بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 9 مارس 2021

اتحاد سيدي قاسم،،

مركزتيفاوت الإعلامي
خالد البكاري: جريدة "أخبار اليوم" الأربعاء 10 مارس 2020
لفهم ما حدث من إنزال وإنزالات مضادة مساء الجمعة 5 مارس، بمناسبة التصويت على مشاريع القوانين الانتخابية، يحسن العودة لقليل من التاريخ.

ليس التاريخ السياسي ، بل التاريخ الكروي، فالسياسة في هذا البلد مثل الكرة منفوخة بهواء، يحدد الشكل والوزن، ولكننا لا نبصره.

إن الأحزاب التي اجتمعت مساء تلك الجمعة على قلب رجل واحد (أو عصاه) في اتحاد حول فرض القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، لا على أساس الأصوات الصحيحة المعبر عنها، يصح أن نسميها فريق اتحاد سيدي قاسم ( سيدي قاسم الانتخابي، لا المدينة سليلة الولي الصالح سيدي قاسم بوعسرية ).

أتذكر أني قرأت نصا للكاتب نور الدين الأشهب عن سيدي قاسم بوعسرية، ومما علق في ذهني لطيفة من لطائف نور الدين، حيث أشار أن المدينة انتقلت من الولاية الصوفية زمن سيدي بوعسرية، إلى العمالة الإدارية زمن التقطيع الإداري الجديد.

والحقيقة أن اتحاد سيدي قاسم الانتخابي هو انتقال معكوس من العمالة نحو الولاية، العمالة السياسية والولاية البرلمانية.

يعلم الجميع أن اتحاد سيدي قاسم ( الأصلي لا المتحور) كان فريقا مهاب الجانب، خصوصا في الفترة بين 1965 و 1983 حين ترأسه لحسن الدليمي أب الجنرال الدليمي.

وللمفارقة فقد ابتدأت ولاية الدليمي الكروية سنة اختطاف المهدي بنبركة، الذي كان الجنرال أحمد الدليمي من المتهمين في جريمة اختطافه واختفائه القسري، وانتهت هذه الولاية سنة الموت الغامض للجنرال عام 1983.

ومما يحكى أن الجمهور القاسمي في مقابلات فريقه مع بعض أندية المدن المجاورة مثل الكوديم والماص والجيش، كان يهتف ضد حكم المقابلة، ولو كان أداؤه غير منحاز ضد الاتحاد القاسمي ( من كان يجرؤ يومها على أن يكون تحكيمه ضد فريق الجنرال الأقوى في المملكة؟؟).

كان الجمهور يحتج على الحكم لكي ينتشي باقتحام والد الجنرال أرضية الملعب، وتهديد الحكم، ثم العودة لمكانه في كرسي الشرط ،وليس في المنصة الشرفية، كان سي لحسن يراقب من قرب ما يحدث، ويتدخل في اللحظة التي يراها مناسبة.

واللحظة المناسبة هي خروج الحكم عن قواعد اللعبة.

وقواعد اللعبة تحدد باستمرار ميلان ميزان القوى لصالح اتحاد سيدي قاسم.

ما كان يقع بملعب العقيد العلام في سيدي قاسم بوعسرية، وقع مثله في رحبة سيدي قاسم الانتخابي مساء الجمعة.

فقط لا أحد يعرف هوية الذي تقمص شخصية لحسن الدليمي.

 حين توجه رئيس الفريق النيابي للبيجيدي محييا وزير الداخلية على رفضه القاسم الانتخابي،، لم أعرف هل يتحدث جادا أم "يطنز"؟

وحين مثل النائب البامي المهاجري دور قلب الهجوم، وهو يتحدث عن انحياز الفتيت ضد اتحاد سيدي قاسم، وصفقت عليه جموع القاسميات والقاسميين بحرارة، تذكرت حكم مقابلات اتحاد سيدي قاسم الكروي.

ذلك الحكم الذي يتهم بالانحياز ضد فريق المدينة، رغم أن الأمر خلاف ذلك.

فقط جمهور اتحاد سيدي قاسم كان يصرخ ضد الحكم بغرض " التقشاب" ،بينما لاعبو اتحاد سيدي قاسم الانتخابي يفعلون ذلك تمثيلا بئيسا في مسرحية غير متقنة الإخراج.

وللتذكير، فإن ملعب العقيد العلام ( والعقيد العلام بالمناسبة هو أحد شهداء الجيش المغربي بالجولان السوري المحتل سنة 1973)، كان يعتبر زمن مجد اتحاد سيدي قاسم مقبرة للأندية، ولذلك كان لقب الفريق: حفار القبور..

كانت باقي الأندية تحمل ألقابا بدلالات الجمال أو الصمود أو المغامرة، من مثل : فارس البوغاز، القلعة الحمراء، النسور الخضر، غزالة سوس، الحمامة البيضاء، سندباد الشرق،، وحده اتحاد سيدي قاسم كان يحمل لقبا مرعبا: حفار القبور،،

وجاء اتحاد سيدي قاسم الانتخابي ليقوم بالمهمة نفسها: حفر قبر أي إمكانية لتحول ديموقراطي من داخل المؤسسات.

وعلى أي، فإن الحالمين بالتغيير من داخل المؤسسات كانت أعدادهم تتناقص سنة بعد أخرى، لكن حفار القبور جاء في تلك الليلة ليعلن: سالينا،،

في تلك الثمانينيات العجيبة، ثمانينيات الحسن الثاني وادريس البصري، كان هناك فريق صحراوي إسمه، شباب الساقية الحمراء، لعب في القسم الأول، وكان يتم تغيير قانون البطولة حتى لا ينزل للقسم الثاني، إما بإضافة عدد الفرق دون إنزال أي فريق، أو بتقسيم البطولة إلى مجموعتين، وغيرها من المغربات،،،

 ولكن حين أصبح الأمر محط سخرية، تم التسليم بنزول الفريق للقسم الثاني، ولكن تفتقت العبقرية على السطو على فريق القوات المساعدة لبن سليمان، وتحويل اسمه لشباب المسيرة، وعنوانه للعيون.

كان الفريق يتدرب في بن سليمان ، ويستقبل في العيون.

 البيجيدي مثله مثل شباب المسيرة في بداياته، يتدرب في ملعب الحكومة، لكنه يستقبل مبارياته أمام الجمهور في ملعب المعارضة.

على أي، يعيش اليوم فريقا اتحاد سيدي قاسم وشباب المسيرة وضعا مزريا بعد أن تغيرت السياقات والداعمون والأيادي الخفية.

وحدها الجامعة، ومعها الحكام والسماسرة يتكيفون مع الأوضاع الجديدة، ويقننون زراعة العشب الاصطناعي على أساس أنه عشب طبيعي صالح للعب،،،

وفي كل الأحوال، فدفاتر التحملات تفرض وجود سيارة الإسعاف لحمل المصابين، وتقنية الفار لتسجيل أي حالة شرود.

ليست هناك تعليقات: