بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 9 أغسطس 2015

هل تنقد خارطــة الطريـق الجديدة لإنقــاذ غردايــة ماء وجه السلطة بالجزائر



مركزتيفاوت الإعلامي
الوالــــــي الجديــــــد يهـــــــدّد بغربلـــــــة الأعيــــان والجمعيـــــات فــــي الولايـــــة

هدد الوالي الجديد لولاية غرداية، عز الدين مشري، بـ«غربلة” كل الجمعيات والأعيان، الذين “يفتقرون للتمثيل ولا ينشطون ميدانيا”، ملمحا إلى أولئك، الذين لا دور لهم في إخماد نار الفتنة وتهدئة الأوضاع في المنطقة.

قال عز الدين مشري، المنصب مؤخرا على رأس ولاية غرداية، خلال استضافته بالمحطة الجهوية للإذاعة الوطنية بغرداية، أول أمس، إنه يعول في إنجاح برنامجه في الولاية على المجتمع المدني، والجمعيات والأعيان وتابع “أنا أعول على الأعيان الحقيقيين والمجتمع المدني والجمعيات الفاعلة والناشطة”، أما “التي تلتقي السلطات وتنتظر الإعانة المالية، ولا وجود لها في الميدان، وليس لها تمثيل، أنا أقول من هذا المنبر ستكون غربلة للأعيان الحقيقيين المخلصين المحبين والخيريين، الذين يحبون الخير لهذه الولاية، وأيضا نفس الشيء بالنسبة للجمعيات”.
وأردف مشري، قائلا في هذا الإطار “من ليس له تمثيل وتأثير في المجتمع، لا نريده”، مشيرا إلى عمله على ما أسماه بـ«توسيع دائرة الاستشارة”، واسترسل “من يحب الخير للولاية سوف نسمعه، ونستشيره ويرافقنا”، كما “سنتحاور مع الإخوان في المجلس الولائي، لأنهم يمثلون الولاية لا جهة من الجهات، كما سنعمل بالتنسيق مع النواب على مستوى الغرفتين في البرلمان، وكذا رؤساء البلديات، من أجل إيجاد حل للمشاكل”.

التنمية المحلية من أولويات الوالي الجديد
مشري الذي شغل من قبل طيلة 16 منصب وال في عدة ولايات، منها الأغواط والوادي، وآخرها برج بوعريريج المحول منها إلى غرداية، اعترف أن المهمة المنوطة بالمواطن في غرداية “ثقيلة لكنها في آن نبيلة”، وقال إنه سوف يعمل في هذه الولاية وفق خارطة طريق، تأخذ التنمية المحلية كأولوية، بسبب ما عرفته الولاية من أحداث أليمة، وتابع “كنت أتألم كثيرا لما أرى من خلال الأخبار والتلفزيون ما يحدث في غرداية، ووصلنا بكل حسرة أن الأشقاء يتقاتلون”، وهذا، يواصل “يؤلم كل مواطن غيور على هذا الوطن”.
وتعهد الوالي باستدراك التأخر، الذي عرفته الولاية، بسبب الأحداث الأليمة، “نريد تنمية محلية مستدامة منسجمة وعادلة ومنصفة بدون تمييز وبدون إقصاء أو تهميش”، وبهذه المناسبة، يتابع الوالي “نبشر المواطنين أن الدولة، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، خصصت غلافا ماليا معتبرا لهذه الولاية، من أجل إعادة إعمارها وإصلاح ما دمر وما خرب”، وهذا ربما يجعلنا، يقول مشري “نتفاءل خيرا”.

“إصلاح ذات البين” و”فرض النظام بصرامة”
أما ثاني نقطة في برنامج الوالي، والتي قال إنها ربما تقع من حيث الأولوية قبل التنمية المحلية، فهي ما اسماه بـ«إصلاح ذات البين”، التي يرى أن “فيها الخير العميم والكثير للجميع”، وقال في هذا الإطار “نسعى جاهدين حتى نوفق لتقريب وجهات النظر”، وأردف “يمكن أن نختلف، في الطروحات في الآراء، لكن يجمعنا حب الجزائر وكلمة لا اله إلا الله، نحن جزائريون، كلنا نحب هذا الوطن ولا أحد يزايد على الآخر في حب الوطن”، إذن بالنسبة لإصلاح ذات البين، لفت المتحدث إلى أنه “لما تكون النوايا صادقة وخالصة من السلطات المحلية وأبناء المنطقة سوف تسهل الأمور علينا”.
كما أشار الوالي إلى المهمة، التي قال إنه “مأمور بها”، وهي “بسط وفرض النظام العام وتطبيق قوانين الجمهورية، بكل صرامة وبكل حزم، على الجميع بدون استثناء وبدون تمييز”، وتابع بنبرة الواثق “سوف نفرض ونبسط النظام العام على هذه الولاية، التي عانت كثيرا”.

اعتماد التشاور والتحاور في معالجة القضايا
وعن الآليات، التي سوف يعتمد عليها خليفة عبد الحكيم شاطر، في تنفيذ هذا البرنامج، قال “أنا أعول كثيرا على أبناء المنطقة”، “أبناء المنطقة المخلصين الأوفياء المحبين للوطن، والغيورين عليه أعول عليهم كثيرا”.
وتابع ذات المسؤول “ولي أصدقاء كثر من الجهتين”، مشيرا إلى أنه لا يقول بتصنيف الساكنة بين “إباضيين ومالكيين”، واكتفى بقول “الميزابيين والشعانبة”، وربما هذا التصنيف، الذي يرفضه الشعانبة، الذين أعلنوا أكثر من مرة أن الصراع ليس بينهم وبين الإباضية، ولكن بين هؤلاء وعدة عروش في الولاية “منها المذابيح، المرازيق، أولاد نايل وأولاد السايح وغيرهم”، سوف يضع الوالي أمام تحد آخر في المنطقة، أكثر من التنصيف على أساس مذهبي.

“المسؤول الذي يفشل في تنفيذ برنامجه سيغادر الولاية”
وقال الوالي، الذي تجنب تصنيف طرفي النزاع على أساس مذهبي أو عرقي “باعتبار أننا كلنا جزائريون”، “سنعمل أولا بالتشاور وبالتحاور والتواصل مع المواطنين المخلصين والشباب المخلص، وسنسعى دائما جاهدين للتشاور، من أجل معالجة كل القضايا قبل اتخاذا أي قرار”، وتابع “سنتشاور مع المعنيين بالأمر حتى نتفادى الأخطاء، التي قد تكون لها عواقب وخيمة”، إذن، يواصل “التحاور والتشاور سيكون المبدأ الأساسي، الذي نعمل به”. وأشار الوالي الجديد لغرداية، التي عرفت أحداث عنف على مدار حوالي السنتين، أنه عقد “في الأمس القريب” جلسة عمل مع كل المديرين ورؤساء المصالح، حيث أعطى على حد تعبيره “تعليمات صارمة بخصوص التنمية المحلية”، وهنا قال “وقلت لهم بالحرف الواحد الشيء الوحيد، الذي يربطني بكم هو العمل الميداني، فهذه الولاية تتطلب منا جهدا خاصا كبيرا”، وتابع أنه نبههم إلى أن “من ينفذ البرنامج ويستهلك قروضه سيكون صديقا، أما المسؤول، الذي لا ينفذ البرنامج سيغادر الولاية”، وقال “سنحارب البيروقراطية، التي عانى منها المواطن الجزائري بصفة عامة، وبصفة خاصة أبناء هذه المنطقة”، و«سنحارب الفساد، فالولاية تأخرت كثيرا، ويجب استدراك هذا التأخر”.

التركيز على الاستثمار والنهوض بالقطاعات الأساسية للمواطن
وفي حديثه عن الاهتمام بالشباب خاصة “المرافق، التي تحتضن نشاطه”، لفت الوالي إلى أهمية الاستثمار في الولاية، وقال “نظن أن الأولوية هي الاستثمار”، وعليه “ندعو المواطنين إلى الاستثمار في هذه الولاية، التي لديها قدرات وإمكانيات للاستثمار فيها، سواء في المجال الصناعي أو السياحي، خاصة مع موقعها الاستراتيجي”، مذكرا بالتحفيزات، التي أقرتها الدولة بالنسبة لولايات الجنوب في هذا الإطار، وتابع “نعول على سواعد أبناء المنطقة المعروفين وطنيا وعالميا بجديتهم وعملهم”، وبعد الاستثمار، قال الوالي يأتي الاهتمام بـ«كل ما له علاقة بتحسين ظروف المعيشة والموازي مع الاستثمار من صحة، تعليم، تعليم عالي، طرقات”، لأن المواطن، يردف “لما يجد الكهرباء في عز الحر، المياه الصالحة للشرب والصحة، على الأقل الخدمات الأساسية سوف يطمئن”.

احتضان الشباب حتى لا يستغل بشكل سلبي
ووجه الوالي الجديد لغرداية نداء للشباب، داعيا إياهم لاستغلال الطاقة الايجابية في الأفضل، وقال إن هذه الطاقة الايجابية لدى الشباب “لا بد من التحكم فيها وإلا تصبح طاقة سلبية”، وعليه، يقول “تحدثت مع وزير الشبيبة والرياضة من أجل الهياكل الرياضية الملاعب والمسابح والقاعات المتعددة الرياضات، إضافة إلى هياكل ثقافية ورياضية”، وبعيدا عن الوعود الوهمية، قال إنه يقول للمواطن إنه سوف تكون قريبا هياكل رياضية جوارية في الأحياء، “لا بد من تسطير برنامج وجلب إمكانات مالية، فثمة هياكل إدارية تم انجازها أو هي في طور الانجاز أو حتى قيد الدراسة”، وهنا قال أن التقشف، الذي “قال الوزير الأول إنه ترشيد نفقات لن يخص ولاية غرداية، خاصة فيما يخص السكن والقطاعات المهمة”، وهذا لتمكين الولاية من بلوغ مصاف ولايات الجنوب الأخرى.
وأبدى الوالي رغبة في الحديث عن الاهتمام بالشباب وتوجيهه نحو التنمية بدل استغلاله في إذكاء نار الفتنة، فقال “لا بد من إيلاء اهتمام خاص بالشباب، ما سيعطي طاقة إيجابية، وسيحول دون استغلال بعض الأطراف هذه الطاقة بأمور أخرى..”.

“لا بد من تجاوز الأحقاد لإعادة غرداية إلى سابق عهدها”
وفي هذا الإطار، اعترف الوالي بوقوفه على ركود رياضي وثقافي في غرداية، “لذلك أعطيت تعليمات صارمة بأن نكون مخلصين مع المواطن ومع الشباب بصفة خاصة، حتى نحقق أماني شبابنا”، وتابع “مؤلم ومؤسف أن لا توجد دار ثقافة في غرداية المعروفة بثقافتها، ومميزاتها وطابعها المعماري”، هذا يجعلنا، يواصل “نتكاتف ونتعاون من أجل التصدي لهذه الفتنة”، وهنا قال “هناك تحريض على الفتنة والتطرف وأحيانا بطريقة ذكية ولبقة”. في الأخير راهن عز الدين مشري، على التضامن والعمل جنبا إلى جنب، من أجل “إعادة غرداية إلى سابق عهدها”، هذه الولاية “التي كانت قبلة للسياح، حتى الجزائريين صاروا يتجنبونها”، وقال “لا بد من وضع اليد في اليد، ونتجاوز الأحقاد ونعفو عما فات”.

ليست هناك تعليقات: