بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 7 فبراير 2013

القناعات لا تغير بالشعارات



هناك نكتة مسلية ترد على الالسن عادة للترفيه و التسلية و هي نكتة لا تخلو كذلك من عبرة عميقة تجد لها تطبيقات في واقعنا السياسي المعاش ،هذه النكتة تقول :


أن قطا له باع كبير في أكل الفئران و التفنن في اصطيادها قد قرر أن يتوب و يتخلى عن عاداته السيئة و تعزيز هذا التغيير بأداء الحج،و هو تم له ،حيث انتشر خبر توبة و حج القط بين الفئران فقرروا زيارته و مباركة له هذه الخطوة.و بمجرد دخول الفئران قفز القط و حاول اصطيادهم إلا أنه تراجع بمجرد أن تذكر توبته المزعومة و عاد ليجلس كما يجلس الحاج،نظر إليه الفئران الابرياء نظرة استغراب و نطق أحدهم موجها كلامه إلى القط :إن جلستك هذه تشبه جلسة الحاج و لكن قفزتك و محاولة التهامنا فهي من عادة القط الذي كان يأكلنا.
الشاهد عندي في هذه النكتة هي الجملة التي نطق بها الفار المندهش في اخر القصة أما باقي أحداث القصة فإني أتنزه عن تشبيهها بما سيرد في باقي مجريات هذا المقال تفاديا لأي تأويل خاطئ.

مناسبة ايراد هذه القصة هو خبر سياسي بث على شاشة القناة الاولى ،ينقل تفاصيل المؤتمر الذي جمع أحزاب الكتلة المغربية و أحزاب أوربية.

الخبر تخللته كما جرت العادة الصحفية مجموعة من التصريحات لسياسيين مغاربة و أجانب لتسليط الضوء على أهداف و خلفيات هذا اللقاء المهم في نظرهم ،و من بين المستجوبين أمين عام حزب الاستقلال حميد شباط الذي ابدى حماسا منقطع النظير و هو يتحدث عن أهداف المؤتمر و اسباب انعقاده و ما جادت به قريحته من اقتراحات و أفكار جديدة ،و لعل ما أثارني بشدة في تصريحه قوله أنه يجب ،في نظره ،تعزيز تكتل المغرب العربي بإضافة مالي إليه من أجل خلق شراكة و دينامية جديدة في الاتحاد.

بغض النظر عن نجاعة هذه الفكرة من عدمها و أمكانية ضخها لدماء جديدة في اتحاد المغرب الكبير الذي يعيش سباتا عميقا منذ تأسيسه،فإن الغريب و المثير في هذا التصريح هو إصرار السياسيون التقليديون في لباس سياسيون جدد على إضفاء صفة العروبة على دول شمال افريقيا رغما عن الواقع و الهوية التاريخ و الثقافة و الحضارة و اللغة و الجغرافيا ،فقول شباط "المغرب العربي " ينم على عدم تغير العقلية الاقصائية لحزب الاستقلال تجاه الامازيغ و ثقافتهم و مكونهم الهوياتي و تكريس لسياسة التهميش و التجاهل ،فرغم ما صرح به الحزب الاستقلالي (ضمير الامة كما يقولون)من تحول في سياسته تجاه الامازيغية يبقى في نظري محاولة لاستغفال الامازيغ و كسب تأييد انتخابوي فقط ،اما الاصل في حزب الاستقلال هي عداوته للامازيغية و مكوناتها.

تتقاطع قصة القط الذي حاول استغفال الفئران بهيئته التي تشبه هيئة الحاج و قصة الاحزاب المغربية المعادية للامازيغية في التقاليد السياسية الوطنية في كونهما (القط و الاحزاب )يحاولان الظهور في مظهر يخالف ما ترسخ و اعتاد القيام به ،فمهما حاولوا التظاهر بالتغير و التحول في المعتقدات و السلوكيات فإن الحقيقة سرعان ما تنجلي عند أول اختبار.

هذه الحقيقة تكرسها كذلك تصريحات السياسيون المغاربة بين الفينة و الاخرى حول الامازيغية و موقفهم من قضايا قد حسمت ،و تصريحات شباط هذه تدل أن لاشيء تغير في عقلية السياسي المغربي (أحزاب الكتلة و من يغترف من أفكارهم الاقصائية)و أن الامازيغية في الوقت الراهن ليست بالأولوية في الأجندة السياسية الحكومية و الحزبية ،كما يدل هذا التصريح ان بعض السياسيين المغاربة في حاجة إلى إعادة النظر في تكونهم السياسي و كيفية التعاطي مع بعض القضايا التي تهم المجتمع و انتقاء المفاهيم و مراجعة أفكارهم المترهلة حول استجد به العصر الحديث. 
الكاتب: ادريس رابح

ليست هناك تعليقات: