
مركزتيفاوت الإعلامي
نورالدين برحيلة
زَوَاجُ المُتْعَةِ واَلعُـهْـرُ بِالتَّرَاضِي
"الْحــَـلال" هذه الكلمة الصغيرة البريئة الناعمة، تختصر حماقات ومآسي وأماني وتطلعات التاريخ البشري، الأزلي السحيق في القديم حيث تروي الأساطير والنصوص الدينية، ذلك الفردوس "الحلال" المفقود الذي كان يرغد فيه جَدُّنا آدم رفقة زوجته الصَّبُورة حواء، وكيف سولت لهما نفسيهما الأمارة بالاستكشاف، "الأكل من فاكهة الشجرة المحرمة".. ليس لأن كل ممنوع مرغوب.. ولكنهما سئِما حياة البطالة والعطالة والكسل والخمول.. ألم يقل ماركس أن العمل هو الذي يحدِّد ماهية الوجود الإنساني.. ما عادت تلك الحياة المخملية تغريهما بقصورها الذهبية، وحدائقها المعلقة.. وروعة أشجارها العملاقة وفواكها الدائمة وورودها الساحرة ووديانها الخالدة ومنهاخا الشهي وطاعة ملائكتها في خدمة الزوجين التَّعيسين..
بالحرام يصنع الإنسان الحضارة؟
الجنة "الحلال" أصبحت مملة في نظر زوجين يريدان صناعة حياتهما بنفسيهما.. يرغبان في تجربة الحياة.. في المغامرة.. في الانطلاقة.. كان لزاما عليهما أن يقترفا "الحرام" لمغادرة الجنة المملة، وصناعة حضارة إنسانية، بمغامرة بشرية يسكنها الحب والحقد ..الغضب والهدوء.. التأمل والتألم.. الابتكار والإبداع.. وخصوصا قلق السؤال الذي لا ينتهي.. فالإنسان كائن متسائل بامتياز..
كانا يريدان حياة بشرية يستفز فيها "الحرام" غريمه "الحلال".. لتفجير النقاش، واختلاف وجهات النظر.. وتشريع القوانين.. وبناء المؤسسات وإقامة الحضارة الإنسانية.. في البداية استطاب آدم التفاحة "لم نجد له عزما" وصدر الأمر بطرد الزوجين من النعيم بسبب "الحرام" وبدات الرحلة الأرضية.. حواء ضعيفة تابعة لزوجها لا تعصي له أمرا.. استلذ آدم فواكه حواء الجسدية.. ومرارا انتفخت بطنها بمواليد إناثا وذكورا يتزاوجون "حلالا مباحا" لإعمار الأرض..
قابيل وهابيل: أول دم حرام يسفك في الأرض، والسبب ليس امرأة.
غير أن الأخ قابيل بأنفته واستعلائه وطاووسيته، أراد الاستحواذ على الزوجة التي وهبها القدر لشقيقه هابيل، هدَّد قابيل أخاه باستمرار، بصريح العبارة، أن شهيته الجنسية منفتحة إلى أقصى الحدود للشقيقة الفاتنة، وخيره بين وهبها له طواعية أو سيقوم بتصفيته جسديا.. رفض هابيل، رفضا فيه من الضعف الكثير "لئن بسطت يدك لتقتلني"، هابيل يرفض أن يتواطأ على الدعارة "الحلال" تحت طائل التهديد والوعيد.. لكنه لم يكن حازما صارما في الدفاع عن زوجته الحلال، مما شجع قابيل عل اقتراف "الحرام" بقتل أخيه.. وندم ندامة الغربان.. وسجلت التهمة مرة أخرى ضد غواية المرأة اللعينة التي دفعت أخا مُحبا لأخيه، لقتله بلا رحمة ولا شفقة.. أما التهمة الأزلية فهي من نصيب أمنا الكبرى حواء التي أخرجتنا من الجنة ونعيمها إلى الأرض وقساوتها.. وتبدأ قصة لعن النساء، فهن عنوان "الحرام".. وكل ماحدث وما سيحدث من جرائم وحروب وجفاف وزلازل وأمراض في نظر هؤلاء "العارفين" أساسه وأسُّه "النساء"، في مخيال قبيلة الذكور الفحول.
الدعارة الحلال والزواج الحرام: اللهم لا تجعل مصيبتنا في نصف ديننا.
كلمة "حلال" بالمناسبة أصبحت "ماركة مسجلة" واخترقت كل المجالات، أغذية حلال، خمور حلال، مخدرات حلال، مستحضرات التجميل حلال، ملابس داخلية حلال، بوركيني حلال لسباحة النساء، فنادق حلال، رياضة حلال، وامتدت إلى القتل "الحلال" مع الحركات التكفيرية.. التي تعتبر بالمناسبة اغتصاب النساء المتزوجات ولو كنا مسلمات أسمى أشكال "الحلال" باعتباره "نكاح الجهاد" الذي يمنح القوة للمجاهدين لقتل أعداء الدين، في انتظار الشهادة والفوز "بالحور العين".
زواج المتعة والدعارة الحلال:
لست من دعاة الطائفية، وزواج المتعة فجر جدالات تاريخية بين السنة والشيعة وبين الشيعة أنفسهم، وأن يتفق ويتراضى رجل وامرأة على ممارسة جنسية قد لا تتجوز نصف ساعة أو تمتد في النادر إلى 99 سنة، دون مسؤولية تحمل تبعات الفعل الجنسي من إنجاب وتربية الأبناء، ودون حق في الإرث، وهذا الزواج يستهدف الفقيرات والمهمشات والأرامل في الدول الشيعية، وترفضه النخب الحاكمة لبناتها في تلك الأنظمة، ما هو إلا دعارة مغلفة باسم "الحلال" سيما بعدما وجد صناع الثورة الإسىلامية دورا للدعارة في عهد الشاه، قاموا بهدمها وأعدموا من فيها من عاهرات، دون استطاعة إعدام الغريزة الجنسية، فأفتى عباقرتهم بحل زواج المتعة، وبقيت مأساة العاهرة في زواج المتعة الحلال "مرحاضا عموميا "حلالا ومباحا ومستباحا بغطاء ديني".
الزواج العرفي والدعارة الحلال:
هو أحد أشكال الدعارة "الحلال" أبطاله وبطلاته من ضعاف الشخصية، والماكرين والساقطين أخلاقيا، ومحاولة ممارسة الدعارة "الحلال" بقراءة "الفاتحة" بحضور جمهرة من اللئام عشاق الولائم، مع كتابة "وثيقة" أحيانا لا تغني و لاتسمن من فرار الزوج المحتال بعد قضاء وطره، وهذه الظاهرة العرفية التي يستنكرها المجتمع، تضم بين ذئابها مسؤولين يخافون فقدان مناصبهم وملاحقة الفضائح لهم، وأيضا رجال إعمال ورجال دين (رجال دنيا) ومحتالون.. يقتحمون الزواج العرفي ضمن الصفقات المربحة خصوصا مع نساء عانسات كبيرات السن أو ساذجات أو مطلقات وأرامل..، وبعد النصب عليهم تجد الزوجة العرفية نفسها ضحية بلا مال ولا معين، اللهم بطن منتفخة ستزيد دعارة الزواج العرفي حراما ينتفخ كل يوم قد يفضي بها إلى الإجهاض أو الجنون أو الارتماء في أحضان الدعارة الحلال.
الزواج الحرام: الزواج بنية الطلاق..
تظل المرأة حلقة ضعيفة مهما قيل عن مكرها الكثير، وتذاكت في قبيلة الذكور، وهذا لا يعني تبرئتها، فهي تتحمل جزءا كبيرا من فواجعها، والزواج بنية الطلاق هو أحد مظاهر الزواج الحرام، حيث تستعصي المرأة على الرجل، فيتحايل عليها ويغريها بالهدايا والعطاءات، وبعد تسجيل عقد الزواج وانتهاء شهر العسل، تبدأ رحلة العلقم، ويذكر الزوج زوجته انها بضاعة اشتراها، وأنه مارس معها البغاء بالتراضي، وأن مهمتها انتهت وفواكهها فقدت لذتها.. غالبا ما تلج هذه العينة من النساء عالم الأمراض النفسية والعقلية فالحلم كان تمثالا من جليد ذاب سريعا تحت أشعة خسة الزوج الحارقة،لا وقد برع الأشقاء الخليجيون جزاهم الله خيرا في هذا النوع من الزواج سيما مع الفتيات الجميلات الراغبات في الزواج لا الدعارة والتسلية.
الزواج الحرام: الزواج بنية المصالح المادية..
هذا الزواج أصبح شائعا وأوضح مظاهره الزواج بالموظفة والأجيرة والثرية والمهاجرة..، لا أدعي أن كل أشكل هذا الزواج هاجسه المصلحة المادية فقط، هناك تجارب قليلة ناجحة بَصَمَتْ حياتها الزوجية بالحب والمودة والاحترام..، لكن باقة من الأزهار لا تصنع فصل الربيع، وفصل الخريف الكئيب هو المهيمن في زواج المصلحة، موظف يتزوج بموظفة رغم انه لا يطيقها شكلا ولا مضمونا ولا خِلقة ولا خُلُقا، ومع ذلك ينشد فيها الأشعار النزارية الموجهة إلى راتبها الشهري، هؤلاء يتزوجون بأرقام تأجير.. وينتهي زواجهم بالصراع المرير.. لأنه زواج حرام لا يرتقي إلى الدعارة الشفافة، ووثيقة الزواج لن تحيل الحرام حلالا.
الزواج بالمهاجرات العجائز:
هذا الشاب أعرفه جيدا، وسيم جدا، مؤدب جدا، رياضي جدا، ومحبط جدا.. عندما التقيته صدفة رفقة امرأة في خريف عمرها، وضعت العديد من التكهنات، إلا أن تكون زوجته، وقدمها لي بصفتها "أوراقا" للهجرة إلى ألمانيا، لن أدخل في النقاش الفقهي، هل هو زواج جائز شرعا، وهل هي كتابية أم "أوراقية" الذي يؤلمني هو السقوط الأخلاقي، والبحث عن وهم الخلاص مع نية الطلاق، والبحث بعد ذلك عن فتاة قاصرة للفتوحات والغزوات الجنسية، بعد العودة إلى أرض الوطن وأهازيج "داها وداها والله ما خلاها".
تعدد الزوجات والزواج الحرام:
أفاض الكهنة الفقهاء عبر مر التاريخ الإسلامي، في تعداد فوائد تعدد الزوجات، ونصحوا بالإكثار من الإنجاب لتكثير سواد الأمة.. التي أصبحت تعيش سوادا في سواد، وجيوش أطفالها يعيشون الفقر والقهر والإدمان والاغتصاب.. وفَصَّلَ الفقهاء الأفاضل شروط التعدد، وفضلوا الفتاة البكر العذراء، على الثيب التي خبرت الرجال وميزت ضعيفهم في الممارسة الجنسية من فحلهم، ناهيك على أن المسألة ترتبط بعقلية ذكورية "مريضة" تكمن في امتلاك الأسبقية الجسدية للمرأة، حيث يفتخر الرجل، معذرة "الذكر" أنه أول من افتضَّ جيش الحريم "الحلال"
عندما تتحدث قبيلة الذكور عن أهمية تعدد الزواج، تتباهي بشجاعتها وجرأتها وقدرتها على مراكمة العديد من القاصرات اللاتي لم يلمسهن أحد من الإنس أو الجن، قاصرات مازلن كتفاحات مغلفة بِغُبارها الأبيض الشهي الذي يدل على عذريتها.
القاصرات والزواج الحرام:
قد أُشَجّْعُ تعدد زواج رجل بأرملة فقيرة تعيش الفاقة والألم والاستغلال، وهي تشتغل عاملة تنظيف في مقهى أو ملهى، وعيون الذكور الذئبية تقتلع ملابسها بنظراتها الذابحة، قد أُحَفِّزُ على تعدد الزوجات من امرأة يتيمة كبيرة السن ضاقت بها الدنيا بما رحبت، وهي على مقربة من الجنون أو الانتحار وقد أثقل كاهلها تربية ومسؤولية أطفال صغار، فيعيد لها هذا الزواج إنسانيتها، وتصبح أختا لزوجته وصديقة لها ومعينة لأسرته في تربية الأبناء بعدما خبرت وحشية الواقع، وقد أنصح رجلا بإضافة زوجة تاهت في حياة الليل، وندمت وتتمنى حياة آمنة مستقرة، تُصَحِّحُ عبرها أخطاء وخطيئة الماضي.. من أجل حياة كريمة وبداية جديدة لمستقبل إنساني مشرق..
أما تعدد الزوجات بالقاصرات الغافلات الساذجات الجميلات، وإخراجهن من مكانهن الطبيعي المدرسة الابتدائية أو الإعدادية..واستغلال فقرهن وعدم بلوغهن سِنَّ الرشد الفكري والنضج الوجداني، فهذا زواج حرام بمسمى "الدعارة الحلال"، لأن القاصرة طفلة لم يكتمل نموها العقلي ووعيها الوجداني، والزواج بالنسبة إليها هو مجرد "لعبة" عريس وعروس، والأعضاء التناسلية في مخيالها مجرد أدوات للعب، لا أسلحة للاغتصاب وسحق البراءة، وقد حاولتُ اختصارالعديد من المقولات التضليلية، كزواج المتعة، الزواج العرفي، الزواج الحرام بنية الطلاق وقضاء المصالح وتعدد الزوجات.. لمراكمة حريم الفتيات القاصرات.. وغيرها من الإشكالات التي تُعَرِّي الكبت الجنسي والهيمنة والسيطرة الذكورية، ومحاولة الالتفاف عليها بنصوص دينية لإكسابها القدسية والشرعية والمشروعية.
في البدء كانت الدعارة.
في مقالي : "زيرو دعارة.. عندما يصبح الإنسان مرحاضا عموميا" تلقيت العديد من المكالمات الشاكرة، والمنوهة بجريدة هسبرييس على اختراقها للطابوهات الجنسية والدينية والسياسية..، المغرب اليوم يعرف يقظة فكرية كبيرة، وظواهر الفساد والإفساد.. يمكن التغلب عليها ومحاربتها ومحاكمة مجرميها.. بالإيمان بإمكانية التغير.. وبالقدرة على تغيير وجه ووجهة المغرب نحو الديمقراطية، ويجب زرع الأمل في حتمية الإصلاح والقطع مع الخطابات العبثية السوداوية، التي تتوهم أن درا لقمان ستظل على حالها، كلا العالم يتغير، وقدر المغرب أن يتغير تُجاه الديمقراطية الموعودة.. الديمقراطية المنتظرة.. انتظروا في المقال المقبل: الانحراف السياسي بين العُهْر والقِوادَة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق