مركزتيفاوت الإعلامي
لقد تم نشر كتاب من 342 صفحة يحمل عنوان "نداء الروح" عبارة عن بحث تأملي جاء في خضم الأحداث المؤلمة التي تمر منها البشرية حاليا يعالج فيه مؤلفه السيد محمد عبد الرحمن خميس نكسة الحضارة الحداثية وأسباب فشلها في بلوغ بالإنسان مرامه الدنيوي دون سلبه أخلاقياته ودون حرمانه من طموحاته الروحية. يقول الكاتب كتقديم بالغلاف الخارجي :
"إن العقل النير والمتشبع بحقيقة وحدانية الخالق عز وجل سيرى واضحا أن الذكاء له معايير علمية منطقية، لا محالة، ولكن لا يمكن فصله عن معاييره "الروحية" الربانية. فالمعايير العلمية المحضة مهما بلغت منطقيتها فإنها في نظرنا لا تستوفي أوصاف الذكاء كاملة وتبقى منحصرة في نوع الذكاء "الأرضي" الذي لا يوظف إلا في ما يخدم النفس الأمارة من كسب الشهوات والتألق الاجتماعي والسيطرة على الآخر وضمان الراحة والسلامة الشخصية. وهو يستخدم وللأسف كثيرا في ما لا يوافق الأخلاق وما لا يرضي الله من معاص ومكائد واستغلال للآخرين أو عرقلة أمورهم وشن الفتنة بينهم، وكل ذلك لعدم استعمال العبد لحزام السلامة الذي تمثله الروح الزكية ومراعاة نظام السلوك الحسن الذي تقدمه.
إنما حين تمتزج هذه العوامل والمعايير كلها، العلمية منها والروحية، بعضها البعض ينشأ عنها بفضل من الله ما هو فوق الذكاء ألا وهي الحكمة. حينها تنبثق عن الفؤاد الأحاسيس الرقيقة وتنفجر عن العقل الأفكار المتألقة وتحقق المعجزات التي تنفع البلاد والعباد وتقرب العبد مما يحب الله ويرضاه. أما الذكاء إن كان في غير هذا الاتجاه فهو ضلال كما هو الحال اليوم في عصر المنطق والتجربة الصرفين، عصر النبوغ الفكري من أجل التقدم التكنولوجي والاختراعات والاكتشافات لتنمية الشهوات والملذات الدنيوية الفانية. فنحن نعرف اليوم أين بلغ بالإنسان ذكاؤه في طريق متاع الغرور. فالذكي الذي لا يكسبه ذكاؤه ورقة النجاة يوم الحساب انقلب ذكاؤه مكاء. والتاريخ يثبت ذلك بحيت أنه على صعيد التسيير المحكم لم يسجل التاريخ نخبا ذكية أفلحت في تسيير شؤون بلادها بحكمة بل جلها كان "ذكاؤها" يسول لها الحلول المغامرة والمواجهة العمياء المبنية على أساس تخمينات وتقديرات "ذكية" أدت بها وبشعوبها إلى الهلاك والاختفاء. بينما هناك نخب أفلحت في تجنب ما هو أسوء لبلادها وشعوبها وسلكت بها سبل الفلاح والازدهار بفضل "ذكاء" حكيم.
فأيهما أفضل : الذكاء أم الحكمة ؟ الحكمة طبعا لأنها من الله فيما الذكاء فهو من النفس التي تكون غالبا أمارة. ولنتذكر قصة آدم لما سولت له نفسه مع زوجه "بذكاء" أكل الفاكهة المحرمة ليصبحا ملكين أو من الخالدين. فكيف ومتى انقطع الإنسان عن الإصغاء لنداء الروح الزكية واستسلم لهمسات النفس الأمارة فانحرف عن السبيل ؟
هذا ما حاول الكتاب تناوله عن طريق البحث في تجارب الإنسان الفكرية والسلوكية عبر التاريخ وبالتنقيب عن أسباب فشله (أو نجاحه). نسأل الله أن نكون قد وفقنا في ذلك."
المؤلف : محمد عبد الرحمن خميس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق