
مركزتيفاوت الإعلامي
الاستاد حميد بوهدا
توفيق بوعشرين يفتي في الهوية الامازيغية والعربية والفرانكوفونية واشياء اخرى
في مقال له تحتح عنوان " لا عربية ولا امازيغية.. سميرة فرانكوفونية" لصاحبه توفيق بوعشرين حاول هذا الرجل أن يستغل ما قالته سمير سيطايل حول المنطقة المغاربية بإعتبارها منطقة امازيغية وليست عربية ليمرر العديد من المغالطة و الاوهام والأحقاد الدفينة لكل ما يمت بصلة بالامازيغية، كأنها العدو الاول لمثل هؤلاء الذين يسيطرون على الاعلام ويرتبطون بشبكات دينية عالمية ويسوقون منظورا مختزل، وهو المنظور الذي ينتقذه صاحب المقال ويعيبه على سميرة.
سميرة لها حسابتها، ربما تكون غيرت قناعتها وربما لها حسابات سياسية خاصة، لكن الأكيد أن حساباتها ليست بحسابات المناضلين في صفوف الحركة الامازيغية، ولبوعشرين حساباته وفي مقدمتها علاقاته مع شبكة اخوان المسلمين و الدوحة وتركيا، عواصم داعمة لمشروع اخواني بالمنطقة.
هذا المشروع الذي يحتقر اللغات الاخرى والهويات الأخرى ولا يعرف إلا الهوية الذينية التي فصلت وانجزت وحبكة على يد سيد قطب وحسن البنا ومحمد رضا. هذا المشروع الامبريالي لا يختلف عن الليبرالية المتوحشة ولا الامبريالية الاستعمارية التي عرفها العالم ولا النازية ولا الاشتراكية الستالينية إلا في المضمون.
فكل الايديولوجيات السابقة أرضية، وتسعى إلى الهيمنة وتجتهد في احتقار اللغات والثقافات المحلية، وتعمل على تذمير الثقافات الاخرى، كما تعمل على بناء تفوقها بالسيطرة عل مؤسسات الدول التي تستعمرها، نفس الشيء ينطبق على ايديولوجية الاخوان الدينية، ونفس الممارسات بررت باسم الدين الاسلامي ثارة و باسم القومية العربية ثارة اخرى، والهدف المشترك بين الكل هو قتل ثقافة شعب تمتد للالا ف السنوات.
في مقال بوعشرين حاول أن يجلب امثلة مثنارة من كل صوب وحدب؛ من الريف صور لنا مشهد من الجنازة، حيث السكان يتحثون بالريفية، لكن بمجرد أن بدأ الفقيه خطبته ودعاءه باللغة العربية حتى عم خشوع لم يراه من قبل. خشوع فسره صاحب المقال بقداسة اللغة وليس بقداسة الذين الاسلامي، وهو ما يشكل ضربا للاسلام من الدين يستغلونه ويحاولون أن يربطوه باللغة العربية عنوة، ليس طبعا لغرض نشر الذين الاسلامي بل لهذف نشر اللغة العربية على حساب الذين نفسه.
هذا الاستدعاء للذين الاسلامية في المعارك الايديولوجية، وإقحامه في معركة في جوهرها ارضية ونسبية تتعلق باللغة الهدف منه ليس خدمة الذين طبعا، بل تأسيس علاقة القداسة بين اللغة العربية والذين الاسلامي حتى يتسنى لهؤلاء الاجهاز على من يعارض التعريب واتهامهم بالكفر وشرعنة العنف ضدهم، ولما لا القتل، فهذا التاسيس بين الذين الاسلامي واللغة العربية هو تأسيس لقداسة بين الارضي والالهي. فرفض الاول يعني رفض الثاني وهنا ينجح القوميين العرب في الركوب على الذين الاسلامي من جديد بعد فشل القومية العربية الصهوة المفضل في السابق.
تهافت مقاربة بوعشرين وسقوطه في فخ الاختزال يتجلى في تذكيره المتكرر بما يجمع المغاربة بالعرب في "الجامعة العربية وفي المغرب العربي وفي المؤتمر الاسلامي وغيرها من مؤسسات العرب" هو حسب زعمه هو اللغة العربية، لكن هل هذه المؤسسات التي يتحدث عنها بوعشرين هي مؤسسات تمثل الشعوب وتعكس فسيفساءها الهوياتي كما يسميه؟ اكيد لا، فالمقاربة المؤسساتية التي اعتمدها صاحب المقال لا تعبر عن الحقيقة الاجتماعية والتاريخية لشعوب المغاربية، ولا تنسجم مع الحقائق العلمية الموجودة في أمهات الكتب السوسيولوجيا والانتربولوجية وللسانيات والشعر المغربي، واغاني المغاربة، وملابسهم وعاداتهم الثقافية وحتى الدينية.
بوعشرين يحاول أن يبنى هوية وطن بناء على مقاس هويته الشخصية، هذا المسعى هو الذي نجح فيه نخبة الاستقال وفي مقدمتهم علال الفاسي والمهدي بن بركة وعبدالله ابراهيم وبلافريج والصبيحي وغيرهم من من اسسوا هوية وطن وفق هويتهم الشخصية وقناعتهم الايديولوجيا ومصالحهم الشخصية وارتباطتهم الفوق وطنية، وهو نفس المسعى الذي يكرره بوعشرين وابوعالي وموسى الشامي وكل المتعصبين والشوفنيين العرب في المغرب، الذين تقلقهم وتصيبهم بالنرفزة كل منظور مختلف عنهم، والدين يخوضون حروبا ضد سكان هذه الارض بالوكالة proxy war
اليوم، استطاعت الحركة الامازيغية تغيير منظور المغاربة لذواتهم وصححت ادراكهم حول العديد من المفاهيم والتصورات المهيمنة، وزعزعت الحقائق والمسلمات التي ركن اليها القوميين العرب، واستكانوا لها منذ عقود. عقود تميزت بالاستلاب وتحقير الذات، عقود سيطر فيها الفكر القروسطي الاختزالي والاقصائي، عقود كان فيها الامازيغ اما قوميين عرب انفسهم او بعيدون عن المدرسة والعلوم الانسانية.
هذا الوضع هو سبب كل الاختلالات التي نعيشها اليوم، والتي يحاول البعض الحفاظ عليها وتكريسها لانها بكل بساطة جزء من مورده اليومي.
نحن نكتب باللغة العربية لكن لمناقشة الامازيغية ونناقش مستقبل المغرب وهمومه، دون ان نحس اننا عرب، هي لغة تعلمناه ونأكل بها ونعمل بها، لكنها لغة الغير ليست لغتي. لغة فرضت علينا لعقود، في المدرسة وكل المؤسسات المحيطة بنا، هذا لا يعني طبعا انها لغة الحقيقية والواقع الاجتماعي، بل لغة المؤسسات ولغة المهيمن والاقصائي.
فإعتماد بوعشرين على ما يدونه المغاربة بالعربية في الشبكات الاجتماعية هو مكر وليس حقيقة، فهل تنظرمني ان اكتب هذا التدوينة باللغة الامازيغية، وهي لغة لم تعرف بعد مسارها الصحيح في التعليم المغربي؟
فالكتابة بالامازيغية حلم سيحققه الاجيال القادمة، فكما تعلمنا العربية ونحن امازيغي اللسان، سيتعلم اطفال المغارية يوما ولو كانوا من "مدرجي" اللسان اللغة الامازيغية. وسيكونون قادرون على التواصل في الشبكات الاجتماعية بالامازيغية وبتفناغ، المسألة مسالة وقت فقط. ونحن قوتنا أننا لنا منظور مستقبلي ولا نكتفي بما هو موجود امامنا فقط، بل نحلل اتجاهات المستقبل بناء على مؤشرات علمية وحصائية. نحن ابناء المستقبل وانتم ابناء الماضي، انتم تحبون العيش على الاطلال، في الوقت الذي نستعمل فيه هذه الاطلال لبناء المستبقبل.
بوعشرين..غير ادراك للامور قبل أن تجد نفسك مجنونا يوما ما وتحدث نفسك عن سر التحولات التي وقعت في الفناء الخلفي للمجتمع المغربي.
المغرب ليس هو شارع محمد الخامس بل ايضا مداشر صاغروا وبومالن دادس والريف وسوس والصحراء.
كفى من الاختزال .. فهو يقتل
العنوان من إختيار الموقع...................
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق