بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 26 أبريل 2015

متظاهرون أمازيغ بدون ترخيص قيد التحقيق من طرف مخابرات الملك



مركزتيفاوت الإعلامي
ساعيد الفرواح
بعد اعتقالي رفقة اثني عشر مناضلة ومناضل أمازيغي بأكادير يوم الأحد 19 أبريل 2015، من مسيرة تاوادا التي نظمت تخليدا للربيع الأمازيغي وقمعتها الدولة المغربية بعنف، كان المتوقع لدي ونحن في سيارة الشرطة أن نصل لمركز الشرطة ونجد النيابة العامة في انتظارنا، ليقوموا بتسجيل أقوالنا في محاضر بعد توجيه صك الإتهام لنا ويقدموا بعدها إما على الاحتفاظ بنا رهن الإعتقال الاحتياطي أو متابعتنا في حالة سراح، وفي كلتا الحالتين سيتم تقديمنا أمام وكيل الملك بالمحكمة ليقوم بعدها إما بتحفيظ قضيتنا أو تمريرها للقضاء لنحاكم في جلسات عادية بالتهم الموجهة إلينا، لكن ذلك لم يحدث بالتحديد وما حدث كان أمرا آخر.

دخلنا مركز الشرطة الرئيسي في أكادير وكنا في البداية سبعة معتقلين ضمننا مناضلتين أمازيغيتين شجاعتين، ووجدنا في استقبالنا رجال أمن بزي مدني، وكلهم بإستثناء اثنين أو ثلاثة كانوا عملاء لأجهزة المخابرات المختلفة وهم الذين بدأوا على الفور استجوابنا حول أمور لا علاقة لها بالذريعة التي ألقي القبض علينا بسببها وهي المشاركة في مظاهرة غير مرخص لها.

عميلين من المخابرات يبدو أنهما من جهازين مختلفين لأنها طرحا علينا نفس الأسئلة كل لوحده بدل أن يقوما بذلك دفعة ولمرة واحدة لم تكن لأسئلتهم علاقة بالمظاهرة والإحتجاج، إذ سألونا عن عائلاتنا بالتفصيل بما في ذلك أسماء أخواتنا وإخواننا وأين يقطنون وعدد أبنائهم وعملهم، ثم سألونا عما إذا كنا نشرب الخمر وندخن ونمارس ما أسماه أحد عملاء المخابرات بالفساد، بل أكثر من ذلك سألوا الناشطات الأمازيغيات عما إذا كن عذروات.
الإنتماء النقابي والسياسي والجمعوي كان بدوره محط أسئلة رجال المخابرات، وكذلك سألونا عن دراستنا بالتحديد وأين كانت وما اسم المؤسسات التي درسنا بها وماذا فعلنا بعد الدراسة، وكانوا في كل مرة يسألون عن التاريخ بالتحديد.

بعد محضرين لرجال المخابرات الذين اختارت الدولة المغربية أن يكونوا ممن يتقنون الأمازيغية إذ تحدثوا معنا بها طوال الوقت وأثناء الإستجواب، سيأتي دور النيابة العامة وكانت التهم الموجهة إلينا حسب ما كتب في المحضر لا ما قالوا لنا، هي التظاهر بدون ترخيص وإلحاق الضرر بممتلكات الغير، وبعد ملئ المحضر سينادى علينا لتوقيع ثماني نسخ منه بعد قراءته.

وأثناء التحقيق كان ثمة على الأقل ثلاثة مصورين تابعين للأمن المغربي إلتقط كل واحد منهما صوره منفصلا عن الآخرين وأحدهما أعطانا لافتة مكتوب عليها إسمنا ليصورنا معها، وهؤلاء المصورين كانوا من أجهزة المخابرات المختلفة ويرتدون زيا مدنيا كما كانوا حاضرين في المظاهرة، بل إن أحدهم كان من ضمن الذين قاموا بإعتقالي، بل أكثر من ذلك كان ومعه رجل أمن يزي مدني كلما اعتقلوا متظاهرا أمازيغيا أخر ليضعوه في سيارة الشرطة، يهاجمني ويشتمني أمام رئيسه الذي يرتدي زيه كاملا مكيلا لي تهم مختلفة، ونفس الأمر كان يفعله مع المناضل الأمازيغي يوبا أوبركا.

رجال المخابرات كما سبق وقلت كانوا كلهم يتقنون الأمازيغية ويتحدثون بلطف عكس رجال الشرطة التقليدية الذين كانوا في غالبيتهم يتحدثون بالدرجة المغربية وبشكل فظ أحيانا، وهو ما يدل على أن دولتنا لا زالت الإدارة الوحيدة التي تحرص على قربها من الأمازيغ هي إدارة المخابرات.

بعد حوالي ثلاث ساعات ونصف من التحقيقات سيأتي ضابط ما ليسأل عما إذا أنهوا هؤلاء تحقيقاتهم معنا ويقوم بإطلاق سراحنا، بعد أن أخبرنا أننا وفي وقت لاحق سيتم توجيه استدعاءات لنا للمثول أمام وكيل الملك بتهمة إلحاق الضرر بالغير، وقال أمرا غريبا يتعلق بكوننا سنواجه بتهم إلحاق الضرر بالغير وتخريب ممتلكات الآخرين وعرقلة عملهم وضمنهم سائقي سيارات الأجرة، وليس التظاهر بدون ترخيص. وبعد خروجي سأتأكد من كون مسؤولين في الشرطة ضغطوا على سائقي ونقابة الطاكسيات ليوجهوا شكاية كيدية ضدنا لكنهم لم يفعلوا.

في الأخير ومن باب تحميل المسؤوليات فإن القمع الذي وقع للأمازيغ بأكادير وكل ما حدث قبل ذلك وسيحدث بعده.. من منع للأمازيغ من حقهم في التظاهر وممارسة التمييز ضدهم وحرمانهم من كل حقوقهم، تتحمل فيه أولا المؤسسة الملكية كامل المسؤولية وثانيا الحكومة والبرلمان والأحزاب الممثلة فيهما، وعند كل قمع واضطهاد وحرمان وعنصرية وخرق للحقوق الأمازيغية فإنني شخصيا أنظر كل مرة بتركيز أكثر نحو القصر الملكي، فهو المشرف المباشر على كل شئ بما في ذلك أجهزة المخابرات والشرطة وهو المسؤول الأول، وهو من يستطيع الحد من كل ذلك وإن لم يفعل.. فإن الشعب سيفعل ذات يوم طال الزمن أم قصر ولا خوف إلا من الله.
الكاتب: ساعيد الفرواح 

ليست هناك تعليقات: