الحياة… يا سنا الأمل و يا بذرة تيموزغا . فيك شهد العالم اندحار جيوش التاناتوس، و على بساط أراضيك احتضر الموت،و خبت جمار المدافع ، و أزيز الرصاص، لتزحف قبل الربيع … و قبل الأوان جحافل الأقحوان”
و من هنا أفهم كيف تحارب تلك الجميلة و من أين تأتي بتلك الصلابة التي لا تفارقها و لاسيما الآن وهي تتعرض للتهديدات من طرف جماعات دينية متطرفة تسعى لإخماد صوت “سناء” الذي غدا مزعجا لعقول الأصوليين و الرجعيين، ممن يردون من ليبيا مقاطعة أفغانية توقيتها حسب توقيت مكة أيام الجاهلية حيث وأد النساء و عبادة الأصنام و كل التخاريف العروبية .
و لكن “سناء” تحلم بأمة ليبيه يعلو فيها وشم “ثمغارت” سيد النساء ، ليبيا الطوارق و التبو ، ليبيا الأمازيغ ، ليبيا الأصل .. أحلام الجميلة هي كوابيس طيور الظلام التي تقطف الزهور و تقتل الحياة بالسلاح و بالخطف و بالسرقة و بكل ما يخيف خلق الله .
رغم الفوضى و جبروت الإرهاب لا ترى “سناء” حلمها في المنام ، إنها تراه في شباب ليبيا الثائر ، و تستمد شعاعه من أخوتها في “ثامزغا” الناظرين إليها و الواقفين ورائها . لقد قرأت مرة:” أن الأمازيغي ينصر أخاه و إن كان في أقصى الأرض”.
إن صوت الحق عندنا مبارك من “أطلس”، و أوصى به “يوغرطين و ماسينسن” و من أجله حملت “ديهيا” السيف و كانت أول المدافعين . إنه صوت الحق المنطوق على لسان “سناء المنصوري” سليلة ”سبتيموس” تلك الشامخة بطلة قصة الجميلة الثائرة .

ليست هناك تعليقات: