هسبريس
خمْسون سنة ويزيدُ مضتْ على انتفاضة الريف، وما زالتْ جِراحُ الماضي البعيد محفورة على وجوه من عايشوا الانتفاضة التي تَلاها تدخّل الجيش المغربي، بعد مُضيّ ثلاث سنوات على نيْل المغرب استقلاله وخرج من براثن الاستعمار الفرنسي.
آلامُ انتفاضة الريف (1858-1959)، وما كابَده أهلها من مُعاناة جرّاء تدخّل الجيش النظامي أعادَها المُخرج السينمائي طارق الإدريسي إلى الواجهة، من خلال فيلم وثائقي بعنوان "كسر جدار الصمت" تمّ عرْضه مساء أمس الجمعة بمقرّ لمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
الإدريسي سافرَ بالجمهور إلى أعماقِ الانتفاضة، من خلال شهادات شيوخ عايشوا تلك المرحلة، وباحثين، وقدّم وثيقة عن وضْع جزء من المغرب ما زالَت صدور أهله تختزن كثيرا من المعاناة، كما قالتْ ممثلة المجلس الوطني لحقوق الإنسان في كلمة مقتضبة قبل عرض الشريط.
مُعاناة أهل الريف تبْدو جليّة على مُحيّا الشيوخ الذين أدلوْا بشهاداتهم حوْل ما جرى، وإنْ كانتْ قدّ مرّت على الانتفاضة وما أعقبها، خمسٌ وخمْسون سنة، وفي مشهدٍ معبّر عن ذلك، يقول شيخٌ في مُستهلّ الفيلم، موجّها كلامه إلى المخرج "قبْل أن أدلي بشهادتي، أريدُ أن أبكي أوّلا".

ولم يتمالكْ شيخٌ آخر نفسه، حينَ كان يرْوي تفاصيل ما جرى، فأجهش بالبكاء أمام الكاميرا، وقبل أن يبْكي قال "لمْ نفعلْ شيئا، كنّا أطفالا صغاراً، هناك من كان سنّه لا يتعدّى 15 عاما، ومع ذلك تْكرفصوا علينا"، ومضى متسائلا باستنكار "آش دْرنا؟".
ويحْكي الصحافي والكاتبُ مصطفى العلوي عن انتفاضة الريف، التي اعتبر أنّها ما تزال "موضوع صراع سياسي وحقوقي إلى اليوم"، (يحكي) عن زيارة قام بها إلى الريف، وعندما عادَ إلى الرباط استدعاه الحسن الثاني وطلب منه أن يحكي له عن الزيارة.
يرْوي العلوي عن لقائه مع الحسن الثاني (وليّ العهد آنذاك) قائلا "قال لي إحْك لي، وعندما قلتُ له إنّ ما عاينْته سأنشره في الجريدة، أخبرني بتفاصيل زيارتي تلك"؛ واستنتج العلوي من ذلك أنّ الحسن الثاني "كانوا الناس دياولو في ثورة الريف".

يقول باحث إنّ النظام المغربي وعَى بأمرِ سُقوط الملكيّة في تونس، سنة 1957، وفي العراق بعد سنة من ذلك، "لذلك لجأ إلى خطّة إعلان ثورة في مكان ما"، يقول المتحدث، ومن نتائجها عزل جميع الموظفين من مناصبهم، وتعيين أبناء الجيش مكانهم.
وحفَل شريط "كسْر جدار الصمت"، بشهادات أليمة قدّمها عدد ممّن عايشوا الأحداث التي أعقبت انتفاضة الريف، "جَا الجِيشْ وبْدا كايْهلك الناس"، يقول شاهد، ويقول شاهد آخر، بلغ من الكِبَر عُتيّا، "عندما جاؤوا سرقوا لي حماراً وبقرة، ولم يتْركوا لي شيئا".
عبد السلام بوطيب قال إنّ جوْهر المصالحة يكمُن في الحرص على ألّا يتكرّر ما حدث في الماضي، "إذ لا يمكن أن تتقدّم أيّ دولة دونما مصالحة مع ماضيها"، غيْر أنّ أهل الريف ما يزالون ينتظرون أن تتمّ المصالحة، وطيّ صفحة الماضي.
"ما زلنا نعيش في العذاب لحدّ الآن، ونفتقر لكل شيء"، يقول أحد شيوخ الريف، ويقول آخر "ما عْندنا وّالو، شكون دّاها فيك"، ويقول ثالث، مُلخّصا كلامه في عبارة مُقتضبة "نحن منسيّون"، وعندما سُئلوا عمّا إنْ كانوا قد صفحوا عمّن ألحق بهم الأذى، قال شيْخ "لن أسامحهم أبدا"، وكذلك قال آخرون.
خمْسون سنة ويزيدُ مضتْ على انتفاضة الريف، وما زالتْ جِراحُ الماضي البعيد محفورة على وجوه من عايشوا الانتفاضة التي تَلاها تدخّل الجيش المغربي، بعد مُضيّ ثلاث سنوات على نيْل المغرب استقلاله وخرج من براثن الاستعمار الفرنسي.
آلامُ انتفاضة الريف (1858-1959)، وما كابَده أهلها من مُعاناة جرّاء تدخّل الجيش النظامي أعادَها المُخرج السينمائي طارق الإدريسي إلى الواجهة، من خلال فيلم وثائقي بعنوان "كسر جدار الصمت" تمّ عرْضه مساء أمس الجمعة بمقرّ لمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
الإدريسي سافرَ بالجمهور إلى أعماقِ الانتفاضة، من خلال شهادات شيوخ عايشوا تلك المرحلة، وباحثين، وقدّم وثيقة عن وضْع جزء من المغرب ما زالَت صدور أهله تختزن كثيرا من المعاناة، كما قالتْ ممثلة المجلس الوطني لحقوق الإنسان في كلمة مقتضبة قبل عرض الشريط.
مُعاناة أهل الريف تبْدو جليّة على مُحيّا الشيوخ الذين أدلوْا بشهاداتهم حوْل ما جرى، وإنْ كانتْ قدّ مرّت على الانتفاضة وما أعقبها، خمسٌ وخمْسون سنة، وفي مشهدٍ معبّر عن ذلك، يقول شيخٌ في مُستهلّ الفيلم، موجّها كلامه إلى المخرج "قبْل أن أدلي بشهادتي، أريدُ أن أبكي أوّلا".
ولم يتمالكْ شيخٌ آخر نفسه، حينَ كان يرْوي تفاصيل ما جرى، فأجهش بالبكاء أمام الكاميرا، وقبل أن يبْكي قال "لمْ نفعلْ شيئا، كنّا أطفالا صغاراً، هناك من كان سنّه لا يتعدّى 15 عاما، ومع ذلك تْكرفصوا علينا"، ومضى متسائلا باستنكار "آش دْرنا؟".
ويحْكي الصحافي والكاتبُ مصطفى العلوي عن انتفاضة الريف، التي اعتبر أنّها ما تزال "موضوع صراع سياسي وحقوقي إلى اليوم"، (يحكي) عن زيارة قام بها إلى الريف، وعندما عادَ إلى الرباط استدعاه الحسن الثاني وطلب منه أن يحكي له عن الزيارة.
يرْوي العلوي عن لقائه مع الحسن الثاني (وليّ العهد آنذاك) قائلا "قال لي إحْك لي، وعندما قلتُ له إنّ ما عاينْته سأنشره في الجريدة، أخبرني بتفاصيل زيارتي تلك"؛ واستنتج العلوي من ذلك أنّ الحسن الثاني "كانوا الناس دياولو في ثورة الريف".
يقول باحث إنّ النظام المغربي وعَى بأمرِ سُقوط الملكيّة في تونس، سنة 1957، وفي العراق بعد سنة من ذلك، "لذلك لجأ إلى خطّة إعلان ثورة في مكان ما"، يقول المتحدث، ومن نتائجها عزل جميع الموظفين من مناصبهم، وتعيين أبناء الجيش مكانهم.
وحفَل شريط "كسْر جدار الصمت"، بشهادات أليمة قدّمها عدد ممّن عايشوا الأحداث التي أعقبت انتفاضة الريف، "جَا الجِيشْ وبْدا كايْهلك الناس"، يقول شاهد، ويقول شاهد آخر، بلغ من الكِبَر عُتيّا، "عندما جاؤوا سرقوا لي حماراً وبقرة، ولم يتْركوا لي شيئا".
عبد السلام بوطيب قال إنّ جوْهر المصالحة يكمُن في الحرص على ألّا يتكرّر ما حدث في الماضي، "إذ لا يمكن أن تتقدّم أيّ دولة دونما مصالحة مع ماضيها"، غيْر أنّ أهل الريف ما يزالون ينتظرون أن تتمّ المصالحة، وطيّ صفحة الماضي.
"ما زلنا نعيش في العذاب لحدّ الآن، ونفتقر لكل شيء"، يقول أحد شيوخ الريف، ويقول آخر "ما عْندنا وّالو، شكون دّاها فيك"، ويقول ثالث، مُلخّصا كلامه في عبارة مُقتضبة "نحن منسيّون"، وعندما سُئلوا عمّا إنْ كانوا قد صفحوا عمّن ألحق بهم الأذى، قال شيْخ "لن أسامحهم أبدا"، وكذلك قال آخرون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق