
مركزتيفاوت الإعلامي
ـ عبدالمالك حوزي ــ
إن رسامي الكاريكاتور الفرنسيين الأربع : كابو و ولنسكي و شارب و تينيوس /
Cabu, Wolinski Charb et Tignous
المعروفين بتضامنهم ووقوفهم إلى جانب القضايا العادلة كالقضية الفلسطينية ومناهضتهم للحرب والعدوان على الشعوب، لا ولم ولن يكونوا الأوائل ولا الأخيرين في قافلة الشهداء ، طالما أن الإسلام كدين لا يزال في الحاجة إلى تنظيف وتنقية من كل الأفكار والشوائب والفتاوى الإرهابية التي أزاحته و أصبحت دينا قائما بذاته، بديلا عنه . أفكار وفتاوى وخزعبلات كانت مجرد خطابات راكمها الفقيه والمريد والعادي والبادي من على منابر المساجد التي استبيحت في أزمان الإسلام السياسي . لتحوَّل الى محاكم تفتيش هَمُّها ؛ التحليل والتحريم والتأمين والتكفير والتهجير ... فتاوى ابتعدت عن جوهر الدين الإسلامي الحنيف وعن مجموع القيم النبيلة والإنسانية التي جاءت من أجلها كل الأديان . وكونت لنفسها خطابا دينيا متكاملا ك "ماركة مسجلة " للظلام الوهابي . فتاوى شرَّعَت للدم والقتل واستباحت أرواح العباد وأكل الأكباد وشرب دم الإنسان بالتنغيم والتكبير " الله اكبر" .
رسامي الكاريكاتور الأربع وكل الذين قضوا في الحادث الإرهابي اليوم بفرنسا هم شهداء ، ضحايا البربرية وعدوانية القوى الظلامية .. ضحايا أعداء الفكر و الثقافة و الديمقراطيّة... ضحايا من أعمى الظلام بصيرتهم و جندتهم الامبرياليّة والقوى الرجعيّة والصهيونية كأدوات فتك تقتل كل من أراد أن يصغي إلى متطلبات العقل وكل من تصدى لجنونهم ...
اليوم جاء دور حَمَلة الأقلام بشكل جماعي و بالبشاعة التي تتبعناها وقد سبقهم في التضحية على يد البربرية نفسها : الشهيد شكري بلعيد / الشهيد عمر بنجلون / الشهيد المعطي بوملي/ الشهيد بنعيسى ايت الجيد / الشهيد عبدالقادر علولة / الشهيد فرج فودة...وشيخ الشهداء ، المفكر والباحث في التراث العربي الإسلامي الدكتور "حسين مروة " الذي استشهد في اليوم الظلامي الأسود 17 فبراير 1987 ، عندما اقتحم القتلة منزله و هو على سرير المرض . لم يشفع له سنه المتقدم وهو شيخ في الواحد والثمانين من عمره . أنهضوه عن سرير المرض وهو مُنهكا . فوضعوا فوهة مسدس كاتم للصوت في رأسه و أطلقوا رصاص الغدر و الجريمة والجبن عليه ... فتفجر دماغ حسين مروة . متوهمين بان الأفكار تُباد بهذه الطريقة .وان كاتم الصوت هو من يضع حدا لبقع الضوء ولكل عقل متنور .
ونذكر أيضا شهيد حركة التحرر الوطني الفيلسوف والمفكر والمثقف الثوري " مهدي عامل " الذي اغتيل وهو ينفض الغبار عن فكرهم العدمي وعميهم وعهرهم ..ولما كان يتلقى تهديدا كان يقول : "المثقف إما إن يكون ثورياً أو لا يكون" وقبل استشهاده ترك وصية لكل مقاوم : "لست مهزوماً ما دمت تقاوم" .
وكثيرون آخرون وقبلهم " وباسم حماية المقدسات قتل الطبري، وصلب الحلاج، وحبس المعري، وسفك دم أبن حيان، وحرقت كتب الغزالي وابن رشــــد والأصفهاني، وكُفّر الفارابي والرازي وابن سيناء والكندي والغزالي، وذبح السهروردي وطبخت أوصال ابن المقفع في قدر، ثم شويت أمامه ليأكل منها قبل أن يلفظ أنفاسه بأبشع أنواع التعذيب.وذبح الجعد بن درهم، وعلقوا رأس أحمد بن نصر وداروا به في الأزقة، وشنقوا لسان الدين بن الخطيب وحرقوا جثته .." (02)
ـ عبدالمالك حوزي ــ
(01) للشهيد غسان كنفاني
(02) كل الاحداث تؤكدها عدة مراجع والصياغة منقووولة من دون مصدر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق