بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 28 مايو 2020

كلمة حق في سياق خطير.. أو يا أصدقائي الصادقين لا تقولوا ما لا تعلمون..

سعيد ناشد”… مسلم رافض أن يلعب دور الأبله – Agoraleaks
مركزتيفاوت الإعلامي
سعيد ناشد

لا شكّ أن أهلنا في منطقة الريف (شمال االمغرب) محافظون في مستوى الأعراف والتقاليد والدين، كسائر المجتمعات الإسلامية التقليدية على وجه البسيطة. غير أن من يزعم بأنهم -لهذا السبب- لديهم قابلية لأن تخترقهم داعش والقاعدة، أو سائر فصائل الإسلام السياسي، فإنه إما جاهل بأبسط قواعد السوسيولوجية الدينية، أو أنه يكذب ثم يصدق الكذبة حتى يرتاح ضميره. الآن، بعيدا عن الصخب، دعونا نتحمل هذا النزر القليل من التحليل : يُعتبر أهلنا في الريف من بين مجتمعات الأرض الأكثر ارتباطا بالأرض. مثلهم في ذلك مثل الأكراد بالتمام. الأكراد محافظون في مستوى العادات والتقاليد طالما الأمر يتعلق بمجتمعات تقليدية، لكنهم يوجدون اليوم في طليعة المواجهة الميدانية مع قوى الجهاد التكفيري، والعالم بأسره يعول على صدقهم وشهامتهم في المقاومة، بخلافنا نحن العرب الذين لم نعد أكثر من مورد للتمويل ومنبع للعويل ! أهلنا في الريف (شمال المغرب) مثل غالبية شعوب الجبال، بحيث يكتسي الانتماء إلى الأرض دلالات رمزية وروحية وهووية تتعدى مستوى التملك الفردي بمعناه الحسي الضيق. هذا بخلاف معظم سكان السهول حيث ما أن يفقد المرء أمتار الأرض التي لديه حتى يشعر بالاجتثات. وبالأحرى، بخلاف سكان الصحاري حيث الشعور بالاجتثات هو الأصل. من هنا نفهم كيف يصرّ الجهاديون التكفيريون على هدم الأضرحة والمزارات والقبب طالما أنها ترسخ الشعور بالانتماء الرمزي إلى الأرض، ونفهم كيف تجرأ الوهابيون على هدم قبر الرسول نفسه. المهم أن الشعوب المرتبطة روحيا بالأرض كهوية وانتماء، مثل أكراد سورية، وقبايل الجزائر، وأمازيغ الريف، رغم كونها شعوبا محافظة إلا أنها الأكثر قدرة على مقاومة إسلام سياسي معولم، قائم في أساسه على التبشير بإيديولوجية اجتثاتية لا يكون الولاء فيها سوى لكيانات إفتراضية متخيلة ( أمة محمد، دولة الخلافة...).. هكذا، بعيدا عن الجهل -غير المقدس هذه المرّة- يقتضي الحس السليم أن نعامل أهلنا في الريف كحلفاء محتملين وأقوياء ضدّ التطرّف الجهادي التكفيري.. أما وقد وقع ما وقع، بل "وقع الفأس على الرأس" كما يقول المغاربة، وارتفعت جرأة من يصبّون الزيت على النار، وثمة للأسف رهان خبيث على أن اعتقال جميع القادة الميدانيين للحراك سيدفع الحراك إلى العشوائية والتخبط ولستُ أدري، وهذا خطأ كارثيّ في التقدير، فمن الواضح كل الوضوح أن الأمور إذا ساءت أكثر، علينا أن ننتظر تغول التطرف الديني بيننا نحن الكامن فينا أكثر من أهلنا في الريف. وفعلا، ليس يخفى حجم التكفير الفتنوي الذي يمارسه عشرات الأئمة في مختلف مساجد المملكة، وهم يحرضون أسبوعيا على المهرجانات، وعلى العلمانيين، وعلى مراكز السياحة، وعلى الحريات الفردية، وعلى "الكاسيات العاريات"، وكل هذا تحت أنظار السلطات نفسها. وهي انزلاقات تكفيرية وفتنوية جسيمة وأثرها خطير على الأمن والتنمية والعيش المشترك، وبما لا يقارن ببعض الانزلاقات الخطابية لزعيم حراك الريف. والآن، ماذا بعد؟ سيواصل الشيخ الفيزازي تهييجه الديني ضدّ أهلنا في الريف لأنّ السلطة تريد ذلك؛ وسيواصل الشيخ القزابري التهييج الديني ضد أهلنا في الريف لأن السلطة تريد ذلك؛ وكذلك سيفعل الكتاني؛ والمدارس القرآنية؛ والحركات الدينية؛ وإذا ساءت الأمور أكثر سيحقق الأصوليون مزيداً من التغلغل داخل مفاصل الدولة، إلى حد التمكين. والتمكين درجات، أدناها التغلغل وأعلاها التغول. وفي آخر الحساب، سيعلم الذين يقولون ما لا يعلمون أي منقلب سينقلبون.. على أننا نسأل الله العافية لكل
شبر من وطننا الحبيب من طنجة إلى الكويرة.

ليست هناك تعليقات: