بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 18 مارس 2015

في مواسم "التحزارْ" الانتخابِي


في مواسم "التحزارْ" الانتخابِي
مركزتيفاوت الإعلامي
هشام تسمارت

يُوشكُ الدَّاعُون إلى التصويت في الانتخابات المزمعَة بِالمغرب، أنْ ينحرُوا القرابِين على عتباتِ البيُوت، ويطلبُوا "العار" على الطريقة المغربيَّة، عسَى أنْ يجدُوا أذنًا تصغِي فستجلُ نفسها في اللوائح، وتعبدُ الطريق أمامهم إلى مجالس القرى وقبَّة الرِباط.

ومضى المجلس الوطنِي لحقُوق الإنسان إلى أبعد من ذلك لمَّا اقترح إجزال العطاء المالِي للأحزاب التي تقدمُ مرشَّحِين شباب، بعدما آتتْ فكرة اللوائح الوطنيَّة ثمارًا محدودة، وقدْ زاحمَتْ النساء، على مقاعد تجبرُ بعض الحيف التاريخِي الذِي طال المرأة.

ساساتنا ممنْ يجُوبُون البلاد طُولا وعرضًا هذه الأيَّام، يأكلُون الطعام مثل سائر الفقراء، ويقرفصُون في بيُوت البسطاء، يقبلُون ويرقصُون حتَّى أنَّهم باتُوا ينافسُون "الشيخات" في مصادر الرزق (مع كامل الاحترام للشيخات اللائي يخلقن أجواء الفرحة ولا ينهبن أموال المعدومين)، في مناطق لمْ يذكرُوهَا زمن الشدَّة، ويمضُون إليها اليوم، لركوب طيبُوبة أبنائها، وتشنيف أسماعهم بالمواعظ، تغيبُ عنهم الكثيرُ من الأمور.

منْ جملة ما يغيبُ ما يغيبُ عنهم، أنَّ أغلبيَّة صامتَة، لا تثقُ في الصنادِيق ولا فِي ما تفرزهُ. عندها اليقينُ في أنَّ وضعهَا، لا يتغيَّرُ بتقلب الوجُوهِ. فتنأى بنفسها عن اللعبة، وإنْ كانتْ تتابعُ كلَّ صغيرة وكبيرةٍ دُون أنْ تصدقُ أيًّا منْ متباكِيهم.

ولا مراء في أن الشعُوب لمَّا تتيقَّنُ منْ جدوَى الانتخابات، تجدُ حواملها ومرضاها وعجائزها يصطفُّون في أبواب مراكز الاقتراع، كما فعلَ التونسيُّون لمَّا وجدُوا البلاد أمام انتخابات حقيقيَّة، حتى أنَّ عروسًا في ثوبٍ أبيض أبتْ إلَّا أنْ تؤدِي واجب الوطن.

الانتخابات باعتبارهَا صيغةً متقدمة اهتدَى إليها البشر لإدارة أمورهم، لا يمكنُ أنْ تختزل في استحقاقات "الجمعة"، وتمرير القلم على بعض الرمُوز في المعزل الأسود، ثمَّ غمس الإبهام في الحبر. في غياب برامج حقيقيَّة تتصارعُ بأرقام، وتطرحُ بدائل ورؤَى تنافحُ عنها بالحجَّة البعيدة عنْ الدغدغة والتغزل بـ"أذكى شعب في العالم".

ولا يغيبُ عنًّا النحو الذي تستعرُ به القبليَّة في بعض المناطق، ويجرِي شحذ سيارات النقل المُزدوج لشحن البسطاء إلى المكاتب، ويتمُّ اللجُوء إلى الشيوخ والأعيان وتقبيل الأيادِي وإقامة الولائم وممارسة الضغوطات العائليَّة واستدعاء المصاهرة في الاستمالة.

ثمَّة منْ يصوتُ بيننا بدافع الانتماء إلى حزبٍ يقتنعُ بخلفيته الإيديلوجِية، في حال وجدت، لكنَّ أولئك يظلُّون قلَّة، كما نعرفُ في هذه الأرض، التي ندرِي جيدًا، أيَّ مسار تأخذُ الأمور، حين تلوحُ الغنيمة الانتخابيَّة، زيادة على ارتفاع نسب الأميَّة، ولئنْ كان صحيحًا أنَّ الأميِّين يبقون أهلنا الطيبِين الذِين لمْ يظفرُوا بفرصة التعليم، كان يفترضُ أنْ تؤمن لهم.

إجراء انتخابات، في ظل تدني نسب التعليم ومناهزة أميَّة القراءة والكتابة، خمسين بالمائة، دون الحديث عن أميَّة "المتمدرسين، يقدمُ لنا صورةً عنْ عمَّا ستفرزه لنا، والشاعر المتنِي يلخصُ المسألة بـبيته القائل"على قدر أهل العزم تأتِي العزائم.. وتأتِي على قدر الكرامِ المكارمُ".

الأنكَى ممَّا قيل، أنَّ الدعوة إلى المشاركة في "الانتخابات" لا تصدرُ سوى عمَّنْ قضمُوا الشوكولاتة الفاخرة منْ أموال الشعب، وظلُّوا دُون حساب. ولا تأتِي إلا منْ عرابِي دكاكِين انتخابيَّة يتناوشُون كالدجاج قبلَ أنْ يهمدُوا عند الخمِّ الجامع ويتمسحُوا به.

قومٌ ألهبُوا خبزكَ وعرباتك وحليبكَ وأجرك وأنهكُوا صحتك، ليجبُوا منكَ ما يهبُون لسمانِ رجال السلطة، ثمَّ يسألونك أنْ تصفق لهم ثانية وتضمنُ حظوتهم الزائلة، يا لوقاحتهم !

ليست هناك تعليقات: