مركزتيفاوت الإعلامي
رشيد الحاحي
لقد صار أي حديث وتقرير عن الأمازيغية ووضعيتها في السياسات العمومية وتدابير الدولة، وتقارير المجالس والوزارات واللجن، خلال السنوات الأخيرة وتحديدا مند يوليوز 2011، رهين كلمة "أيضا" التي تدرج ضمن متنها ومقرراتها بحرص كبير ولبس أكبر. فما القصد بذلك، وما هي دلالات هذه الكلمة التي صارت ترهن وضع الأمازيغية ومستقبلها السياسي والثقافي والمؤسساتي في المغرب؟
إذا عدنا لنص دستور 2011 الذي تعتمده هذه التقارير مرجعا لمنطوق مضامينها وإجراءاتها، فهو يتضمن في نسخته العربية، الفصل الخامس، المادة الثالثة:
"تعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة".
لكن في نسخته الفرنسية والتي يؤكد العديد من القانونيين أنها المرجع الأول في الصياغة والنشر، نجد:
« De même, l’amazighe constitue une langue officielle de l’Etat ».
فيما يمكن ترجمة هذه المادة إلى اللغة الأمازيغية كما يلي:
«d nttat,Tamazight tga tutlyt tunSibt n tamurt » .
مع الإشارة إلى أن عبارة « d nttat » في اللغة الأمازيغية تفيد " وهي كذلك" بنوع من التأكيد.
فما الفرق بين هذه التعابير والمصطلحات في اللغات العربية والفرنسية والأمازيغية، وهل لفظ "أيضا" في اللغة العربية هو المرادف الفعلي والصحيح لكلمة « de même » في الفرنسية؟ وعلى المستوى الدلالي والقانوني، ما الأفضل اعتماده نص الدستور في نسخته العربية أم الفرنسية، ما دام النص الأمازيغي الرسمي لم يصدر بعد؟
لنبدأ بكلمة "أيضا" في اللغة العربية: جاء في لسان العرب: تفسير أيضاً زيادةٌ.
وقال صاحب (الكُلّيات): «أيضاً: مصدر (آضَ) ولا يستعمل إلاَّ مع شيئين بينهما تَوافُق، ويمكن استغناء كلٍّ منهما عن الآخر.»
ويعرف معجم المعاني أَيْضاً كما الأتي: [ أ ي ض ] : مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ... وَلاَ تَأْتِي إلاَّ مَعَ أمْرَيْنِ بَيْنَهُمَا تَوَافُقٌ .
يتضح إذن من خلال هذه التعارف والقواميس أن معنى كلمة "أيضا" في اللغة العربية يتأرجح بين التوافق والاستغناء والزيادة، ومن تم كل اللبس الذي يحيط بالعبارة ويحول دون تحديد دلالتها الدقيقة وأثرها اللغوي والقانوني خصوصا عندما يتعلق الأمر بنص ومقتضى دستوري.
إضافة إلى أن سياق ورود لفظة "أيضا"، يتضمن في المادة التي تسبقه عبارة "تظل العربية اللغة الرسمية للدولة..."، أي أن "تعد أيضا" جاءت بعد "تظل"، مما يؤكد دلالة الإضافة والزيادة التي يمكن أن تؤول بالتمايز والتفاضل، وهذا ما يتنافى كليا مع مفهوم الترسيم وروح المساواة بين اللغتين.
وبالنسبة للعبارة الفرنسية « de même » نجد التعريف الآتي :
de même \də mɛm\De la même manière, de façon identique. Egalement. (.wiktionary.org).
Avant le nom la similitude, l'identité complète, l'égalité : Les mêmes causes produisent les mêmes effets.(Larousse)
Exprime la ressemblance, Ainsi que, de la même manière , égal. (linternaute. Com)
أي أن « de même » في اللغة الفرنسية تفيد: التطابق التام، والتشابه، وبنفس الشكل وبالتساوي.
وفي انتظار صدور الصيغة الأمازيغية لنص الدستور التي ينبغي أن تكون أكثر دقة وتحديدا، وانطلاقا من المقارنة بين الصيغتين العربية والفرنسية يتضح أن العبارة الفرنسية هي أكثر دقة ووضوحا في دلالتها، استحضارا لسياق التنصيص الدستوري وتأويله الديمقراطي، خاصة أن الأمر يتعلق بمقتضى دستوري تلزمه الدقة في المعنى وتفادي اللبس الدلالي الذي يمكن أن يؤول بشكل مناف لروح القانون ومقتضيات الترسيم والتعاقد الدستوري.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق