بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 26 مايو 2014

أنا أدين اللذين لم يسافروا إلى إسرائيل.

رسالة إلى شباب العدالة والتنمية .. أفيقوا!

أنا الآن فقط أدين... أدين الناشطين الذين تخلوا عن نشاطهم وقرروا عدم السفر إلى دولة إسرائيل، للمشاركة في لقاء فكري بدعوة من جامعة تل أبيب.... أدين خوفهم، وأدين هشاشة روح المواجهة في نفوسهم، وأدين انتصار الجنرال السفياني وطابوره ضدهم...

منذ زمن غير يسير، لم يحقق هذا الطابور انتصاراً ما، منذ شنق صدام حسين، وسحل القذافي وغرق بشار الأسد في دم شعبه يعيد ترتيب سيلانه في شوارع دمشق، وحلب، وحمص واللاذقية، بينه وبين الداعش والنصرة وقطر وإيران والسعودية.... منذ ذلك الزمن لم يصعد نجم السفياني في نجم الضجيج، ولم تتح له فرصة توقيع حضوره في المشهد الإعلامي كما حصل الآن.... لذا فأنا أدين هؤلاء، وبشدة، ليس لأنهم كانوا سيسافرون، بل لأنهم لم يسافروا....

لم تعد فلسطين عربية، الواقع يصرخ بهذه الحقيقة، لكن الأنفس ترتعد وهي تسمعها... هناك بين مصر والأردن، هناك حقيقة جغرافية وحيدة، دولة، ديمقراطية ومتقدمة إسمها إسرائيل، وشريط بري يعلو فوق سمائه حلم تكوين دولة فلسطين، ومنقسم في تربته بين الضفة الغربية بعاصمتها رام الله، وغزة التي تحوي قيادة حماس.... فعن أي فلسطين عربية يتحدث هؤلاء؟

فلسطين عربية، فكرة قديمة ورجعية، رافقتنا منذ سنوات الإعدادي الأولى، حين كان يطلب منا أساتذة التاريخ إنجاز عروض حول قضية العرب الأولى، وكنا نفعل ذلك ونحن مسلحين بكوفيات نقتنيها من معارض تقيمها تمثيلية منظمة التحرير الفلسطينية والتي تحولت إلى سفارة دولة فلسطين، ومسلحين أيضاً بأشرطة موسيقية لمارسيل خليفة وفرقة العاشقين والشيخ إمام أحمد عيسى.... لا أدري لما كنا نقحم الشيخ إمام عيسى وقتها، حين كبرنا قليلا، فهمنا أن ذلك بعلاقة برؤية لقضية فلسطين كقضية وطنية، بمعنى أنه يجب علينا أن نثور في بلدنا، ونقوض نظامنا الرجعي وننصب بذله نظاما شعبيا وديمقراطيا ووطنيا، ثم نخلص بعد ذلك فلسطين من احتلالها الغاشم....

حين جاءت الثورة في البلدان العربية، تحت يافطة الربيع الديمقراطي، كانت أول ضحية له هي فلسطين بالذات، ففي الوقت التي توهم الناس أن تلك الملايين التي زحفت في اتجاه قصر حسني مبارك، ستزحف بدورها اتجاه الحدود المصرية الإسرائلية، فوجئت الجماهير العربية الثائرة والثورية، أن رئيسها المنتخب عن جماعة الإخوان المسلمين، الذين لا يفرقون بين الصهيونية واليهودية، ويعتبرونها جميعها أعداء الله والرسول، فوجئوا به يغلق المعابر بين مصر وإسرائيل، ويمنع المساعدات عن شعب فلسطين.... بعدها حين زحف نفس الملايين أو أكثر قليلا، لإبعاد محمد مرسي العياط وتنصيب السيسي، طبعا لم تمس الحدود، بل تم ردم المعابر بدل إقفالها، وحوصرت فلسطين الحلم أكثر من أي وقت مضى....

إذاً ما عادت فلسطين قضية وطنية... ويحز في النفس كم الصراخ والشعارات والعروض التي انخرطت فيها منذ الصغر....

إسرائيل الآن واقع، بتناقضاته وتفاعلاته، والتعامل معه من منظور القومجية المتخلفة، أو الرجعية الدينية، هو جر للوعي الوطني نحو الخلف، ونوع من التضبيع اللابس لباس الشعبوية لتضليل القليل من المتتبعين للنقاش العمومي في هذا البلد، خاصة حين توجه فوهة التجريح والكراهية ضد ناشطين عزل لا ظهر سياسي لهم، واتقاء شر مراكز القرار الإقتصادي والسياسي، التي ترتبط بإسرائيل بوثاق التعاون السياسي والعسكري والأمني والإقتصادي....

كان على هؤلاء، أي الفاعلين، أن يسافروا للمشاركة فيما هم مدعوون له، تراجعهم، عدا كونه انتصارا للغوغاء، هو في ذاته تعبير عن شرخ في جزء من هذا الوعي المتقدم، ونوع من الارتباك الحاصل فيه، بين قناعات تتلمس طرق المنطق والعقل، وأخرى حفرت لنفسها أخاديد عميقة في وعيهم، هي خليط من ذات القومجية والشعبوبة التي يحاربونها وتحاربهم....

ليست هناك تعليقات: