مركزتيفاوت الإعلامي
كود شيماء خبويز السعيدي
كشابة أمازيغية أنحدر من جبال الأطلس المتوسط, لم يخفى عليّ، رغم سياسة التعريب التي تعرضت لها مند نعومة أظافري، أنني لا أنتمي للأمة العربية والقومية السعودية في شيء إلا باللغة حالها كحال الفرنسية والانجليزية لدي. هدا الانتماء الذي لطالما أحسست به في أمازيغيتي جعلني أبحث في التاريخ الصحيح لتامزغا بعيدا عن تاريخ المنتصرين المزور من فتوحات سلمية و مبايعة دون مقاومة و اعتناق للاسلام من النظرة الاولى التي لقنت إلينا برعونة في مدارسنا الجميلة. فأقبلت على البحث في مراجع عالمية لأتعرف على وطني قبل الغزو العربي الإسلامي لشمال إفريقيا وكيف كانت الحياة هنا قبل تعريب المنطقة قسرا.
في خضم دلك تعرفت على مكانة المرأة الامازيغية حينها. بالتعرف على الملكة ديهيا أو ما يحلو للعرب تسميتها " الكاهنة". هده المرأة التي كانت تحكم شمال إفريقيا بأكملها حينما كانت المرأة العربية تدفن بالحياة ذليلة لا قيمة لها في الثقافة البدوية في شبه الجزيرة العربية. كانت المرأة المغربية الامازيغية حينها حاكمة وقائدة حرب. كانت المرأة مثل الرجل مساوية له في الإرث والقيمة و المنصب قبل أن يتم الغزو الإسلامي تحت راية." الإسلام كرم المرأة".
هدا التكريم الذي اجتاح شمال إفريقيا ليسبي النساء. و حولهن من نساء قائمات بذاتهن إلى جواري. هدا التكريم الذي جعل الملكة تصبح ملك يمين. و نشر العبودية و التعدد و نظريات تحط من قيمة المرأة كنقصان عقلها واعورار جسدها. وفتنة شعرها وصوتها ووجوب ضربها ادا لم تذعن للأوامر وربع شهادتها ونصف ميراثها. و وجوب تزويجها وهي قاصر لكي لا تكبر وتفقد شرفها و بكارتها التي يتقاتل من أجلها بدو الجزيرة العربية مند ألاف السنين و إلى يومنا هدا.
كل هده الأحكام الحاطة من قدر المرأة التي نعيشها الآن دخيلة على ثقافة المغرب الأمازيغية التي تعامل المرأة كإنسان عادي شأنها شأن أخيها الرجل لا يفرق بينهما سوى الكفاءة و القدرات العقلية فان استحقت المرأة أصبحت ملكة و قائدة كحال الملكة ديهيا و تينهينان... وإذا استحق الرجل أصبح كذلك كحال أكسيل و شيشونق و غيرهم.
هكذا كنا و كحالنا الآن أصبحنا. شعب يهين المرأة 24 ساعة في اليوم. بالتحرش و تقليل القدر برؤيتها كعورة لا تصلح إلا للنكاح و العمل المنزلي. لا تجوز ولايتها وتبطل الوضوء حالها كحال الحمار والكلب الأسود. خادمة خرجت من ضلع أدم فقط لتسليه و لتزيل عنه ملله, آلة تستخدم للتناسل فقط. يجوز نكح ما طاب للرجل منها مثنى وثلاثا و رباعا وكأنها فاكهة يجوز للرجل أن يختار و يتذوق من اختلافها حتى يشبع جوعه القهري. حالة تسيء للإنسانية ولقيمة المرأة وعقلها وشخصيتها, وتتعالى بعد ذلك أصوات المسلمين والمسلمات القابلات الخاضعات لذلهن بقول العبارة الشهيرة " المرأة كانت تدفن و تورث لولا الإسلام الذي كرمها" متناسيين أن العالم ليس كله بعقلية الأعراب في صحاري شبه الجزيرة العربية. و أن المرأة لم يتم وأدها عند الأمازيغ و الفينيقيين و الفراعنة و لا ببلاد السند والهند بل كانت ملكة هناك أيضا ك"زانوبيا"عند الفينيقيين و " كليوبترا" عند الفراعنة.
لذا، يا مسلمين، نظرية تكريم المرأة تلك لا يجوز تعميمها على شعوب انتهكتم حقوق النساء فيها.فأي تكريم هدا الذي جعل قبر ديهيا في بئر في جبال الاوراس رميت فيه انتقاما لدفاعها عن شعبها ؟ وأي تكريم هدا الذي جعل النساء البربريات كما كان يحلو للأعراب تسميتنا ترحلن إلى الشام كجاريات للنكاح. و كله موثق برسائل لأمراء عرب مسلمون و كتابات عربية وأجنبية عبر التاريخ عن اضطهاد المسلمين لنساء الأقوام الذين تم غزوهم خاصة الأمازيغيات.
وهو ما يوضحه السيوطي مثلا في كتابه تاريخ الخلفاء باب عبد الملك بن مروان قائلا: (كتب هشام بن عبد الملك إلى عامله على افريقية: أما بعد، فإن أمير المؤمنين رأى ما كان يبعث به موسى بن نصير إلى عبد الملك بن مروان رحمه الله، أراد مثله منك، وعندك من الجواري البربريات المالئات للأعين الآخذات للقلوب، ما هو معوز لنا بالشام وما ولاه. فتلطف في الإنتقاء، وتوخ أنيق الجمال، عظم الأكفال، وسعة الصدور، ولين الأجساد، ورقة الأنامل،وسبوطة العصب، وجدالة الأسوق، وجثول الفروع، ونجالة الأعين، وسهولة الخدود، وصغر الأفواه، وحسن الثغور، وشطاط الأجسام، واعتدال القوام، ورخامة الكلام).
فقد كان المغرب وشمال إفريقيا ككل ساعتها خزانا للعبيد والجاريات خاصة كما ذكر جورج مارسييه في كتابه "البربرية الإسلامية" أن عدد العبيد الذين أرسلوا في عهد عقبة بن نافع الفهري المكنى بفاتح إفريقيا إلى دار الخلافة بدمشق بلغ ثمانين ألف (80.000 ) و35.000خمسة وثلاثين ألفا في عهد ولاية حسان بن النعمان ، و100.000 مائة ألف ، في عهد موسى بن نصير ، أما النساء البربريات فكن مشهورات في قصور الخلفاء والأمراء ، فكانت إحداهن تباع بما لا يقل عن ألف قطعة ذهبية .
هدا إذا هو التكريم الذي أتى به الإسلام لي كأمازيغية مغربية ولكل نساء وطني. وهدا ما يطلب مني احترامه و تقبله. يطلب مني أن أرمي بثقافتي التي تجعلني إنسانة كاملة الحقوق و الواجبات و أن ارتمي في حضن ثقافة تحسبني متاعا للرجل.
المرأة يا سادة كاملة العقل والمنطق ليست عورة و لا فتنة، فالاعورار في عقل المكبوت الذي يراها كذلك. شعرها كشعر الرجل وجسدها طبيعي لا شر يأتي منه بل منه تنبعث الحياة. فمن يرى أن جسد أمه الذي حمله 9 أشهر يجلب الشر والدمار فليتقدم و يلعن أمه. ومتى يرى أن أمه فشلت في إدارة شؤون بيته الذي يشبه الدولة في المصاريف و الاعتناء بسكانه فليتقدم و يعلن عدم صلاحيتها للولاية. ولكم في أنجيلا مبركيل و ديلما روسيف و مريم ميرزخاني و مريم شديد... برهان لعلكم تفقهون.