بالأمس، 10 ديسمبر، تحتفل الأمة الكونية باليوم العالمي لحقوق الإنسان واليوم يسجى المناضل الراحل نيلسون مانديلا في مقر الحكومة حيث أدى اليمين كأول رئيس أسود بقصر الإتحاد في بريتوريا حيث ألقيت عليه النظرة الأخيرة..
اللهم تغمد برحمتك رسول السلام والتسامح نيلسون مانديلا وزد في حسناته وتجاوز عن سيئاته .. إنك تقضي بالحق سبحانك! رحل زعيم التسامح في بلده جنوب افريقيا وتابعته كثير الدعوات بالرحمة من الكثير من النشطاء الأمازيغ إلى أن تضايق بعض، نقول بعض، العرب العنصرين وقد تناولت وسائط التواصل الإجتماعي ذلك وانعكست في تغريدات وتعليقات البعض.
وبدلاً من أن نتعلم من مآثر هذا الرسول .. رسول التسامح والسلام ببلده جنوب أفريقيا.. بتنا نتجادل حول جواز الدعوة لمانديلا بالرحمة من عدمها ؟ وهنا نريد أن نقف عند النقاط التالية:
* كما يقول الله سبحانه: "قل أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس" فسبحانه هو ربنا جميعاً .. والسؤال هل هناك رب أخر نطلب منه أو نسأله ليترحم على مانديلا؟ بالتأكيد هو إله واحد ورب واحد رب مانديلا وجميع الناس.
* نحن نرجوه ونسأله سبحانه .. ويبقى دعاؤنا وسؤلنا غير ملزم له سبحانه جل وعلا.. فالمحساب والقاضي بيننا هو الله وحده .. فهذا اختصاص رباني بامتياز .. فهو الذي يرحم ويعاقب .. ونحن نطلب الرحمة لمناديلا!!! فما يضيركم أيها المعارضون؟؟؟
* علمنا سيدنا المصطفى صل الله عليه وسلم بأن الرجل الذي سقى الكلب جزاه الله فأدخله الجنة، والمرأة التي حبست الهرة وهي تكثر من صيام وصلاة التطوع عاقبها فأدخلها النار. ونحن نعلم أن مانديلا سقى الكثير من سكان جنوب أفريقيا الماء الصالح للشرب، وحرر الكثير من أهلها من العبودية لنظام عنصري استبداد لا يختلف عن استبداد المرأة التي حبست القطة .. ونذكركم نحن نتكلم على أرواح بشر سقها وحررها مانديلا .. فلماذا تستكثرون الدهاء لرسول التسامح والسلام؟؟؟!!!
يقول الله سبحانه : "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون" لماذا لا يتنافس الأمازيغ والعرب فيمن يخلف مانديلا ويكون رسول تسامح وسلام لليبيا التي ما أحوجها للتسامح والسلام. ليبيا تعيش أزمات الانتقام ويعاقب البعض بذنوب الأخرين، وتهجر مدن من سكانها، أطفال، نساء ، شيوخ، بالداخل والخارج.. فهي بالتأكيد تحتاج لرسول تسامح وسلام مثل مانديلا بغض النظر أن يكون أمازيغي، أو تباوي، أو عربي؟ فليبيا تعاني وما أحوجها إلى رسول تسامح وسلام .. فبكل أسف تصرفات رئيس الحكومة وبعض وزراءه ، وبعض أعضاء المؤتمر، و الطامة كذلك المفتي، يدعون للكراهية.. فيغلبون في تصريحاتهم طرف على أخر ويدعون لتعبيرات أحيانناً جهوية، وبعض الأحيان مناطقية، وتصل لتكون في حالات عنصرية كما حصل من رئيس الوزارء ووزير الكهرباء من تصريحات عنصرية، الأسبوع الأول من هذا الشهر، أمام وسائل الإعلام تدعو للكراهية وتهدد السلم الاجتماعي في ليبيا.
بالنظر إلى العنصرية التي عاشها شعب جنوب أفريقيا .. ومع الفرق في المقارنة.. ومقارنتها بالعنصرية التي مورست على الأمازيغ وكذلك التبو في ليبيا سنلاحظ الأتي:
* يحتاج الأمازيغ لقدوة مثل مانديلا لأنه عاش وهو يناضل من أجل كرامة شعبه و استرجاع حقوقهم .. لقد عاش شعبه مهمشاً مستعبداً من قبل الوافدين المستعمرين. مع الفارق في التشبيه عاش الأمازيغ محتلاً بعد قبول الكثير منهم دخول دائرة العروية، والبعض أختار التترك، لنيل الحظوة واعتلا سدة الحكم. والعودة لممارسة العنصرية من جديد على أبناء جلدتهم. واستمر البعض بأصالتهم العربية الحقيقية وهو حقهم.
* في فترة من تاريخ نضاله اضطر مانديلا إلى حمل السلاح والانخراط في تشكيلات مسلحة ضد المستعمر العنصري المحتل. وكذلك أضطر الأمازيغ ومعهم الليبيين الأحرار إلى حمل السلاح ضد المستعمر المستبد وكل من وقف لصفه.. فحمل السلاح الأمازيغ للتخلص من ربق العبودية للعنصرية.. وبعد أن كانوا في خندق واحد مع أنصار الحرية.. أختلت المعادلة .. وهنا نحتاج إلى مانديلا أمازيغي وربما عربي ليعيد اتزان المعادلة من جديد.
* سجن مانديلا 27 عاماً وسجن الأمازيغ لعقود لا يملكون أبسط حقوق الحرية .. وقد اضطرت الحكومة العنصرية الإفراج عن مانديلا بعد خوفها من موته بالسجن بعد ان تسلل له مرض السل إلى زنزانته بالسجن. وكان ذلك سيثير غضب شعبه ويخرج في تظاهرات عامة تجول البلاد. وفي ليبيا أفرج عن صمت الأمازيغ وسمحوا لهم بالتعبير عن حقوقهم. ويستمر مسلسل الإفراج المحدد والمقنن لضمان عدم فورة الشعب الأمازيغي.
قبل الإجابة .. ربما نحتاج الرجوع إلى التاريخ للإجابة على سؤال أكثر استفزازاً وتعقيداً .. هل العرب الذين جاءوا بالإسلام مبشرين أم مستعمرين؟ !بسؤالنا نحفز عقولنا كليبيين وليبيات لنفكر وبصوت عالي في الحقوق محل النقاش.. نحن نريد أن نفكر بصوت عالي ونتصارح ونتصالح مع ذاتنا قبل الإجابة على هذا السؤال.. وربما نحتاج إلى ماندبلا عربي هذه المرة لكي يجيب على هذا السؤال!!!
الأمازيغ عاشوا ولا زالوا مضطهدين .. كما عاش السود مع الفارق في درجة الإضطهاد .. فالأمازيغ رضوا بالدمج القسري الذي وفر لهم نوع من الحماية بحيث أصبح الأمازيغ المستعربين ، وكذلك المتتركين، متساوين في الحقوق بعد تنازلهم عن لغتهم إلا أنهم استمروا أكثر تعصباُ للعربية!!! واستمر تمسك بعض الأمازيغي بأمازيغيتهم بل هربوا إلى الجبال والصحراء للحفاظ على لغتهم.
بالطبع عامة الشعب لا تعي أو تستوعب المؤامرة التي حاكها سلاطين وحكام ليبيا عبر عقود بل قرون .. لكن يبقى الأهم قبل المهم في ذلك أن ..المسألة .. اننا نريد كشف الحقيقية ومصارحة ومصالحة مع ذاتنا في ليبيا في إطار قانون العدالة الانتقالية الذي صدر مؤخراً عن المؤتمر والوطني العام.. وليكون مانديلا تباوياً أو عربياَ أو حتى أمازيغياً .. ليبيا تحتاج لرسول تسامح، وسلام.. .. تدر ليبيا تادرفت.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق