بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 9 نوفمبر 2019

على ضوء الخطاب الملكي


مركزتيفاوت الإعلامي
بقلم توفيق ابراهيم
****


القى العاهل المغربي محمد السادس بمناسبة الذكرى 44للمسيرة الخضراء خطابا الى الشعب المغربي منوها بأهمية هذه المحطة التاريخية في استرجاع الاقاليم الصحراوية من اغلال الاستعمار الاسباني،وبما تحلى به الشعب المغربي من تماسك وتضامن في سببل تحقيق الاستقلال،وركز في مجمل الخطاب على العبرة والمغزى من الحدث في السير قدما نحو تحقيق النموذج المغربي في التنمية الذي تطرق له في خطاب سابق،انطلاقا من العناصر الاتية :
1)ترسيخ وتعزيز مبدأ التماسك والتضامن بين كل الجهات التراببة المغربية من اجل التوفيق في نجاح النموذج التنموي المغربي.وهذا المبدأ المغربي المحض لايخرج عن نطاق الهوية المغربية المترسخة في عمق ثقافة المجتمع المؤمن بالتماسك والتضامن من خلال نماذج التعاون والانصاف في "التويزة " ،"توالا"،اكادير العرف ...
2)الاقرار بضرورة العمل على تفعيل دور التوازن والانصاف والعدالة المجالية بين الجهات والاقاليم والمناطق في الثروة ،في اعلان عن انهاء تام للقطبية الاحادية الممثل في محور العاصمة الرباط والبيضاء الى حدود مراكش ،الى التركيز على جهة سوس ماسة من خلال مدينة اكادير التي عرفت ركودا كقطب جديد يربط بين جهة الجنوب الاقاليم الصحراوية ودول جنوب الصحراء والشمال اي جهة الشمال طنجة ووجدة الجهة الشرقية مع حوض البحر الابيض المتوسطي والدول المغاربية والشرق العربي.
وهذه الخطة الاستراتيجية ستعزز التكافؤ والتوازن وينتظر منها اثر ووقع ايجابي على تنمية متوازنة في صفوف كل المواطنين ،ولتحيق الهذف والربط بين هذه المراكز لابد من ربطها بالطرق والسكك الحديدية ليشمل الانخراط والتواصل كل البقاع المغربية المهمشة والمنعزلة ،وتكثيف المجهود لتنزيل للجهوية الموسعة كخيار محوري في جميع القطاعات استتمارا للمؤهلات والشروط التاريخية لهذه المراكز تاريخيا في الاضطلاع بهذه الادوار وهو ما ابرزته العديد من التاليف والابحاث في حيوية هذه المناطق كاقطاب حضارية ثرابيا وبشريا وثقافيا وروحيا واقتصاديا في بلوغ العمق الصحراوي والافريقي الى حوض البحر الابيض المتوسط والدول المغاربية في طرق القوافل التجارية وفعل التبادل الثقافي والروحي وانتقال الحجاج الى الاماكن المقدسة فاس والحجاز على طريق وجدة وفكيك ،الذي يوازية نشاط تجاري غير منقطع النظر ،ولهذا فالتصور يبدوا انه مؤسس بدراسات وتحليلات تربط الماضي بالتحدي المستقبلي .
ومن خلال هذين العنصرين رتب العاهل المغربي في خطابه نتائج منتضرة :
* الارتكاز على هوية المغرب من خلال نموذجه المجتمعي والثقافي والروحي والتاريخي والاقتصادي في الانخراط في التنافس والتحدي الداخلي والعالمي وفق التحولات العميقة اقليميا وقاريا ومتوسطيا لتنشيط الدينامية المحلية والوطنية في التنافس وخلق الثورة ومعالجة القضايا الاجتماعية المؤرقة من هشاشة وفقر وبطالة ..
*التأكيد على مكانة الموقع الجيو استراتيجي للمغرب في محيطه الدولي والافريقي والاوربي والمغاربي ،وكيفية اشتغاله والاليات الممكنة استتمارها في الدفع بحيوية اقتصادية مرتبطة بشروط التحقق من منطلق معطيات ينسجم فيها الهذف مع الجهوية الموسعة المتوازنة والمتضامنة لبلوغ الأثر والوقع الايجابي على المواطن .
*الحل المغربي لقضية الصحراء المغربية في اوراش الامم المتحدة وربطها بالتصور في تحقيق افق ومستقبل المنطقة وتحديات المجتمع المغربي من خلال النموذج المقترح في الجهوية الموسعة وما له من اثر في الجو والمناخ المؤهل الى تنمية حقيقية .
قدم الخطاب الملكي تصور يبدوا انه متماسك ومدروس ومنطلقاته واضحة ونتائجه منسجمة معها ،لكن قد يبدوا ذلك من جهة ،وفي القراءة الميدانية للواقع ومعطيات داخلية يطرح العديد من العراقيل والاشكاليات وهي :
*تحقيق هذا النموذج فيه انحياز كبير الى الماكرو اقتصادي قد يحقق المراد ،ليبقى الاقتصاد التضامني والذي على اساسه يعيش اغلب المغاربة في قطاعات لا تمتلك امكانية ولوج التنافسية لشركات الكبرى ،وفي هذا الصدد ماهو المقترح لتأهيل هذه القطاعات الاقتصادية التضامنية للانسجام مع المبدأ المركز عليه .
*هل حقيقة من ناحية الامكانيات المؤسساتية في الاحزاب والهيئات المدنية والمنتخبين على صعيد الجهوية قدرة على بلوغ المراد وفي خطب سابقة ثم ذكر هذا الاكراه ،في غياب تام لديها للمقاربة الاستراتيجية في تصورات على المدى البعيد والتي تفكر مرحليا لا يتجاوز حدودها افق 2021مرحلة الاستحقاقات المستقبلية .
*مامدى ربط هذا البعد الاستراتيجي الملكي بالقطاعات الحيوية ونخص بالذكر التعليم وعلاقته بالنموا والسوق والتنافسية وخلق الثروة والايتكار والخلق ،وهو الاساس المثين الأول لتأهيل الجهات .
خلاصة لابد من التنويه بهذا النموذج بعيدا عن كل الردود العبثية التي لا تقترح بل تؤيد او تعارض بدون تعليل ولا قراءة نقدية نافدة وعميقة .
من موقعي كسوسي بعاليته تالوين اي اسكتان التابعة تاريخيا الى الناحية المراكشية ،وقد سبق نشر عديد من المنشورات بينت بالوضوح هذه العلاقة بين الجهة وجنوب الصحراء واوربا والصويرة كمركز تجاري مهم ونشاط وحيوية التبادل والحرف لابد ان اوجه بعض المقترحات :
*احياء وضخ حيوية في الاسواق فمنها اسواق وطنية وجهوية ومحلية من تالوين الى طاطا وتزنيت مثال تمدولت سوق الاحد انتاون خميس زكموزن،سوق تاكركوست التاريخي تريت ...تارودانت ،الغ ....
هذه المراكز وغيرها التي انقرض الكثير منها كان سببها الرئيسي مركزية الدولة المغربية ابان الاستعمار الفرنسي .
كل هذه الخطوات على المستوى الجهوي ستساعد من تفعيل التصور الملكي ،مع نتائج محمودة في محاربة الهشاشة وتطوير النسيج الاقتصادي الوطني .

ليست هناك تعليقات: