بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 24 ديسمبر 2016

بنكيران يقود معركة وليس مهمة سياسية ودستورية!

نتيجة بحث الصور عن ‪rachid elhahi‬‏
مركزتيفاوت الإعلامي

رشيد الحاحي


لماذا لم أتمكن من تشكيل الحكومة، ولماذا لم تيسر لي بقية الأحزاب ذلك ما دمت قدمت كل الخدمات، وتقدم حزبي نتائج الانتخابات وكلفت بتشكيل الحكومة؟ هذه هي الأسئلة التي تغامر عبد الإله بنكيران وقد أفصح عنها بكل وضوح وتلكأ في تناولها بجرأة وهو يتحدث خلال مداخلته في لقاء المجلس الجهوي لحزب العدالة والتنمية للرباط سلا القنيطرة يوم الأحد الماضي. لنتابع تحليل وتعقيب رئيس الحكومة المعين، قبل أن نبدي رأينا فيما يجري:
كا تنتظرو كلكم فين أوصلنا فالمشارورات؟
سمحوا لي أنا المهم عندي هو أنا وأنتما، أنا وانتما نقدرو نضبطو الايقاع ديالنا،
واش نقدرو نظبطوا الإيقاع ديال الأخرين؟ مانقدروش، الأخرين كل واحد كيتصرف حسب المنطق ديالو.
طبعا هناك حملة إعلامية مغرضة وخطيرة وكبيرة تريد أن تشوش على كل هذا
مع ذلك الشعب حكم، حكم فالانتخابات أن العدالة والتنمية، رغم ما قيل له، ورغم أنهم سماوني بنزيدان ورغم رغم زدتنا فالتقاعد ورغم،
بعد الانتخابات خصومنا يحاولون بكافة الوسائل أنهم افسدو علينا هاد الانتصار وايجعلوه بطعم الهزيمة. ما نقدروش ندعيو أنهم فشلو فهاد شي،
مشينا الحكومة، وما أنجز فهو أشبه بالخيال،
إلا كلشي هادشي كاين، لماذا تعرقل الأمور، لماذا لم تتمكن من تأسيس الحكومة؟
هادي الإخوان معركة، معركة،
عابو علينا أننا قلنا ماغديش نرجعو للملفات السابقة وأنني قلت عفا الله عما سلف، لكن كانت النتيجة أنه رجعات التقة.
شجعنا المقاولات اعطيناهم ملايير الدراهم لي ما عمرهم كانو كايحلمو بها، ما اعمرهم كايحلمو بها. خداوها فداك الفينومين لي سميتو البتوار اللي كانو كيتسناو الدولة بقاو كاتسنو الدولة،
خلصنا فلوس المقاصة،
مع ذلك لماذا يعرقل تأسيس هذه الحكومة؟
وحملة إعلامية مغرضة تريد أن تجعلنا نحن المسؤولون، وأنا شخصيا المسؤول! كيف؟ كيف يعقل؟ وتحليلات وو...
المصدر موقع الحزب على الرابط: http://pjd.ma/%D8%

كلف عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة وفق مقتضيات الدستور وبناء على نتائج انتخابات 7 أكتوبر 2016، مرت إلى الآن حوالي 70 يوما ولم يتمكن بعد من تشكيل الحكومة الجديدة. بنكيران يقول أنه ليس المسؤول عن ذلك، وتحميله مسؤولية العجز عن خلق الائتلاف الحزبي الضروري لتشكيل الحكومة، هو تحامل وحكم لا يعقل في نظره. فمن المسؤول إذن؟

يطرح كلام وتوضيح السيد عبد الإله بنكيران وإشكال عدم تمكنه لحدود الساعة من تشكيل حكومته، سؤال فهم حزب العدالة والتنمية وأمينه العام للحياة السياسية والديمقراطية خاصة على مستوى ممكنات التمثيل النسبي والتفويض الشعبي الذي كثيرا ما اقترن في أذهان الأحزاب والتيارات الدينية بتمثيل الأمة والتفويض الإلهي المطلق، وكذا الطبيعة السياسية والتفاوضية للمهام الدستورية ومنها تشكيل الحكومة ورئاستها.

كلام عبد الإله بنكيران ومن معه يدل على قصور في الفهم السياسي للديمقراطية ووظيفة الانتخابات والعلاقة مع الفرقاء السياسيين والمدنيين ومتطلبات تشكيل الحكومات. ومن خلال معطيات الوضعية واللأزمة الحالية بعد نتائج انتخابات 7 أكتوبر، وكيفية تدبيره لمهمة تشكيل الحكومة، اتضح أنه يعتبر نتائج الانتخابات ملزمة لجميع الأحزاب وتفرض عليهم الانصياع لرئيس الحكومة المكلف بغض النظر عن برنامجه السياسي وعلاقاته بين الحزبية وممكنات التفاوض وتشكيل الائتلافات والحكومات. إضافة إلى تأكيده على أنه ضحى بانتظارات المواطنين والطبقات الفقيرة والمتوسطة ومطالب السياق الذي حمله إلى رئاسة الحكومة في مقابل تقديمه لخدمات غير منتظرة
للمقاولات الكبرى والفئات المهيمنة على الحياة الاقتصادية والسياسية في البلاد، مستغربا من عدم نيل رضاها، رغم كل ما أسداه إياها.

يكفي السيد بنكيران ومن معه قراءة بعض التجارب الديمقراطية المتقدمة التي طرحت نقاشات سياسية ودستورية مماثلة خلال السنوات الأخيرة، كالحالة البلجيكية التي امتدت ل 541 يوم قبل التوصل لتشكيل الحكومة، وما حصل بإسبانيا حيث تطلبت الإجراءات الدستورية ومفاوضات تشكيل الحكومة 315 يوما، واستيعاب النظام الانتخابي والشروط السياسية والديمقراطية للحكم وكفاءة تشكيل الائتلافات والحكومات، ليفهم أن السياسة ليست معارك بل تفاوض وبناء الممكن، وأن مليون و 600 ألف صوت التي حازها حزب العدالة والتنمية في بلد تؤكد المعطيات المتوفرة أن أكثر من 13 مليون من مواطنيه فضلوا عدم التسجيل في اللوائح والمقاطعة أو إلغاء أصواتهم أو العزوف أو الصمت أو اللامبالاة...لنسميهم ونعدهم كما شئنا، ليست مشروعية ديمقراطية تامة ولا تفويضا شعبيامطلقا. كما أن تضحيته بمصالح الفئات الضعيفة والمتوسطة وسحقه لمستواها المعيشي يجعله في موقف لا يحسد عليه.
فإذا لم يستطع السيد بنكيران وحزبه السياسي الانتصار في معاركه وإرضاء حلفائه المستفيدين والمفترضين وتشكيل أغلبيته العددية، فما عليه سوى التحلي بالجرأة وحس المسؤولية اللازمة وإعلان ذلك، ليس في تجمعاته الحزبية بل وفق المقتضيات الدستورية . فالنجاح في تشكيل الحكومات أو العجز عن ذلك، ليست هي نهاية الديمقراطية ولا الحياة السياسية، بل مجرد أداء سياسي يظهر قدرة أو عجز حزب سياسي وبرنامجه ومشروعه وكفاءته في التواصل والإقناع وخلق تحالف حكومي قبل الحكم والتدبير.
أما الاعتكاف في حي الليمون والعض بالنواجذ والتشكيك تارة والاسترخاء تارة أخرى، وانتظار الفرج من الأعلى، فتلك من علامات الغبن والفهم الانتهازي والضيق للديمقراطية ووظيفة الانتخابات في الحياة السياسية والديمقراطية.

ليست هناك تعليقات: