
تفاعل الكثير مع حدث إعلان أميناتو حيدر من مدينة العيون عن تأسيس تنظيم تحت اسم "الهيأة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي" بعد حل تنظيمها السابق الكوديسا، و يحاول الكثير من الإخوة ربط هذا الحدث بحدث اتهام حراك الريف بالانفصال ظنا منهم أن هذا الربط فيه إحراجا للسلطة و دليلا على كيلها بمكيالين .
وفي اعتقادي فهذا الطرح فيه الكثير من الشعبوية بربط ما لا يربط، فتعامل الدولة المغربية مع الصحراويين يؤطره القانون الدولي و العهد الخاص بالحقوق المدنية و السياسية و باقي العهود المشرعنة لحق الشعوب في تقرير مصيرها، بينما تعاملها مع حراك الريف يؤطره قانونها الوضعي و ما شرعه المشرع المغربي، بمعنى أن الصحراويين هم من يفرضون على دولة المغرب شروط و حدود التعامل، بينما في حالة الحراك الشعبي فالنخزن هو من يحدد هذه الشروط و متحكم في حدودها .
لذلك فالسؤال الذي يجب الوقوف عنده في نظري هو ماهي العوامل التي جعلت الريفيين مؤثَّر عليهم في معادلة الصراع مع المخزن بدل أن يكونوا مؤثِّرين؟ و ما التطمينات و التقارير التي جعلت الدولة تطمئن على نجاح استخدام تيكي الانفصال دون خشيتها أن تتحول حالة الريف الى حالة الصحراء؟ و من هم رجال و أدوات هذه العملية و كيف اشتغلوا لإحقاق فرملة التصادم كي لا يصل لمستوى القطيعة؟
قد يقول قائل، أن الصحراويين لهم تنظيمات و استطاعوا كسب دعم دولي، ذلك صحيح و لكن فليلعلم الإخوة ان التنظيم لدى الصحراويين ليس هو التنظيم الذي يسوق له الريفيون جميعا بما فيه الراديكاليون.
فلنحاول ولو لمرة الوقوف لذاتنا وقفة نقد بعيدا عن البكائيات و اعتلالات تضخم الأنا و ما تفرزه من مزايدات و سيالات خطابية فارغة و تمثلات التفوق و التفرد الوهميين ، أما الصحراويون فيعلنونها جهارا امام مرأى السلطات في الشوارع و في الاحياء الجامعية بل و يستفيدون من امتيازات في الادارات العمومية كتمييز ايجابي غير معلن لصالحهم...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق