بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 12 يوليو 2014

عندما حضر الواعظ و غاب المفكر


خلال السبعينات و إلى حدود الثمانينات من القرن الماضي كان كل من المفكر و المثقف حاضرين بكل قوة في المؤسسات التعليمية و السينما و الشارع و الحي و لم نكن نحن شباب تلك السنوات نشعر بأي تناقض مع واقعنا و هويتنا و كنا نقف على مسافة شاسعة من أي سلوك متطرف .
كانت الحياة تنساب انسيابا جميلا مفعمة بقوة الفكر الحر ، لم يكن الكتاب غائبا أو مغيبا ، كانت المجلات الفكرية القادمة من العراق و غيره تلقى رواجا بين الشباب و كانت حلقات النقاش الفكري تؤثث ساحات المؤسسات التعليمية الثانوية و كان مسرح الهواة بمدينة وجدة مثلا حاضرا ببعده الفكري و الإديولوجي و في نفس المدينة أحيى الشاعر المصري عبد المعطي حجازي أمسية شعرية بسينما " فوكس" و أمتع شباب السبعينات بأجمل قصائده النضالية ، الغريب أن جماعة الإخوان المسلمين تصف عبد المعطي حجازي ب" عدو الله"
مدينة وجدة المتواجدة في شرق المغرب على الحدود المغربية الجزائرية هي مدينة صغيرة و لكنها كانت كبيرة بالفكر و الثقافة ، كنت و أنت تتجول بالمدينة تستشعر حضور المفكر و المثقف العضوي كما وصفه الفيلسوف غرامشي ، و لم تكن المدن المغربية الأخرى بمعزل عن حضور المفكر و المثقف .....
في الألفية الثالثة ... غاب الفكر و تقوضت الثقافة في المدن المغربية و حل الواعظ محل المفكر ، فتغير كل شيء و انهارت القيم و غاب الحوار و أصبح المواطن مستمعا و مستهلكا ، أفرغ من قيم الإرادة و الاختيار و طلب منه أن يتصف بالطاعة حتى لا يحشر في زمرة الكافرين فتفشى العنف و التكفير والتطرف والتسطيح الفكري ، وغابت روح النقد و اختزل الصراع في الجنة والنار و تم تغييب الصراع الحقيقي ، صراع الكرامة و حقوق الإنسان ...ولكن ...باختصار الواعظ عمق غربتنا و قلص إرادتنا و قيد حريتنا و عطل عقلنا ، فما أحوجنا إلى المفكر و ما أحوجنا إلى الثقافة الحقيقية ....

عبد المجيد طعام

ليست هناك تعليقات: