بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 16 ديسمبر 2014

2 – النخب السياسية والثقافية ( الانتلجينسيا )



مركزتيفاوت الإعلامي
                                       كتابة على الجدار
تنصف الماركسية الكلاسيكية المثقف ضمن البناء الفوقي، حيث رفض كارل ماركس أن يعطي أي دور للمثقف في التغيير على اعتبار أن هذه المهمة هي مهمة البروليتاريا.
بينما يرى الماركسيون الجدد – كرامشي عل سبيل المثال – أن المثقف ليس جزء من البناء الفوقي حيث أدرجه في سياق الوظيفة الاقتصادية للطبقة التي ينتمي لها، وبالتالي فالمثقفون حسب هذه الوضعية الجديدة هم من يساهمون في صناعة الهيمنة في هذا الاتجاه أو في نقيضه .
إن كان كارل ماركس يرى أن مهمة التغيير ملقاة على عاتق البروليتاريا فهذا لا يمنع أن ماركس وإنجلز ولينين وماوتسيتونغ وغيرهم لعبوا دورا محوريا إن على مستوى التنظير للثورة العمالية :ماركس ،انجلزو لينين أو على مستوى قيادة الثورة : لينين وماوتسيتونغ ... وبالتالي فدور المثقف العضوي وارد في بناء الوعي الطبقي لدى الطبقات المعنية ...
فأي دور قامت به نخبنا السياسية من أجل الإسهام في تحريك عجلة التاريخ في الاتجاه الصحيح :اتجاه الثورة والثورة معناها: التقدم العلمي و الطبيعي نحو استبدال البنيات القائمة والمعاكسة لمجرى التاريخ ببنيات بديلة تستجيب لحتمية التطور من اجل تشييد المجتمع الإنساني والقضاء على الاستغلال واسترجاع الإنسان لحريته البدائية التي اختطفتها منه الأنظمة الرأسمالية الاحتكارية ...
إن دورا لنخب الفكرية والسياسية والنقابية والجمعوية بالمغرب اتسم عموما – مع بعض الاستثناءات - باللعب داخل الدوائر المغلقة وقبلت هذه النخب أن ترسم لها حدودا– برفع التاء- أو أنها رسمت- بفتح التاء- هده الحدود لنفسها بنفسها وأصبحت ،عبر عملية رقابة ذاتية، تدق ناقوسها كلما شعرت أنها تنحو نحو تجاوز السياج "المقدس" : سياج السياسة ،سياج الدين ، سياج المسموح به...
وأصبحت هذه النخب تلعب دور حارس المعبد بامتياز ، وصنعت لها جهازا مفاهيميا يؤطر عملها وطبيعة تحركاتها هذه الجهاز المفاهيمي الذي نستلهم منه الكلمات والعبارات التالية : الأصالة والمعاصرة ،الوسطية ،الاعتدال ،الاجماع الوطني ،الثوابت الوطنية ، الخصوصية المغربية ،المقاولة المواطنة إلى غيرها من التعبيرات التي تقف سدا منيعا أمام التأسيس لجهاز مفاهيمي بديل يروم زعزعة أركان البنيات القائمة ذات الطبيعة الرجعية المحافظة والاستبدادية .حيث الديمقراطية تكون أو لا تكون والحرية تكون او لاتكون ولامجال للمنزلة بين المنزلتين ...
إن طبيعة هذه النخب المتدبدبة بين الصالة والمعاصرة ،بين الكونية والخصوصية ،بين المواطنة والرعية بين والاستبداد والديمقراطية جعل هده النخب تفتقد لبوصلة فكرية وسياسية واضحة وسهل من مهام جهاز الدولة في استدراجها واستقطابها واستعمالها ...وبالتالي جعل عملية تنوير الجماهيرو قيادتها مهمة صعبة .
أما النخب السياسية والفكرية التي لا تندرج في هدا السياق فهي ضعيفة بحكم عوامل ذاتية وعوامل موضوعية ...
في الكتابة المقبلة على الجدار سيكون الموضوع حول الدولة أو "المخزن"بالتعبير السياسي المغربي .

ليست هناك تعليقات: