مركزتيفاوت الإعلامي
متابعة
أسفرت أشغال الندوة الدولية حول الكيف والمخدرات التي شهدتها مدينة طنجة على مدار يومين، الجمعة والسبت الماضيين، بمقر جهة طنجة- تطوان-الحسيمة، عن إصدار "نداء طنجة"، الذي رفع من خلاله المشاركون في الندوة توصيات وطنية ودولية إلى جميع الفاعلين والمؤسسات المعنية بهذا الموضوع داخل المغرب وخارجه.
ودعا "نداء طنجة" إلى تعديل الظهير الشريف المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات ووقاية المدمنين من آفتها، وذلك من أجل نزع الطابع الجرمي عن استهلاك المخدرات، وتعويض العقوبات السالبة للحرية بتدابير علاجية قائمة على احترام حقوق وكرامة الأشخاص المتعاطين لها.
كما أوصى النداء بتعديل الظهير الشريف لـ 1974 من أجل عدم تجريم الزراعة النظامية والمراقبة للقنب الهندي كجزء من سيناريو تقنين وضبط الدولة لزراعته قصد الاستعمالات الطبية والصناعية، وإلى تعميق التفكير الجماعي والتشاركي بشأن الحلول القانونية الملائمة التي يضمنها الدستور لوضعية مزارعيه المتابعين في إطار مقتضيات هذا لظهير الساري المفعول.
ورفع المشاركون ملتمسا إلى الملك قصد "تفضله بدراسة إمكانية تشريف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالقيام بدراسة، على أساس تشاوري مع كافة الفاعلين المعنيين، في أفق تحديد سياسة عمومية بديلة لآفة المخدرات، في إطار منظومة التنمية المستدامة من أجل تحسين الوضع الاجتماعي للمزارعين الفقراء، وتقنين وضبط هذا المنتوج، وتثمين استعماله في المجالات الطبية والصحية، إضافة إلى تكليف المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالقيام بدراسة على أساس تشاوري لتعديل المنظومة القانونية".
شكيب الخياري، رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان، والذي اشتغل على ملف المخدرات منذ سنوات وقدم اقتراحات في الموضوع، اعتبر أن اللقاء المنعقد بطنجة "جمع لأول مرة مختلف السياسيين ونشطاء المجتمع المدني المشتغلين على موضوع الكيف، والإعلان الصادر عنه سيشكل وثيقة مرجعية ليس على المستوى الوطني ولكن على المستوى الدولي".
وعن الملتمس الذي رفعه المشاركون إلى الملك، يرى الخياري أن له "أهمية بالغة في تحديد مصير هذا الملف على المدى القريب، ذلك أن إقحام المنتدى الاجتماعي والاقتصادي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان سيعجل بإيجاد حلول تحترم المعايير الدولية لحقوق الإنسان".
وأشار المتحدث، في تصريح لهسبريس، إلى أن الملتمس المقدم للملك سبقه ملتمس آخر قدمه "الائتلاف المغربي من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للكيف لحزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال لدمج مقترحيهما في مقترح واحد، مع إقناع أحزاب أخرى بتقديم مقترح مشترك ينفتح على الجمعيات والخبراء".
أما مصطفى المنوزي، رئيس المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، فاعتبر أن نداء طنجة "عكس إرادة ظلت مغمورة في الصدور، وأهم ما تم تضمينه موقف المختبر المدني للعدالة الاجتماعية وكذا المركز المغربي للديمقراطية والأمن"، مضيفا، في تصريح لهسبريس، أن "أول مؤشر يؤطر النداء هو الربط بين الحاجة إلى تنمية مستدامة والضرورة إلى الأمن".
ولعل أهم توصية، يقول المنوزي، هي تلك التي "تركز على استحضار مقومات دولة القانون مع الحرص على استشراف عودة الدولة الاجتماعية، ولذلك كان مبدأ عدم الإفلات من العقاب حاضرا بقوة في مواجهة الجريمة المنظمة ذات الصلة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والمخدرات والإرهاب، في مقابل الدفاع عن عدم تجريم زراعة الكيف التي يمارسها الفلاحون الصغار، وكذا إعفاء الاستهلاك من المسؤولية الجنائية".
غير أن هذا النداء بالنسبة للمشاركين في الندوة، يضيف المنوزي، "لن يتأتى له التوفيق دون تأطيره بالمرافقة بالتنمية المستدامة، وخلق فرص التنمية البديلة، وتقليص مخاطر تأثير المخدرات على المستوى الصحي والنفسي".
المنوزي يرى أن الملتمس المرفوع من قبل الهيئات المنظمة للندوة إلى الملك، "تصرف من شأنه دعم المبادرة التي جسدت أفضل تمرين للديمقراطية التشاركية لتعبئة صاعدة من أسفل نحو الأعلى، أي من الجهوي إلى الوطني".
من جهته قال مولاي أحمد الدريدي، المنسق الوطني لجمعية محاربة "السيدا" المسؤول عن الترافع وحقوق الإنسان في الجمعية نفسها، إن هذا النداء "جاء نتاجا لترافع وطني ابتدأ بالضبط يوم 9 أكتوبر 2011 واحتضنه مقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان، حيث عقدت أول ندوة وطنية بالمجلس بقاعة إدريس بنزكري، وتمخض عن تلك الندوة، التي شاركت فيها مجموعة من الجمعيات الحقوقية الوطنية، أول نداء أطلق عليه نداء الرباط من أجل مقاربة جديدة للتعاطي مع مستعملي المخدرات المبنية على حقوق الإنسان".
فالترافع، يشير الدريدي في تصريح خاص لهسبريس على هامش أشغال الندوة، ابتدأ منذ 2011 واستمر عبر مذكرات ولقاءات مع الفاعلين الحقوقيين في المناطق الأكثر تعرضا لمشكل المخدرات، ولاسيما مناطق الشمال، حيث عقدت مجموعة لقاءات مع القضاة ووكلاء الملك وضباط الشرطة القضائية والمحامين لتحسيسهم بهذه المقاربة.
واسترسل المتحدث أنه خلال سنتي 2014 و2015 انخرطت الجمعيات التي أصدرت نداء الرباط للترافع من جديد من داخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، "وعقدنا لقاء هناك يوم 11 أكتوبر 2014، وانطلقت خطة الترافع لمدة سنة كاملة، كانت أهم إنجازاتها الحضور في المنتدى العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد بمراكش، حيت تم تنظيم أول منتدى موضوعاتي حول السيدا وحقوق الإنسان، وكان من محاوره الرئيسة السيدا والمخدرات وحقوق الإنسان، وحضرته أكثر من 13 دولة، بعد ذلك خاضت الجمعيات نفسها ترافعا في اتجاه الأحزاب السياسية، خاصة في سياق الانتخابات الجماعية والجهوية، مذكرة إياها بتبني مقاربة جديدة في الموضوع".
وعن القيمة النوعية للنداء، يشير الدريدي إلى السياق الدولي الذي يتزامن والإعداد للقمة العالمية الاستثنائية للمخدرات التي ستنعقد في أبريل 2016 في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، ناهيك عن السياق الوطني، حيث اعتبر الدريدي أن في المغرب صوتين؛ "صوت الحكومة الذي يتماشى والسياسات الزجرية التي لا تؤمن بمقاربات الحق في التنمية والحق في الصحة وحقوق الإنسان، وصوت نداء طنجة الذي ينتصر لهذه المقاربة الحقوقية، والذي يتماشى مع موقف أعلى سلطة في البلاد؛ أي المؤسسة الملكية التي تكرس هذا الحق في الصحة وفي التنمية المبنية على مبادئ حقوق الإنسان من خلال إطلاق مؤسسة محمد الخامس للتضامن عدة مشاريع، مع بناء مراكز تقليص خطر الإصابة والإدمان، ومحاربة إدمان المخدرات من خلال بنائها لمراكز في سبع مدن ولمركبات سوسيو- اجتماعية على صلة بالموضوع".
ويخلص الدريدي، في تصريحه لهسبريس، إلى أن هناك إرادة ملكية، وإرادة مدنية، وغياب إرادة حكومية، "واليوم فنداء طنجة يأتي للانتصار لهذه المقاربة الحقوقية، ويرفع الصوت المغربي الحقوقي إلى القمة الاستثنائية التي ستعقد في نيويورك ما بين 18 و21 أبريل المقبل".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق