مركزتيفاوت الإعلامي
الحسن باكريم – ءزول بريس
خلفت الفيضانات الاخيرة التي ضربت عدد من المناطق المغربية خسائر مهولة وفظيعة في الارواح البشرية والبنيات التحتية وتركت عدد من مواطنينا في العراء ودون مأوى، ودون مواد غذائية وعاشوا هؤلاء في حصار، دام عدة ايام ولاتزال العديد من المناطق معزولة عن العالم دون طرق ولا كهرباء ولا هاتف .
تزامنا مع ذلك ظلت السلطات والمنتخبين والحاكمين غائبين عن المناطق المنكوبة متتبعين الامر بكل استخفاف ، وإن كانت بعض التدخلات وهي محصورة في المناطق القريبة ، أما المناطق الجبلية والقرى النائية فكان الله في عون أهاليها.
بهذه المناسبة الأليمة حقا، ورغم كل ما قيل عن توزيع المساعدات وفك العزلة، لابد ان نسجل هذه الملاحظات والتي لم يعد ممكنا السكوت عنها في مغرب اليوم ، وفي العهد الجديد ، عهد حقوق الانسان والانصاف والمصالحة.
اولى الملاحظات تستدعي منا طرح سؤال بديهي ولكنه يحمل العديد من الدلالات، السؤال هو، ما هي هذه المناطق التي تضررت من الفيضانات ؟ ومن يسكنها من المغاربة؟
الجواب لا يحتاج لدراسة أو بحث ميداني أوكثير من التفكير ..المناطق المتضررة ، والتي تم إهمالها، هي مناطق الاطلس الكبير والاطلس الصغير وسفوحهما، والمؤكد أن ساكنة هذه المناطق الجبلية والنائية كلها أمازيغية ، وهي أصلا تعيش العزلة دون اضطرابات جوية وأمطار غزيرة ، وتعيش في مغرب اخر، متخلف ومتأخر وغير نافع.
العديد من المتتبعين والملاحظين سيتهموننا بالعديد من التهم ومن بينها أن زعمنا هذا هو نوع من العنصرية وأن المغاربة سواسية وأن ما قامت به السلطات والحكومة كان هو الممكن لأسباب موضوعية واخرى لقلة الامكانية ولهول التساقطات الغزيرة التي لم تعرفها هذه المناطق من قبل.
ردنا واضح ، اذا كان المغاربة فعلا سواسية ، وكانت الاسباب موضوعية، فلما هذا التلكؤ وهذا البطء، مند بداية الاستقلال، في تنمية هذه المناطق ببدل مجهودات استثنائية، وتعبئة السكان والمجتمع المدني للمساهمة في تنمية مناطقهم، وهذا جد ممكن، لان العديد من أبناء هذه المناطق يشتغلون في التجارة ويساهمون، مند مدة، بتعاون مع الجمعيات في فك العزلة بشق الطرق وتزويد الساكنة بالماء الشروب والانارة وغيرها، الى درجة أن المجتمع المدني حل مكان الحكومة والدولة.
وقد أظهرت مناسبة هذه الكارثة الطبيعية قوة تضامن الساكنة وجمعيات المجتمع المدني مرة اخرى، في ظل غياب الحكومة والمنتخبين ، وربما لولا تدخل الملك ودعوته لوزير الداخلية للتحرك، لما زار عضو من أعضاء الحكومة المناطق الامازيغية المتضررة .
خلاصة القول أن المغرب لايزال مقسما بين مغرب نافع ومغرب غير نافع، وحظ الفقراء من الامازيغ أن يظلوا هم ساكنة هذا المغرب غير النافع ..والسؤال الجوهري والاساسي اليوم هو الى متى سيظل قليل من المغاربة ينعمون بخيرات البلاد ويظل أغلبيتهم محاصرين بالأمية والفقر والكوارث الطبيعية؟؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق