بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 30 يوليو 2015

المغربيات ظافرات بـ"ثورة ناعمة"وبدون مخالب اذافير في عهد الملك محمد السادس

المغربيات في عهد الملك محمد السادس .. ظافرات بـ"ثورة ناعمة"

مركزتيفاوت الإعلامي

يجمع متتبعون مغاربة وأجانب على أن الملك محمد السادس أولى النساء أهمية ويحرص على ترسيخ مكانتهن العالية وضمان حقوقهن المشروعة إلى جانب الرجال، ما يجعلهن يتمتع بحقوق وحريات اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية تعزز قدراتهن وتدفع عنهن الهشاشة والفقر وتشجعهن ليسرن قدما للمساهمة في تنمية البلاد.

وإن كان المستوفي اليوم لـ16 عاما من جلوسه على العرش قد جعل من مبادرات وخطوات تنموية وتشريعية وسيلة للنهوض بأوضاع المغربيات، والدفاع عن مَصالحهن في الداخل، فإن العديد من مثقفات وسياسيات الدول العربية والإفريقية بِتن ينظرن بعين الغبطة والإشادة لما وصلت إليه المغربيات من خلال مدونة الأسرة والعمل على دسترة المناصفة والمساواة بين الجنسين، ورفع تمثيلية النساء في الحقل السياسي والدود عن حقوق السلاليات وغيرها من المحطات التي ساهمت في إقرار حقوق النساء بالمغرب.

لعل من أولى المبادرات الملكية الرامية إلى إنصاف المغربيات وإقرار حقوقهن تلوح مدونة الأسرة التي تم الإعلان عنها في أكتوبر 2003، بعد أربع سنوات من تولي الملك العرش، والتي تم اعتبارها "ثورة اجتماعية وتشريعية" رجوعا للمكاسب التي تضمنتها لفائدة المرأة والأسرة، والتي حرصت على تفعيل مبدأ المساواة بين الزوجين واعتراف بأدوار المرأة المغربية الاجتماعية والاقتصادية داخل المجتمع وتأطير بنودها لموضوع التعدد وزواج القاصرات والطلاق وغيرها.

ومن الدلالات القوية على اهتمام الملك بحماية حقوق النساء الصحية والاجتماعية يكمن تدخله لحسم الجدل بشأن الإجهاض في المغرب، الذي أثارته الدعوات إلى تقنينه، عبر صياغة قانونية اسحضرت الرؤى الوضعية بجوار تعاليم الشريعية الإسلامية.. ولم يكتف الملك بتوجيه وزيري العدل والصحة لبلورة خلاصات المشاورات في مدونة القانون الجنائي، بل دعا أيضا إلى ضرورة التوعية والوقاية لتحصين المغاربة من الأسباب المؤدية إلى الإجهاض.

كما أن منعطفا قويا عرفته مسيرة طفرة المغربيات في مجال العلوم بكل مشاربه، خاصة ما تعلق بالفقه والعلوم الشرعية، حين جلس الملك محمد السادس يستمع لدرس الدكتورة رجاء الناجي مكاوي باصما على مبادرة مشرقة عملت على تأنيث الدروس الحسنية التي تُلقى أمام وزراء ومسؤولين وعلماء من داخل المغرب وخارجه.

ومنذ 2003 توالت مشاركة العالمات المغربيات في هذه الدروس الدينية الرمضانية، التي شكلت بحق قفزة نوعية لمشاركة النساء المغربيات العلمية التي أصبحت نموذجا يحتذى به في العالم العربي الإسلامي، واعترافا جميلا بقدراتها على الإدلاء بمعارفها في مجال الفقه والعلوم الشرعية.

لم تكن تمثيلية النساء في اللوائح السياسية تراوح 0.5 بالمئة سنة 2002، لترتفع إلى 12 بالمئة في استحقاقات 2002 بفضل التجاوب الملكي مع التطلعات والطموحات السياسية للنساء، حيث حرص الملك منذ توليه الحكم على التأكيد، خلال خطبه، على ضرورة النهوض بأدوار النساء وفتح آفاق مشاركة المرأة في مراكز القرار والاستحقاقات.. وتعزيزا للحضور النسائي في الانتخابات الجماعية المقبلة، ستنتقل النسبة تمثيلية المرأة من 12 بالمئة إلى 27 بالمئة، الأمر الذي سيدفع إلى تعزيز المكانة الاعتبارية للمرأة المنتخبة، ويقوي ولوجها إلى المؤسسات الساهرة على تدبير الشأن العام وصناعة القرار المحلي.

عهد الملك محمد السادس لم يكتف بمعرفة التمكين للمرأة سياسيا والرفع من تمثيليتها، ولكنه يرى لعب المرأة لدور مهما في توجيه المجتمع دينيا، حيث تم تعزيز التمثيل النسوي في تأطير الأمن الروحي للمواطنات والمواطنين وذلك بالرفع من عدد العالمات في حظيرة كل من المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية.. وقد لاقت الخطوة الملكية ترحيبا لدى عدد من عالمات الدين اللواتي اعتبرنها فرصة لإبراز مكانة المرأة وقدرتها على التفهم والاستيعاب النفسي للآخرين قبل الإفادة العلمية، والمساهمة في الرقي بالمجتمع وفئاته كمًّا وكيفاً.

ولأول مرة في تاريخ المغرب تقلد امرأة منصب الولاية، حيث تم تعيين زينب العدوي في منصب والية على جهة الغرب الشراردة بني احسن بداية 2014، إلى جانب مجموعة من التعيينات التي همت عددا من الولاة والعمال من بينهم ثلاث سيدات وعدد من الأطر الشابة، حيث تم مراعاة عنصر التشبيب والتمثيلية النسائية.. واعتبر تعيين الملك لأول سيدة في منصب وال حدثا تاريخيا مشهودا بالنسبة للمرأة المغربية، ومصدر فخر للمغاربة رجالا ونساء.

السياسية والأديبة رشيدة بنمسعود، اعتبرت من جانبها أن مجيء الملك محمد السادس للحكم قد عرف تصاعد منسوب قضايا النساء بشكل تدرجي، حيث تحققت للمرأة العديد من المكتسبات على مستوى التشريع والتمكين السياسي والأهلية العلمية.

وترى النائبة البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي أن الرهان الآن يتعلق بالتفعيل الناجع للدستور وفي مقدمته الفصل 19 ، عبر إقرار المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق ومحاربة التمييز والسعي لإقرار المناصفة، مؤكدة ضمن حديثها مع جريدة هسبريس، على أنه لا ديمقراطية وحداثة وتنمية بدون نساء وبدون إشراك المرأة في هذه التنمية، وإقرار حقوقهن. مشددة على ضرورة حماية حقوق النساء وصون كرامتهن لضمان أمن واستقرار البلد في ظل التحولات العربية والإقليمية.

من جهتها، تقول النائبة البرلمانية خديجة أبلاضي، "إن الملك رفع سقف المبادرات الموجهة للنساء والتي تعمل على نعزيز حقوقهن وطموحاتهن، لكن الواقع المعاش يوضح بالملموس الهوة الكبيرة ما بين المبادرات الملكية وما ينجز على أرض واقع، موضحة أن القوانين التنظيمية لا يتم تنزيلها ولا تفعيلها.

ولفتت أبلاضي في تصريح لهسبريس، إلى العنف الذي لا زالت تعانيه النساء بالرغم من العقوبات المفروضة، زيادة على التعيينات في المناصب العليا التي تعرف حيفا كبيرا، وطغيان العقلية الذكورية داخل المجتمع المغربي والتي تصنف الرجل دائما أفضل من المرأة.

ودعت المتحدثة الأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني إلى تبني مبادرات رائدة في مجال إقرار حقوق وكرامة النساء عوض الاعتماد دائما على المبادرات الملكية، مؤكدة على أن ما تم تحقيقه، بالرغم من أهميته، لا زال لم يصل بعد إلى طموحات المراة المغربية على اعتبار أنهن لازلن يعانين الفقر والتهميش والأمية والهدر المدرسي وضعف التطبيب وغيرها.
عن هسبريس

ليست هناك تعليقات: