
مركزتيفاوت الإعلامي
رشيد الحاحي
بلغ سعر الكزوال بمحطات الوقود اليوم 04،9 درهم للتر، وهو أعلى ثمن لم يبلغه سعر الكزوال في المغرب من قبل. ورغم أن أسعار النفط عرفت تراجعا مهما بالسوق العالمي يوم الخميس وواصلت خسائرها لليوم السادس على التوالي، ضمن أطول سلسلة خسائر يومية منذ يناير الماضي، مسجلة أدنى مستوى في أربعة أسابيع، ورغم أن سعر البرميل بلغ حوالي 45 دولار، فإن تحرير سعر المحروقات في المغرب هو تحرير غامض لم يسجل في خطه التصاعدي سوى الزيادات وتأزيم القدرة الشرائية للمواطنين.
وإذا علمنا بأن سعر الكازوال لم يكن يتجاوز 20،7 دراهم في بداية حكومة عبد الإله بنكيران، وأن الدولة لم تعد تتحمل أي درهم في دعم استهلاك البنزين والكازوال، فالسؤال المطروح هو ما هي فائدة إلغاء صندوق الموازنة والمقاصة، وما مصير ملايين الدراهم التي وفرتها الحكومة من ذلك على امتداد أكثر من أربع سنوات الماضية؟ وهل استفاد المواطنون خاصة الشرائح الدنيا التي تدعي الحكومة اهتمامها بها، من استثمارات أو خدمات أو قيمة مضافة، أم أن هذه الإجراءات لم تزد الطبقتين المتوسطة والضعيفة سوى مزيدا من التفقير وتأزيم القدرة الشرائية وتفاقم البطالة واستمرار الفساد والاستغلال، وما رافق كل ذلك من ارتفاع غير مسبوق في مديونية الدولة التي أقدمت عليها حكومة العدالة والتنمية والتي تجاوزت السقف المحدد بنسبة 60% من الناتج المحلي وبلغت 554 مليار درهم؟
بنكيران كرر عدة مرات في الجلسة التشريعية قبل ثلاثة أيام بالبرلمان " أنا جمعت حوايجي فبليزة، وموجد باش نمشي، وإلا بغاو حتى دوك الحوايج نخليهم ليهم"!
نحن لا نعلم كل ما يمتلكه بنكيران، وما ضخه في حساباته وممتلكاته وما استفاد منه هو وأسرته وأعضاء حزبه خلال خمس سنوات التي قضاها في الحكم وفي العديد من السنوات السابقة. ولا نعرف حقيقة إن كانت حقيبته الصغيرة كما حاول تصويرها كافية لجمع أغراضه وممتلكاته، وإن كان مستعدا لذلك فعلا. كما لا نعرف إن كان حقيقة غير مرغوب فيه كما حاول إبلاغنا أو بالأحرى إيهامنا، خاصة أنه على ما يبدو أسدى كل الخدمات المطلوبة وغير المنتظرة وتخلى عن صلاحياته وقدم كل فرائض الولاء والتزلف، وأبدع في إلهاء الناس وتنشيط البرلمان والإعلام، وفي تأزيم أوضاع المواطنين وإحباطهم.
نحن المواطنون، أقصد نحن الذين لا نمتلك كراسي ولا حقائب، ولا أصل تجاري أو أصل حزبي أو نقابي ولا دخل ريعي أو فورفي سياسي، ولم يعِدنا أحد لا بالحكومة ولا بالجنة، لا نتعرف سياسة حكوماتنا وانجازاتها أو إخفاقاتها وعجزها إلا من خلال حياتنا الملموسة وأوضاع بلادنا وواقع وسير مؤسساتنا، أي أن ما يهمنا هو ما سيتركه لنا عبد الإله بنكيران وحكومته خلال ممارستهم الحكومية وبعد ما يغادر الحكومة من حصيلة سياسية وإنتاج اقتصادي وثقافي، وقوانين منصفة وبرامج منفذة وممارسات مؤسساتية وإدارية، وبعدها سيهمنا أن نعرف إن غادرها راضيا أو مكرها، و إن جمع أغراضه في حقيبة أم في بواخر.
فكل ما نحن متأكدين منه أن عبد الإله بنكيران وحزب العدالة والتنمية وهم في نهاية ولاية حكومتهم تملصوا من وعودهم وروح ومطالب السياق الذي حملهم إلى الحكم، وأزّموا الوضع السياسي والاقتصادي، وأفرغوا دستور 2011 من بعض مقتضياته الهامة، وتصالحوا مع الفساد والاستبداد ضد إرادة التغيير وأضاعوا عن المغاربة فرصة تاريخية في حياتهم السياسية المعاصرة للتقدم وتشييد مستقبل أفضل. وكما يقول المثل الأمازيغي: ayxlf rbbi asgutti
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق