بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 13 ديسمبر 2014

هل ستسمحُ السعودية للمغربيّات بسيَاقة السّيارة فوق تُرابِها؟

هل ستسمحُ السعودية للمغربيّات بسيَاقة السّيارة فوق تُرابِها؟

مركزتيفاوت الإعلامي

أضحت الحكومة السعودية، تعترف برُخص السياقة التي يحوزها مغاربة، رجالاً ونساءً، بموجب الاتفاقية الموقعة بين الرباط والرياض، والتي دخلت حيز التنفيذ بعد مصادقة مجلس حكومة عبد الاله بنكيران عليها، يوم الخميس؛ إلا أن الإشكال الذي تطرحه الاتفاقية يكمن في السؤال الآتي: هل ستسمح السّلطات السعودية للمغربيات بسياقة السيارة في أراضيها التي تمنع هذا السلوك بموجب عُرفيّ؟

وكان المجلس الحكومي المنعقد يوم الخميس بالرباط قد أعلن مصادقته على الاتفاق الموقع بمراكش بتاريخ 13 مارس 2014، بين حكومة المغرب والسعودية (البلد الوحيد في العالم الذي يمنع نساءه من سياقة السيارات)، والذي يهمّ "الاعتراف المتبادل برخص القيادة (السياقة) المغربية والسعودية"، إذ يهدف الاتفاق إلى "إقامة تعاون مثمر ودائم بين البلدين في مجال الاعتراف المتبادل برخص القيادة".

وتابع بلاغ المجلس بالقول إن الاتفاق الجديد يوجب اعتراف كل دولة "على وجه التبادل" برُخَص السياقة الممنوحة لرعايا البلدين من قبل السلطات المختصة لكل منهما، مشددا على أن هذا الاتفاق سينفذ "وفقاً للتشريعات السائدة بين البلدين"، دون أي توضيح إضافي.

ولم يُشِر الاتفاق المذكور إلى الخصوصية "العُرفيّة" وغير المستندة على قانون، التي تمنع على إثرها السعودية نساءها من سياقة أي وسيلة نقل، بل ظلت السلطات السعودية تحذر من أي دعوات تطالب برفع الحظر عن المرأة في قيادتها للسيارة، كما حصل السنة الماضية، حين انطلاق الدعوات المطالبة بإقامة مسيرات مناهضة لهذا المنع.

شائعة رفع الحظر

في الثامن من نونبر الماضي، نشرت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية للأنباء خبراً تؤكد فيه قبول مجلس الشورى السعودي، وفق مصدر لها "موثوق"، بتوصية رفعت إلى ديوان مجلس الوزراء السعودي، تهم موافقة مجلس الشورى على قيادة المرأة السعودية للسيارة.. إلا أن المتحدث الرسمي باسم "الشورى"، محمد المهنا، نفى في الوقت حينه وبشدة صحة الخبر.

ورغم أن النبأ وقتها لم يشمل رفع الحظر الشامل عن السعوديات في قيادة وسائل النقل، إلا أن السرعة التي انتشر بها الخبر لدى وسائل الإعلام الدولية والعربية، دفع مسؤولي مجلس الشورى السعودية إلى المسارعة من أجل النفي القاطع، وهو ما يُظهر حساسية القضية داخل الأوساط السياسية بالدولة الخليجية، خاصة المحافظة منها والموالية لسلطة آل سعود.

وكانت التوصية "المغلوطة"، والتي عدها البعض إشاعة كثرما تتكرر وتتخذ من مواقع التصوال الاجتماعي مصدراً لها، قد تحدثت عن شروط معينة حتى يسمح للمرأة السعودية بقيادة سيارتها، منها ألا يقل عمرها عن 30 سنة وأن يكون لباسها محتشماً، وأن يوافق وليّ أمرها على مزاولة فعل القيادة، مع واجب حملها لهاتف خلويّ، لحالات الطوارئ..

وضمت التوصية "المزعومة"، التي أحدث زلزالا سياسيّا داخل البلد، أيضا شرط التوقيت، بأن تحددت أوقات السماح بالقيادة للمرأة من الساعة السابعة صباحا وحتى الساعة الثامنة ليلا من السبت إلى الأربعاء، أما يوم الخميس والجمعة، (نهاية الأسبوع) فإن التوقيت المسموح به للقيادة يبتدئ من الساعة 12 بعد الظهر إلى الساعة الثامنة مساء.

أحكام شرعية !!

ورغم أن قضيّة منع المرأة من سياقة السيّارة باتت قضية رأي عام داخل السعودية، بعد أن تعالت أصوات نسائية، سواء من داخل مجلس الشورى أو عبر حملات تقودها ناشطات حقوقيات، تنادي بتوسيع إصدار تراخيص القيادة لفائدة النساء، عوض الرجال فقط، في ظل غياب أي قانون يفضي إلى ذلك المنع، بما فيها نظام المرور السعودي.

إلا أن علماء السعودية لا يزالون مُصرّين على فتاوى شرعية، يدّعون استنادها إلى نصوص دينية، تحرم قيادة المرأة للسيارة، ومن تلك الفتاوى، واحدة للشيخ الراحل عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الذي كان رئيساً على إدارة "البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد" الرسمية، ويعد أحد أقطاب علماء الرياض ذائع الصيت في العالم الإسلامي.

ويقول نص الفتوى، التي اطلعت عليها هسبريس، "لا شك أن ذلك لا يجوز، لأن قيادتها للسيارة تؤدي إلى مفاسد كثيرة وعواقب وخيمة منها الخلوة المحرمة بالمرأة، ومنها السفور، ومنها الاختلاط بالرجال بدون حذر، ومنها ارتكاب المحظور الذي من أجله حرمت هذه الأمور..".

وتابع "الشيخ" قائلا "فالشّرع المطهر منع جميع الأسباب المؤدية إلي الرذيلة بما في ذلك رمي المحصنات الغافلات بالفاحشة وجعل عقوبته من أشد العقوبات صيانة للمجتمع من نشر أسباب الرذيلة.. وقيادة المرأة من الأسباب المؤدية إلي ذلك"، مضيفا أن الله تعالى "قد أمر نساء النبي ونساء المؤمنين بالاستقرار في البيوت والحجاب، وتجنب إظهار الزينة لغير محارمهن لما يؤدي إليه ذلك كله من الإباحية التي تقضي على المجتمع".

لا وجود لنَصّ..

بعد تلك الفتوى بسَنوات، خرج وزير العدل السعودي، محمد العيسى، بتصريح في مقابلة تلفزيونية شهر أبريل 2013، وبثتها قناة "العربية" السعودية، ينفي فيه وجود أي "نص دستوري أو تنظيمي" يمنع المرأة من قيادة السيارة، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق فقط "بإرادة المجتمع السعودي ورغبته وثقافته"، مضيفا "إذا أراد المجتمع بإرادته ومحض رغبته الخاصة المتعلقة بثقافته أن تقود المرأة السيارة فهو إليه"، بمعنى انتفاء النص الشرعي أيضا.

وكانت ناشطات سعودية قد أطلقن حملة "26 أكتوبر"، من الشهر ما قبل الماضي، تدعو لإقامة مسيرات مناهضة لمنع قيادة المرأة للسيارة في السعودية، حيث نشرن فيديوهات وصُوراً على مواقع التواصل الاجتماعي تظهرهن وهن على كرسي قيادة السيارة، من أجل تحفيز باقي السيدات السعوديات على كسر الحظر المفروض منذ عقود.

ليست هناك تعليقات: