بعد التطبيع مع إسرائيل في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية اصبحت الدولة في المغرب بحاجة الى شرعنة الاسلام الأمازيغي والقطع مع اسلام العرب الذي شكل وسيلة ربطت المغرب بالمشرق ، بمسميات الانتماء العربي والاسلامي ، لهذا فان اعلان تجميد عضوية رئيس الحكومة المغربية من عضوية المنظمات التابعة لاسلام العرب واسلام تركيا ، يجعلنا اليوم بداية لمخرج للتخلص من الاخطار المحدقة التي كانت تهدد شمال افريقيا عامة والمغرب خاصة ، وهي مناسبة سلسلة للانتقال بهدوء بالعودة إلى الاصول ، واقصد هنا اسلام الأمازيغ المعتدل الذي نظمه العرف الأمازيغي يجد فيه الانسان الأمازيغي تدينا وليس ايديولوجيا كما حال توظيف اسلام العرب، وعلى ضوء ذلك يمكن اعتماد هده الوصفة على الشكل التالي :
1- لاحظ ان مفهوم التطبيع مع إسرائيل يخص فقط المناطق والدول التي تستغل الاسلام والعروبة ، لهذا نجد اطيافا اخرى تحاول ادخال نفسها في البيع والشراء في هذا المعترك ولعل تركيا وايران من اكبر المنافسين لهذا الرواج الايديولوجي باستغلال عواطف المسلمين ومداهبهم المختلفة من شيعة وسنة ... ، وكل من هذه الدول تحاول قيادة الريادة باسم الاسلام ، و هل للعجم ام العرب ..؟؟..لهذا نجد أن علاقة هذه الدول مع حركة حماس واسرائيل تعرف نوعا من الانفتاح تارة واخرى الاحتراز بدعوى رفض التطبيع ، وهو ما يعني ان عملية القرب او الابتعاد من اسرائيل تتحكم فيها درجة تقربها الى الدول العربية الحاملة لاسلام العرب حيث تكون في ظل هذه الحالة العلاقة الدبلوماسية معها متعترة تخضع للمد والجزر تبدا عند تركيا وايران في علاقتها مع حماس وحزب الله ، وتكون كاملة في علاقتها مع منظمة حركة فتح مع الدول العربية ومن ضمنها المغرب.
ثانيا : تجميد عضوية رئيس الحكومة سعد الدين من المنظمات العالم الإسلامي ، بدعوى انه شرعن التطبيع مع إسرائيل هي ردة فعل ناجمة عن اختلاف في التصور بين التدين والايديولوجيا ، فاسلام العرب في هدا السياق يتوافق مع تصور ايران وتركيا ، والهدف من هذا الخلاف ايضا ناتج عن قيادة مشعل هده الايديولوجيا ، والانفراد بحتكار وضع القدس ، خاصة أن الدولة المغربية اصبح جزء لايتجزاء من تكتل دول التعاون الخليجي فهي بذلك تريد تمثيل ال البيت العرب والتي لها أحقية في تدبير شؤون القدس بحكم انتمائها ال البيت ، وكان لها الفضل في رئاسة ، لجنة القدس بدعم من دول الخليج، غير ان الخصم المضاد اليوم هو عجمي مثل ايران وتركيا الخارج عن قاعدة ال البيت القريشين، وعليه ، فإن اسلام الأمازيغ ايضا واحدة من الخطط التي يمكن إعادة الاعتبار اليه لخلق التوازن ، وفرض التعدد والاختلاف، بدء بتجسيد حرية المعتقد ، واقرار التربية الدينية في المدارس ، وتوسيع فهم معنى إمارة المؤمنين لتشمل حرية الاعتقاد ، وهي مناسبة بل فرصة مواتية امام الخناق الذي يعيشه اسلام العرب بسبب التطبيع .واعتقد ان الأمر سيكون له ثاتير في اسرائيل بالتقرب الى الطوائف الدينية بمختلف معتقداتها بمافيها اليهودية واستعمال ادوات التواصل ومن ضمنها طبعا اللغة الأمازيغية واقرارها في الدستور الاسراىلي لفهم ابعاد ومضامين الاسلام الأمازيغي ، وهو ما قد يساعد على حل مشكل قائم مثل قضية القدس او الصراع العربي الاسرائيلي الذي يسعى السياسي " المسترزق" الى ابقائه مدة طويلة لانه ضروري لمصالحه على حساب الابرياء من الاطفال ، ويشكل اليوم خطورة عن وضع شعوب بعيدة عن هذا الصراع ولا تشترك معها الحدود كما هو وضع شمال افريقيا ، الذي نقل اليه الصراع تحت مسمى الهم المشترك والقضية المصيرية.
ثالثا : المغرب بتبنيه الخصوصية الأمازيغية ، وترسيخ مفهوم الاسلام الأمازيغي قد يفرض نفسه كقوة تواصل بين الأطراف المتصارعة حول من له أحقية تدبير الشأن الديني ، وهي مناسبة لخلق تواصل بين شعوب هدفه الحوار حول الاديان في الشرق الاوسط ، اعتمادا على تصور ماكان يسمى بالغرب الاسلامي ، وهو ما يعيد بنا الى الانسجام والاندماج بين اطياف مختلفة من الديانات السماوية في المجتمع الواحد بعيدا عن السياسه ، او ما يمكن تسميته علمانية بخصوصية امازيغية ، كما انه حل ناجع لوقف التضاد بين تواجهين متطرفين اسلام العرب وايضا تطرف اليمين الاسرائيلي ، امام غياب شبه وسط معتدل ، لهذا اعتقد ان انفصال اسلام المشرق عن اسلام المغرب يفرض نفسه اليوم كقوة تواصل ديني بين العجم ايران وتركيا ، ويجعله مؤهلا للعب دور لوقف الحروب باسم الاسلام والعروبة ..وهو ما يتحتم على القائمين على الشأن الديني بدل مجهود جبار للتسويق للاسلام الأمازيغي ، الذي يؤسس خطابه على انسانية الانسان والتعايش والسلام بين الشعوب مثلما كان سابقا في الاندلس وشمال افريقيا بل امتد إلى دول الساحل والصحراء...
في الختام ، يبقى السؤال هل ستتغير وجهة نظر قواعد المتاسلمين بالمغرب ، واغلبيتهم من المغرر بهم من الأمازيغ ، علما انه هناك من يرى في تجميد عضوية سعد الدين العثماني مناسبة لعودة غريمه بن كيران ليقود حكومة قادمة كما حال كل الاحزاب الكلاسيكية التي ساومت السلطة بمسميات مختلفة وانتهى وجودها بالابواب المفتوحة !! وهو ما يعني فشل ورقة الإسلاميين بالمغرب ، بل نهاية اسلام العرب ، وبداية الانتقال الى مرحلة تقر بالتعدد والديمقراطية ،والعودة الى الاصول تكون فيه المرجعية الامازيغية اساس بناء قيم المجتمع من جديد في تناغم مع مكونات مختلفة من الشعب المغربي وضمنها طبعا المكون العبري ... ؟".
ذ، عمر افضن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق