بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 13 سبتمبر 2014

الشاعرة الامازيغية مليكة مزان في حوار مشوق وحر مع “المشعل”


مليكة مزان في حوار صادم مع “المشعل”

مركزتيفاوت الإعلامي

بجرعة زائدة عن الجرأة، كسرت الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان في حوار صادم مع "المشعل" مجموعة من الطابوهات التي ظلت في خانة المسكوت عنه بالمجتمع المغربي، من قبيل الجنس والدين، وإن كانت قد استعملت أسلوبا تهكميا...
وكشفت الناشطة الحقوقية المثيرة للجدل، عن جوانب مثيرة في حياتها الشخصية، ساردة بعفوية حكاية طلاقها و نظرتها للحب والمعاشرة قبل أن توضح استعمالها تيمة الجنس في خدمة القضية الأمازيغية. وترى مليكة مزان أن جهاد النكاح مثل الصواريخ التي يستعملها الجهاديون في تهديداتهم الإرهابية. ولا ضير عندها أن تمارسه في سبيل قضيتها، مبرزة في ذات الوقت حقيقة وضع خدماتها الجنسية رهن إشارة الجيش الكوردي.
قبل الاسترسال في هذا الحوار، كيف تعلقين على وصفك بالشاعرة الأمازيغية الأكثر إثارة للجدل في المغرب؟
أعتقد أنني أستحق لقب الشاعرة الأمازيغية الأكثر إثارة للجدل.. لأنني دائما أطرح الأفكار الغريبة وجديدها، والتي في مستطاعها أن تدفع الناس إلى إعادة النظر في الكثير من القضايا، التي نتخذ منها موقفا مبتذلا تعودنا عليه بسبب التوجه الرسمي للإعلام العربي أو العروبي. فمن خلال تصريحاتي أوجه خطابا آخر مضادا لما يروج من خطابات أخرى تسوق لحقائق تخدم طرفا دون آخر. لذلك أعتقد أنني أتعمد أن أكون مثيرة للجدل من خلال الأفكار التي أطرحها في سوق المعرفة، بهدف تأسيس خطاب جديد، خطاب معرفي إيديولوجي. وللأسف، يجد له العديد من المعارضين والمنتقدين، ولكن هذا لا يخيفني باعتبار أن أي جديد له معارضون.. لكن بالمقابل لي نفس طويل وصمود وإيمان ومبادئ راسخة في هذا الاتجاه، لا يخيفني الانتقاد ولا تخيفني الألقاب لأني أجد نفسي أستحقها.
يصفك البعض بالشاعرة والكاتبة المغربية ذات الأصول البربرية، ذات التوجه العلماني الراديكالي الصهيوني المضاد للعرب والإسلام كيف تتعايشين مع هذا الوصف في بلاد إسلامية كالمغرب؟
أنا أولا لا أعتبر نفسي أعيش في بلاد إسلامية، فبالنسبة لي أنا في بلد أمازيغي، وهذا يكفي باعتبار أن الأمازيغي ليس انتماءا عرقيا وإنما انتماءا ثقافيا، والدين هو جزء من الثقافة الأمازيغية، وليس بالضرورة أن يكون هذا الدين هو الإسلام، فأنا شاعرة مغربية أمازيغية... وخطابي هو ضد الإيديولوجية العروبية والإسلامية، فأنا لست ضد العرب كقوم وضد الإسلام كدين سماوي، وإنما كإيديولوجية تُستعمل لاستغلال الأمازيغ.
وبالنسبة للصهيونية أنا لا علاقة لي بها. ويجب على بعض العرب أن ينتبهوا لأنفسهم باعتبارهم أكثر صهيونية من الصهاينة أنفسهم.
وهبت نفسك مؤخرا للجيش الكردي ووضعت خدماتك الجنسية رهن إشارته لكنك قدمت اعتذارا له، مما اعتبره تراجعا عن موقفك.. ما سبب هذا التراجع؟
أولا لم يكن موقفا كي أتراجع عنه، لكنه بدون شك يدل على ممارسات جنسية فعلية واقعية ميدانية أنا مستعدة لها في جبهة القتال مع الأكراد.. غير أنه للأسف، لم يفهمني الناس، كان موقفي تعاطفا مع الأكراد على أساس أن الجهاديين يشرعون جهاد النكاح ويوظفونه في قضاياهم، فالجيش الكردي يدافع عن نفسه وعلى الأقليات العرقية وهذه مهمة نبيلة جدا، لذلك فهو يستحق أن تتعاطف معه النساء.... إن موقفي ليس دعوى إلى ممارسات جنسية، أو وضع نفسي بلحمي وشحمي وعظمي في خدمة الجيش الكردي، فهذا ليس بيت الدعارة الأمازيغي في الشرق الأوسط.. لكنه موقف ساخر إلى كل من يدعو إلى جهاد النكاح وهو موقف مضاد واستفزازي فقط.. الجيش الكردي هو جيش له أخلاق و مبادئ راسخة رغم أن الجهاديين يدعون دفاعهم عن الشريعة الإسلامية... إلا أن خلفيتهم الأخلاقية خلفية رديئة جدا لا تستحق أن يتعاطف معها أي كان... إذن تعاطفي مع الجيش الكردي هو تعاطف رمزي أخلاقي إنساني فقط، وأنا تراجعت عنه لأن بعض الأكراد رأوا في موقفي إهانة لجيشهم. لذلك أحسست بهذه الإهانة فاعتذرت عنها بكل شجاعة، كنت أعتقد بأنني أقدم بذلك دعما معنويا لا يوصف للأكراد، إلا أن بعض الناس أولوا إعلاني عن وضع خدماتي الجنسية رهن إشارتهم، واعتبروه موقفا لا أخلاقيا، إلا أنني كنت أعتز به مؤقتا في سياق ما يجري بالشرق الأوسط. ولكن أنا مستعدة أن أكون مع الجيش الكردي بصيغ أخرى مثل كتابة شعر ملتزم حول القضية الكردية.
عادة ما تكون الشاعرة مرهفة الأحاسيس، فكيف استطعت تزويج الروح الشاعرة الكامنة داخلك بالجهاد كقيمة استنفار وحرب؟
يحس الشاعر دائما بمحنته و بآلامه، ولكنه يشعر أيضا بمحن وآلام الذين يقتسمون معه اللحظة، أعتقد أن الأرض أصبحت قرية صغيرة بفضل الأنترنيت وقنوات التواصل.. فالأكراد قريبون من قلبي ومشاعري الإنسانية، فأنا كشاعرة أحسست بهم وبمحنتهم... هم ليسوا أقلية بل أغلبية في وطنهم وفي المنطقة التي ينتمون إليها ويجاهدون من أجل استقلالها، لهذا فأنا مع جميع الأقليات العرقية وأدافع عن حقوقهم وكرامتهم وحقهم في الاختلاف. إذن هذا الشعور كان إحساسا قويا بمحنتي وبمحن الآخرين، على أنها جزء من مهنتي وانتمائي الإنساني. فأنا لست متناقضة، أنا شاعرة أشعر كثيرا بعمق وحدة آلام ومعاناة الشعوب في الشرق الأوسط لذلك أتضامن معهم، وأحيانا أصير شرسة في نضالي إلى درجة الاستعداد إلى خوض جميع المعارك في سبيل نصرة هذه الشعوب وقضاياها، فمواقفي هي ترجمة أمينة لمشاعري الإنسانية العالية إزاء الآخرين.
بعد طلاقي انعدمت رغبتي في الرجال
في إحدى كتاباتك، تعترفين بأنك جميلة ومثقفة، بل وتمتلكين السحر والرقة.. هل تقولين ذلك للتصريح بممتلكاتك لمن يرغب فيك، متماهية بذلك مع فكرة «المشاع الجنسي» لدى الشيوعيين؟
أنا لا أتفاعل ولا أؤمن بالنظريات من قبيل الماركسية و الشيوعية ولا أتعامل مع النظريات الأجنبية، وليست هي الخلفية النظرية لمواقفي وتصريحاتي ومبادئي وقناعاتي.. فعندما أقول بأنني مثقفة وجميلة فأنا لا أروج لنفسي أو لشخصي، إذ أن هناك العشرات من الرجال الذين رفضتهم رفضا مطلقا، وبعد طلاقي لا أريد أن أعيش تجربة جديدة سواء كانت زواجا أو علاقة عاطفية. ربطت علاقة نبيلة في سياق النضال، كانت عاطفية صادقة وغير مفتعلة، جاءت في سياق إيماني بالقضية الأمازيغية، لم أكن أوظف فيها الجسد أو أستمتع به بقدر استمتاعي بالجانب الروحي والعاطفي لتلك التجربة... فبعد طلاقي انعدمت رغبتي في الرجال. وأقول دائما إنني متزوجة بالشعب الأمازيغي وبقضيته، وأنا لا أسوق جسدي أبدا، فالجسد آخر ما يهمني.
هل تتفقين مع فكرة أنه بإمكانك الانتصار للقضية الأمازيغية دون التشهير بذاتك في سوق الفايسبوك ودون تجاوز أعراف أجدادك... أم أنك تريدين أن تكوني فقط امرأة لا تشبه النساء؟
أنا امرأة استثنائية، ربما لأنني أمازيغية، بالنظر إلى جانب المقاومة الموجود بحدة ضد الوجود الأمازيغي أو النداء بحق الأمازيغ في الوجود ، أنا أستبيح وأحل جميع الأساليب للدفاع عن وجودي الأمازيغي وحقي في الوجود... كما انني سعيدة جدا بما فعلت سواء على المستوى الأدبي أو على مستوى النضال والتنظير.. سعيدة وفخورة ولن أندم أو أتراجع عن أي شيء، أراه استثناء صارخا وجميلا، ومن حقي أن يكون هذا الاستثناء على حساب أعراف وأخلاق لا أؤمن بها أصلا على أساس أنها أخلاق مزيفة.. أخلاق منافقة.. أخلاق موجودة على قياس الآخرين، فالأخلاق هي الأخلاق، والضمير هو الضمير، ولي الفخر أن أثور على مثل هذه الأخلاق والأفكار السائدة، لذلك فقد وجدت انسجاما بين شخصيتي وعنادي في هذا الاستثناء، وأعتقد أنني حققت به الشيء الكثير للقضية الأمازيغية على أساس أن هذا الاستثناء هو ما نجح في إثارة الكثير من النقاش.. الآن لم يعد للأمازيغ ذلك الوجود الهش والمستلب، ويجب على الآخرين أن ينتبهوا إلى أن الوجود الأمازيغي هو وجود قوي بإيمانه وفكره ونظرياته. لقد انتهى الزمن الذي كنا فيه عبيدا للآخرين، ولفكرهم وثقافتهم، وأعتقد أن هذا أقل حق يجب أن يتمتع به الوجود الأمازيغي وعلى الآخرين أن يحترموه..
إذن ما هي مواصفات المناضل التي ترغبين في ممارسة جهاد النكاح معه؟
المناضل الذي أستطيع أن أمارس معه جهاد النكاح يجب أن يستحق هذه التضحية، ويجب أن يقنعني بذلك الالتزام الجميل بين مواقفه النظرية وممارساته العملية. وقد طلقت من زوجي بسبب نضالي من أجل القضية الأمازيغية، مما أثر على وظيفتي وعلاقتي مع الناس، فرغم حضوري المكثف خلف الشبكة العنكبوتية، إلا أنني أصبحت أعاني من فوبيا الآخرين، أخاف أن يصدموني، وهذا كله بسبب نضالي عن الأمازيغية.
لنعد إلى الأكراد.. هل تعتقدين أنه بمقدورك ضرب خطوط تنظيم داعش وهدم مرتكزات عقائدهم، بنهج نفس أسلوبهم من خلال عرض جسدك هنيئا مريئا لأفراد الجيش الكردي قصد نصرة قضايا أمتهم؟
أنا أناضل فكريا وأناقش مواقف، أما أن أغادر بلدي وألاحق الجيش الكردي في تنقلاته من جبهة إلى جبهة، ومن خندق إلى خندق، فلا يمكن.. هذه مساندة فعلية للشعب الكردي الذي يتميز بأخلاق عالية وبضمير حي كله نبل. المراهقون لا يفهمون خطابي، وهناك أيضا بعض المثقفين والسياسيين الذين لا زالوا مراهقين ولا يمتلكون النضج الكافي ومتحاملين على المناضلين الأمازيغ، فالأكراد تفاعلوا مع إعلاني وأولوه أحسن تأويل...
الزمزمي فقيه متزمت وكان ضد إعلاني بوضع خدماتي الجنسية وجهاد النكاح
مليكة مزان تقبل
مليكة مزان تقبل "العلم الأمازيغي"
هاجمت في صفحتك الشخصية على الفايسبوك الفقيه عبد الباري الزمزمي. فهل كنت بهذا تنتظرين منه أن يصدر فتوى خاصة بك ؟
أنا لا أصدر مواقف كي يقوم الفقهاء بإصدار فتوى في حقي، فالزمزمي لا تهمني فتاواه بالمرة. بإمكاني أن أفتي بشأنه لو كانت لي فتاوى أيضا. من أعطاه الحق أن يفتي في الدين.. فقهه، علمه أم إحاطته بجميع أصول الفقه والشريعة... لا يهمني لا فقه ولا شيء يصدر عنه. فما يهمني هو قضايا الشعب الأمازيغي، و سأدلي بموقفي وفكرتي على أساس الترويج لها بطريقة عقلانية تستحق ذلك. وأظن أنني فرضت نفسي فرضا جميلا على الجميع، بمن فيهم اتحاد كتاب المغرب والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية والجمعيات وبيت الشعر ولا أحتاج لأي جهة أو مؤسسة أن تعترف بي أو أن تلتفت إلي.
العلماني يؤمن أشد الإيمان بحق الآخرين في اللغة والوجود والأرض... إلا أنك تأتين تصرفات غير سوية تجاه العرب والعربية، رغم أنك تبدعين بها وساهمت في انتشار اسمك... كحالك حينما رفضت ملء استمارة المطار إلا بحروف «تيفيناغ»، ألا يعتبر هذا تعصبا وضربا لمبادئ العلمانية؟
بالعكس العلمانية لم تحقق بعد في المغرب، فالدستور يعترف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية في الدولة والشعب، إلا أنني في المطار وفي مؤسسات الدولة لا أجدها...أنا أولا لا أعيش العلمانية في المغرب، فاعتصامي هو دعوة مني إلى تفعيل الدستور وتفعيل العلمانية فأين هو التناقض إذن، أنا أدافع عن نفسي في مواجهة أو إلغاء الآخر لذاتي. وأعترف بالآخر من خلال استنكار لما يقوم به ضد نفسي. فالمعتقدات الدينية تلغيه، وعندما نقول لا للدين في المجتمع والدولة، فنحن نطالب بحق الجميع في الوجود...إذن أنا لست متناقضة مع مبدأ العلمانية الذي أؤمن به... لا يمكنني أن ألغي الآخر وهو أصلا لا يعترف بي.
لذلك ليس هناك تناقض أبدا نحن منسجمين في أفكارنا ومبادئنا كعلمانيين...وأحرص أن أكون منسجمة في نصوصي الإبداعية وفي مواقفي السياسية والفلسفية والدينية.
هل يمكننا القول إنك تناضلين من أجل حرية الأرض، بتحرير الجسد من عقاله، وفتح ثقوبه للمناضل الأمازيغي، وتناضلين من أجل كرامة الشعب الأمازيغي، بالدوس على كرامة الجسد الذي يجود على المناضل بالرغبات والشهوات بشكل مجاني لا يعطي أي اعتبار لخصوصية الجسد وصونه من عبث العابثين حتى ولو كانوا مناضلين؟
الجسد ليس إلا وسيلة، وأوظفه لتحقيق غايات نبيلة و ليس ترخيصا أو تبخيسا له، فمن حق الشعر والحب والسياسة والنضال أن يوظف الجسد.الجسد بالنسبة لي هو الوجود، الحضور، الأرض، المصير والثقافة.. لذلك فأنا أدعو إلى احترام هذا الجسد كوسيلة وغاية في نفس الوقت. أوظفه ولكن بغاية احترامه وتقديسه، وتحريره وتكريمه أيضا... وفي توظيفي للجسد على المستوى الشعري، أنا لا أهين الجسد بل أقدسه وأوظفه لتحقيق غايات أسمى من الجسد ومن غرائزه. أعطي له معنى واسعا، معنى أخلاقيا وعقائديا وروحانيا. أضف إلى ذلك تحرير الجسد من الطابوهات ومن القيود الاجتماعية الأخلاقية المفتعلة. هذا الجسد أحترمه وأنا لست على هذا التردي الأخلاقي الإيديولوجي، فالأرض المغربية هي حق للجميع، لكل من تواجد بها وهي تبقى مرحبة بجميع الأعراف والثقافات على أساس الاحترام المتبادل ما بين الثقافات المتواجدة فيها وعلى أساس تواجدها في إطار عام وهو الثقافة الأمازيغية، لذلك فتحرير الأرض الأمازيغية التي أدعو إليها ليس تحريرا عرقيا بل تحريرا ثقافيا.
هل يمكن للجنس في نظرك أن يخدم قضية ما أو أن يوازي النضال بمفهومه الثوري؟
هناك علاقات غرامية عاطفية مشهورة على مستوى التاريخ في ثقافات مختلفة وفي جهات متفرقة في العالم، كما أن هناك مثقفون وأدباء عاشوا تجارب حب كبيرة جدا وأثرت على تجاربهم السياسية، وأيضا على كفاحهم الحقوقي وحتى على مؤلفاتهم وإبداعاتهم... لذلك فأنا لست نشازا ولست الظاهرة الأولى أو الأخيرة، وأعتقد أن أي مناضل أو مفكر أو مبدع هو إنسان أولا وقبل كل شيء، ولا تكتمل إنسانيته إلا بالإشباع العاطفي، ولا بد أن يحس بأنه محبوب كي يحب باعتبار أن النضال والكتابة هما حبا للذات، ولكنه حب للآخرين أيضا. كنت في حاجة ماسة إلى أن يحبني رجل ما، ولكن بنفس الإخلاص، إلا أنني انسحبت من حياة هذا الرجل لأنه يؤمن بالجنس ولا يؤمن بالحب، مناضل يدعي ما يدعيه ولا يعرف للحب أي معنى ولا يجري سوى خلف شهواته الجنسية، يريد أن يبني علاقة معي على أساس المتعة الجنسية فقط... لذلك قطعت صلتي به ولم أعد أؤمن به وانسحبت من نضاله وفكره وحبه وحياته، وصرت أعيش وحيدة، فوجدت سعادتي في وحدتي ونضالي...الذي هو زوجي وحبيبي وعشيقي وحاضري ومستقبلي.
بماذا تطالبين بعد كل هذه الضجة التي أثيرت حولك؟
أتمنى أن يتعامل الناس معي ومع تصريحاتي ومواقفي بنوع من النزاهة والموضوعية والذكاء، أما هذه التأويلات التي تسيء لي بشكل غير مباشر وللشعب الأمازيغي وقضيته فهو يؤلم الجميع، وأدعو الدولة في نهاية المطاف إلى احترام الهوية الأمازيغية.
جهاد النكاح مثل الصواريخ التي تستعملها الجبهة السلفية
جهاد النكاح مثل الصواريخ التي تستعملها الجبهة السلفية
ألا تدخلين في دوامة من التناقض، حينما تهاجمين التيارات المتشددة باسم جهاد النكاح، ثم ما تلبثين أن تستولي على اصطلاحهم الفقهي؟
نحن نقتبس منهم مصطلحهم الفقهي للدفاع عن قضايانا حتى لا يقولوا إننا ارتكبنا بدعة أو أننا ننشر فسادا، فما هو حلال عليهم هو حلال علينا أيضا، لهذا فأنا لا أعتبر جهاد النكاح مصطلحا فقهيا، بل هو مصطلح عادي لا علاقة له بالدين وإنما له علاقة بالهمجية وبالغرائز الحيوانية للمجاهدين البعيدين كل البعد عن الدين الإسلامي. وأعتبر مصطلح جهاد النكاح مجرد مصطلح عبثي وضعوه للترويج لغرائزهم وخدمتها، لهذا يمكننا أن نستعمل نفس السلاح وهو الجهاد لخدمة قضايانا والكفاح في سبيلها. جهاد النكاح مثل الصواريخ التي يستعملونها فهل ليس من حقنا أيضا استعمال الصواريخ ؟
كيف لجهاد النكاح كبدعة للمتطرفين وعبث بالدين أن ينصهر مع النهج العلماني الذي تؤمنين به؟
طبعا أنا أستعمل موقفا لإرباك الآخرين أينما وجدته، ولا يهمني مصدره أو الحقل الذي ينتمي إليه حتى وإن أظهرني متناقضة، المهم هو أن أحقق الهدف لتوظيف مثل هذه المصطلحات، وأعتقد أنني على المستوى الوطني والإقليمي والشرق الأوسطي والعالمي أيضا حققت الهدف، حيث استعملت جهاد النكاح وجعلته جهاد نكاح مضاد لخدمة القضايا المضادة للجهاديين، وأظن أنني نجحت فيه وأثرت كثيرا من الجدل حول هذا المجال.
أدرجت ما يسمى بجهاد النكاح المضاد.. فهل هناك جهاد نكاح غير مضاد؟
مادام أنهم يدعون إلى جهاد نكاح معين فالذين يشكلون الطرف المتناقض هم الذين بإمكانهم أن يمارسوا جهاد النكاح غير المضاد... فأنا لا أقبل أن تساق النساء إلى ميادين القتال كي تضاجع الجنود لأن الجنس بالنسبة لي هو استمرارية للحب، إذ يجب أن يحضر الحب في العلاقة بين الرجل والمرأة وفي العلاقة الجنسية أولا. ولا أتصور أنه بإمكاننا أن نسوق نساء كالجواري لمضاجعتهن. لا يمكن أبدا، فأين هو شرط الحب الذي يجب أن يتوفر في الممارسة الجنسية. أنا لست مع جهاد النكاح إطلاقا سواء في الشرق أو في الغرب، سواء مع قضايا الجهاديين أو العلمانيين الأمازيغ. هناك جهاد نكاح وجهاد نكاح مضاد على المستوى النظري... هم يمارسون جهاد النكاح ميدانيا، لذلك ابتكرنا جهاد نكاح مضاد على المستوى النظري كمقابل له فقط، لا لممارسته عمليا مع الجنود..
ممارسة جهاد النكاح مع عصيد مفخرة لي ..!
ممارسة جهاد النكاح مع عصيد مفخرة لي ..!
الناشطة الأمازيغية في صورة تجمعها مع عصيد
هل حقا أنك تواجهين تهديدات بالقتل جراء مواقفك، كما هو الشأن بالنسبة لرفيق الدرب أحمد عصيد؟
كنت أتوصل بالتهديدات بالقتل والتصفية الجسدية قبل الثورات. ولكن من حسن الحظ أن «الله معايا وراضي عليا» كل هذه التهديدات مرت بسلام... وكنت قد توصلت بتهديد من جبهة سلفية خلال الأيام الأخيرة، أتمنى «يعطيوني التيقار» وأن يدعوني بسلام على أساس أن الله هو أدرى بنواياي، هم لم يعرفوا ولم يفهموا حقيقة موقفي، لذا كانت لي دائما إعلانات متناقضة، أما عن تهديدات جديدة فأتوصل بها فقط من بعض المراهقين. ولكن أن أتوصل بها من منظمة شبه رسمية جهادية، فأنا لن أكون مغرورة جدا لدرجة أن أقول تعرضت لتهديدات جدية.. هناك الفقيه الزمزمي الذي كان ضد إعلاني بوضع خدماتي الجنسية وجهاد النكاح، ولم يفهم حقيقة موقفي باعتباره فقيها متزمتا... فهذه المسائل لم تؤثر في نفسيتي ولم أتفاعل معها، ونفرض إذا قام هؤلاء الجهاديين بتصفيتي فهم سيقتلونني مرة واحدة، وسيقومون بتعذيب الجسد وسيمارسون عليه همجيتهم. لا يمكنهم أن يقتلوني إلا مرة واحدة. فإذا قتلوني فقد أحيوا بذلك فكرا وأعطوه فرصة للرواج على المستوى الإقليمي والعالمي والإنساني. لذا فأنا لا أخافهم، وهذا الجهاد لا يمت بأي صلة بالأديان وأهدافها النبيلة.
صرحت أنك تتمنين ممارسة جهاد النكاح مع عصيد بعبارة «ياريت»... ألا تخافين أن تكوني مثل تلك الفراشة التي تمتص رحيق الأزهار بمرشافها.. متطاولة على النضال بعرض الجسد كأي عاهرة من الطابور العاشر؟ ألا تخافين من أن تغرقي في «التيه الآخر»، وأنت تركضين إلى «ضمة من عطر كل الرجال» باسم النضال المقدس؟
(تضحك).. إذا كنت سأمارس جهاد نكاح مع مناضل مثل عصيد فهذا فخر بالنسبة لي، لخدمة قضيتي و لخدمة الإنسانية... علاش لا؟ وسيكون نكاحا مع هذا المناضل الشريف والنبيل، ومثل هذا النوع من النكاح سيسبقه طبعا حب.. أنا لا يمكنني أن أمارس الجنس مع أي كان إذ لا بد من حب ... والشيء الذي تحدثت عنه والذي أساء الجميع فهمه، أنني عشت قصة حب جميلة جدا مع مناضل أمازيغي يستحق أن أحبه باعتبار أنه كان مناضلا صادقا، لذا فالانتقادات تكون موجهة لي إما من العرب العنصريين الذين يبحثون عن أية فرصة للطعن في القضية الأمازيغية أو من الأمازيغ المستعربين المستلبين المتماشين مع سياق الإيديولوجية العربية وهؤلاء ضحاياها. لذلك يقولون إنني لا أشرفهم ولا أشرف الأمازيغ، فالتضحية التي أقوم بها تنبع عن إيمان قوي وعن حب للشعب وللمناضل الذي يدافع عن كرامة الشعب، ولا أنفي أنني أتفاعل مع الأستاذ عصيد فكريا وعاطفيا كمثقف أعشقه ولكن كإنسان عادي لا أستطيع معاشرته أبدا. لذلك فأي رجل يصدمني بسلوكاته وممارسته التي لا تتماشى مع مواقفه لا أعتقد أنني سأقبل أن أستمر معه في تجربة عاطفية أو جنسية. عندما أرى مثل هذا التناقض بين الفكر والممارسة أحترم نفسي وأنسحب..

ليست هناك تعليقات: