بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 4 مارس 2013

رئيس الكونغرس العالمي الأمازيغي: لن أموت من أجل شيء لا يمثلني

 محمد أمزيان – إذاعة هولندا العالمية/ 

حققت الحركة الثقافية الأمازيغية في ليبيا خلال سنتين من عمر الثورة أكثر مما حققته نظيراتها في المنطقة على مدى عقود من النضال. هذا ما يؤكده فتحي بنخليفة رئيس الكونغرس العالمي الأمازيغي في حديث خص به إذاعة هولندا العالمية. "المشكل دائما في النخب السياسية، نخب فئوية تحاول تكريس الإقصاء والتهميش"، يستدرك بنخليفة.



ميزة الثورات
ليبيا في ظل نظام القذافي لم يكن فوق أراضيها رسميا إثنيات خارج البوتقة العربية، إلا أن الثورة التي أطاحت بالعقيد قبل حوالي سنتين غيرت المعادلة تماما. فعلى سبيل المثال عبرت الأقلية الأمازيغية خلال السنتين الماضيتين عن نفسها في مختلف المجالات من سياسة وإعلام وثقافة وفن. "هذه ميزة الثورات"، يقول الناشط السياسي الأمازيغي الليبي فتحي بنخليفة والذي يرى أن "التراكم" الذي خلفته الحركة الثقافية الأمازيغية في البلدان المجارة، أسهمت في تعبيد الطريق أمام مثيلتها في ليبيا:
"لولا ما حدث في الجزائر ولولا ما تبعه من نضال سلمي، حداثي وعقلاني في المغرب لما حدثت القفزات الجبارة لأمازيغ ليبيا خلال ثورتهم".
ويشدد السيد فتحي على الفارق الذي طبع الحراك الثقافي الأمازيغي في كل من المغرب والجزائر، وما قام به أمازيغ ليبيا إبان الثورة. "نحن في ليبيا حملنا السلاح ودفعنا شهداء" لإزاحة القذافي الذي أنتجه كما أنتج أشباهه "المناخ القومي (العربي) المتعصب" في نظر بنخليفة.

تهافت
كان الوعي بالهوية والثقافة الأمازيغية حاضرا بقوة خلال مواجهة كتائب العقيد. "منذ بداية الثورة ونحن نكفن شهداءنا في علم تامزغا (أرض الأمازيغ) وليس حتى في كفن أبيض عادي، وبالتالي فإن الوعي بالذات وبأن الثورة هي مكسب حقيقي لتغيير مجرى تاريخهم، كان مستوعبا لدى كل الأمازيغ" في ليبيا، يوضح بنخليفة.

مثل بنخليفة أمازيغ ليبيا في أول مجلس وطني انتقالي تشكل في بنغازي تحت رئاسة مصطفى عبد لجليل، وللأمازيغ كذلك تمثيلية في عهد الحكومة الانتقالية الحالية الناتجة عن أولى انتخابات حرة في ليبيا منذ ما يربو عن نصف قرن. إلا أن بنخليفة لا يرى أهمية لمثل هذه التمثيلية والمحاصصة.
"نحن لا نتهافت على المحاصصة. أغلب المناطق الليبية ترى في الحكومة والمناصب العسكرية محاصصة وجزء من المغانم التي يجب أن تغنم بعد استقرار الثورة (...) نحن نؤسس لدولة ولدستور ونركز عليه كضمانة وكقاعدة أساسية للبناء".

رمزية الدولة
تحدث بنخليفة عما أسماه "النضج" المتقدم لدى أمازيغ ليبيا مقارنة مع تهافت النخبة السياسية التي ما تنفك تستثمر في الخوف والتخويف الذي يسوقه "جنود الخفاء" بحسب تعبيره من كون الأمازيغ يهددون الوحدة الوطنية الليبية، وهذا "ما يخلق وساوس للناس". أما الليبيون الأمازيغ فلا يرون لوحدة الوطن بديلا:

"أطلب من الليبي الذي يتحدث العربية والليبي الذي يتحدث الأمازيغية أن يدافعوا ويعطوا لهذا الوطن على قدم المساواة، لأن هذا الوطن يحميهم على شكل متساوي".
لأول مرة تصبح بداية السنة الأمازيغية المصادفة ليوم 13 يناير، عيدا وطنيا مؤدى عنه في المناطق الأمازيغية بالغرب الليبي. وحينما أقرت الحكومة الليبية هذا العيد تعالت أصوات دينية معتبرة هذه الخطوة بدعة. "هذا قرار سيادي شعبي لا يقبل أن ينتظر فتوى أو استفتاء أو إقرارا من أية جهة أخرى"، يؤكد السيد فتحي الذي يرى أن على الدولة الليبية في المقابل أن تحترم الرموز السيادية التي ترمز إلى كافة مكونات المجتمع.

"نحن نركز على رمزية الدولة، أي شيء يحمل دلالة الدولة يجب أن يرمز إلى الهوية الأمازيغية؛ الاسم الرسمي، العلم الرسمي، النشيد الوطني، طوابع البريد، العملة، جواز السفر (...) هذه رموز سيادية ومطلوب من كل مواطن أن يحميها وأن يموت من أجلها. إذن أنا لن أموت على شعار أو على علم أو على اسم دولة أو نشيد لا يمثلني".

ليست هناك تعليقات: