بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 7 ديسمبر 2013

المستشفى الجهوي لبني ملال




يتساءل المواطن دائما عن الإشكالات التي يعيشها المستشفى الجهوي لبني ملال والصراع الشبه اليومي بين المواطنين والإدارة والذي يصل أحيانا إلى حد العنف الجسدي خصوصا بقسم المستعجلات.


ومن الوهلة الأولى يكون الحكم مجحفا في حق الأطباء والإداريين والممرضين لأن المرء وللأسف ينظر إلى هذا الإشكال من زاوية واحدة.

لكن بعد الوقوف على الحقائق تبين لنا ان هذه الشريحة التي تعمل بكد وجهد رغم قلة الإمكانيات وتحت الضغط والاكتظاظ خصوصا باقسام المستعجلات الولادة، والقلب والشرايين، و أمراض العيون و أمراض الصدر والأمراض المعدية وطب الأطفال وقسم الجراحة والأمراض الباطنية والذي يعود بالأساس إلى إشكالية عدم تفعيل مستشفيات قصبة تادلة والفقيه بن صالح وأزيلال، وهنا نتساءل عن دور المسؤولين بتفعيل هذه المستشفيات وإيجاد خطة عمل "Plan de travail " فمستشفى مولاي اسماعيل بقصبة تادلة على سبيل الذكر له من البنيات التحية ما يسمح له بأن يكون فاعلا في التخفيف على المستشفى الجهوي حيث أنه يحتوي على أجنحة بأسرتها فارغة على طول السنة، كما أنه يحتوي على قاعات عمليات من الطراز الممتاز، فلماذا لا يفعل هذا المستشفى وتتم به عمليات جراحية بتنسيق مع جميع الاختصاصات ولو أسبوعيا أو شهريا ؟ فالمطلوب من المسؤولين على المستوى الوطني نوع من الابتكار والاجتهاد والإبداع في حل هذه المعضلة والمشاكل المطروحة والتغيير من المفهوم القديم للإدارة والاهتمام فقط بما هو إداري صرف le travail bureutiqueوالانتقال الى العمل الميداني بما في ذلك التنسيق بين جميع المصالح التابعة لهم للوصول إلى نتائج صحية تعود بالخير على الجميع وأكبر مثال صارخ على هذه الحالات والإشكالات هو قسم جراحة المفاصل وتقويم العظام بحيث نجد مجموعة من الأطباء الشباب يعملون خمسة أيام في الأسبوع في ظروف أقل ما نقول عنها مجحفة في حقهم فالطبيب الجراح يعمل كمساعد لطبيب جراح آخر حتى يتمكن من إجراء عملية جراحية ما. ويعود هذا للنقص الحاد في الموارد البشرية واعني هنا الممرضين ، كما أنه بنهاية 2013 سيتقاعد 24 ممرض من المستشفى الجهوي لبني ملال ويتم تعويضهم ب 2 ممرضين فقط؟؟؟؟.

فكفى استهتارا بحق المواطن في الصحة وبحق الأطباء والممرضين في العمل بكرامة واحترام ودفع المواطن للاصطدام بهم يوميا وتحميلهم المسؤولية التي لا ذنب لهم فيها. فالواقع المر للمستشفى شيء وتصريحات المسؤولين أمام التلفاز والصحافة شيء آخر.

فهناك صعوبات جمة في الولوج لقاعة العمليات زد على ذلك كثرة الحالات المستعجلة منها حوادث السير والتي تشكل معضلة كبيرة تتطلب التدخل العاجل والفوري. فيبقى المريض الذي ينتظر موعدا قد يكلفه سنة كاملة من المعانات والآلام وللأسف نلقي بالمسؤولية على الأطباء والممرضين …وهنا نتساءل بحرقة عن من يتحمل هذه المسؤولية ؟.

هل يعلم من يتحملون المسؤولية عن صحة المواطن : أن من الأطباء والجراحين الذين يعلمون ليلا ونهارا محرومين في الكثير من الأحيان حتى من نعمة عناق فلذات أكبادهم يخرجون وهم نيام ويرجعون وهم نيام. فكفى من سياسة "قــولـــو الـــعــام زيــــن" وكفى من أسلوب "كم من أشياء قضيناها بتركها"

ونطالب بإستراتيجية فعالة للحد من إرسال مرضى من المستــــــوى الأول premier niveauإلى المستشفى الجهوي في حين يجــــب إرســـــال مــرضـــى من المستــــــوى الثانى deuxième niveauللتقليل من الاكتظاظ.

وللأسف يحفل المستشفى بطاقات شابة واعدة تريد العطاء لكنها مكبلة اليدين لا حول و لا قوة لهم، ونخاف أمام هذه الظروف أن نجد الطبيب الجراح هو والممرض قد أوكلت إليهم حراسة بوابة المستشفى ....

والسؤال المطروح هو من المسؤول عن سوء التدبير للمستشفيات على الصعيد الوطني بحيث نجد مستشفى بمواصفات مستشفى مولاي اسماعيل بقصبة تادلة قد أنفقت عليه مصاريف باهظة لتجهيزه وإنشائه للتخفيف على المستشفى الجهوي لبني ملال دون طائل لكنه بدون موارد بشرية وأطر وأطباء اختصاصيين سيظل مجرد أطلال.



لهذه الأسباب والتي هي غيض من فيض نقول أن للحديث بقية وسنعود لإتمام ما بدءناه





الصحفي جمال الصعفضي

ليست هناك تعليقات: