مركزتيفاوت الإعلامي
بقلم : آسية فراس - كاتبة مغربية
تقديم
من منّا لم يمر بتجربة فشل أدّت إلى تغيير الكثير من المفاهيم لديه كانت مجهولة أو بالأحرى لم تكن ظاهرة بشكل جيّد؟ من منّا لا يعرف معنى أن يمر الإنسان بتجربة فاشلة فيغدوا إنسانا أخر بأفكار سلبية جديدة تسيطر على أفكاره قد تؤدي به إلى الانتحار، و قد تجعل منه إنسانا قويا بإيمان أكثر لقضاء الله و قدره؟
و لولا أنني لم أجرب معنى اليأس لما كتبت كتابي هذا، اليأس مرض نفسي كما هو معروف، هناك من يتخلص منه لمجرد وقوف السند معه لكن الأخطر تلك الفئة التي تعتزم الانعزال و تصبح تميل إلى الوحدة كونها تشعر أن لا أحد يفهمها.
الإنسان عامة معرض للفشل في حياته، و هو أمر أجده عادي فمن الخطأ نتعلم، لكن إن تحول الفشل إلى يأس و رغبة قوية في الموت كون أن الحياة أصبحت بدون طعم، هنا تدق نواقيس الخطر.
ما أريد إيصاله هو أن الفشل ليس نهاية الحياة فتذكر أخي القارئ , أختي القارئة أنه لا يوجد إنسان دائم النجاح لكن يوجد إنسان طموح، كافح الفشل فوصل لمبتغاه، و أخر حطمه الفشل فوصل لدائرة الضياع ، و أستشعر في ذلك الحكمة التي تقول:
"لا يمكنك أن تمنح حياتك مزيدا من الأيام و لكن يمكنك أن تمنح حياتك مزيدا من الحياة، و إياك أن تظن أن كل من يتنفس حي ؟ فكم من الأموات يسيرون بيننا".
لذالك ليس المهم كم ستعيش و لكن المهم كيف ستعيش ,فاترك اليأس جانبا و تفاءل بغد أفضل،
إنس الألم , الحزن , اليأس , و تفاءل بحياة جديدة مليئة بالسعادة ...
السعادة أنت فقط من يصنعها من أجل نفسك ،حين تعيش اللحظة، و ترضى بالقدر و لا تفكر بالمستقبل لأنه مبهم، و لا تحزن لأجل الماضي لأنه مضى و زال ، حينها فقط تستطيع العيش بسعادة.
عشت مرحلة اليأس و الندم كما أعيش الآن التفاؤل ، و أعرف جيّدا مرارة الموقف حين تكون في عزلة عن البشر لا أحد يشعر بمعاناتك النفسية و التي كانت ستكون نهايتها الصمت و الرضوخ للكآبة و الحزن لولا أنّ بريق الأمل تفجر فجأة لينير لي الطريق لحياة جديدة أخذة معي درسا لم أكن لأستوعبه لولا الممرات التي خطوتها أهمها سماعي لأية قرآنية اقشعر جسدي لها
"و لا تيئسوا من روح الله إنّه لا ييئس من روح الله إلاّ القوم الكافرون"
[يوسف: ٨٧ ].
من هنا كانت نقطة تغيير لنظرةٍ جديدة للحياة ، و لأنني تخلصت من اليأس ,فكرت في أن أكتب ما كان يجول في خاطري لحظة الأسى، و ما كنت أكتبه و أفكر فيه لحظة التفاؤل الذي غيّر حياتي رأسا على عقب، و سيظهر جليا الفرق بين اللحظتين من خلال طريقة كتابتي قبل و بعد التفاؤل،
و لأنها المرة الأولى التي أقدم فيها على نشر ما أكتب علنا فإن هدفي من هذا ليس عبثا و إنما لكي أفيد و لو على الأقل يائس في هذا الكون فشل فلم يجد السند.
فشلي لن أحكيه كرواية أو حكاية طويلة فضّلت أن أكتبه خاطرة تبين اليأس الذي عشته و التفاؤل الذي أعيشه.
و المغزى هو أن فشلك اليوم قد يكون سبب نجاحك غدا ، لذلك لا تطل التفكير فيما مضى ، بل استنتج الدرس و ابدأ صفحة جديدة بعزم كبير و طموح أكبر، و خذ العبرة من العلماء و المفكرين أشهرهم من وقف ضد يأسه و ضد من قلّل من شأنه فأصبح بذلك فشله هو سبب نجاحه.
أنت فقط من يستطيع إخراج نفسك من قوقعةٍ أنا عن نفسي أسميها مجرة الضياع لأنها تسلب منك الفرح أو بالأحرى تجعلك حي يتنفس ميّت في قبر الحياة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق