بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 19 سبتمبر 2014

متى يكون للأمازيغ وطن؟

مركزتيفاوت الإعلامي
tamazgha
حمو حسناوي :
إلى متى سنظل أتباعا نعيش في عالم السذاجة ونحن شعب لنا كل المقومات لنحيا ورؤوسنا مرفوعة إلى السماء؟ سؤال بالتأكيد يتبادر إلى أذهاننا وتأبى عقولنا البسيطة إلا أن ترميه إلى دائرة النسيان مرارا، إما خوفا من تهمة التخوين والإتهام بتهديد لحمة الوطن، أو لكترة ما يسمى في لغتنا العامية ب” النية ” التي صرنا من كترة ماهي تنخر عظامنا مضربا للمثل بها في هذه البلدان، لأننا ببساطة نتعامل مع الأمور بسطحياتها ومظاهرها الخداعة ليتبين مع الزمن أن ” نيتنا ” وضعتنا في حضيض السذاجة بعد أن فقدنا بسببها كل شيء، كان وحتى الماضي القريب يحسب أنه من ملكنا.
إن الأوان قد حان لنبحث عن هذا الخلل الكبير الذي عمر لطول الوقت بذواتنا، و أن نصلح هذا العطب الذي نزفنا بسببه ومازلنا، ونحن نحسب أنفسنا مواطنين في وطن “الدولة”، التي تعاملنا كأننا لاجئيين أو مهاجريين سريين،رغم أن” الدولة” شيدت أسوارها على وطننا، وافرغت جيوبنا وجيوب آبائنا وأجدادنا في خزائنها التي جعلت لها أرقاما سرية عابرة للقارات، وخصصت منها صناديق لدعم إخوتها في النسب في مشارق الأرض ومغاربها، ووطننا المسيج بأسوار ” الدولة ” يغرق في الفقر والبطالة و كل أنواع الحيف التي مازالت الدولة ترسخه بفضل سياساتها، التي جعلتنا والحمد لله  في كل سنة نتحد ضد “الحاجة”، و ننمي البشر بالصدقات، ففي وطن الدولة جعلت الحقوق البسيطة للمواطن مادة دسمة “لبيع القرد والضحك على من إشتراه”.
إن ما تتعرض له أمازيغيتنا  من هجمات شرسة لايمكن أن يكون من محض الصدفة، ولو أخدنا بهذا المنحى فإن الصدفة لا تعمر لأشهر و أعوام، إن ما يحدت اليوم من تعطيل ترسيم الأمازيغية على علته الدستورية بقانون تنظيمي أصبح بفعل مفعوله التماطلي أسمى من الدستور نفسه،  وما تشهده الساحة المغربية بين الفينة والأخرى من ألاعيب حزبية مدفوعة مستخدمة بعض الأمازيغ تارة والمحسوبين على الأمازيغية، لتدشين فصول مسرحية جديد و آخرها عريضة المطالبة بتفعيل الترسيم، فهؤلاء بعد فشلهم الذريع في محورة مطالب حركة تاوادا للدفع بها للإعتراف بدستور الدولة الجديد المكرس للتراتبية واختار العديد منهم الإنزواء بعيدا بعد فشله، وتوجيه رؤوس الفتن ومراقبتها من بعيد وهي تنبد من الغالبية الساحقة المؤمنة بنهجها الجديد، الذي لاينصاع لأوامر الإرتزاق والتلاعب بالمطالب المشروعة ، فهؤلاء الذين فشلوا بالأمس في معركة الشارع البطولية التي أبرزت وجها جديدا لحركتنا الأمازيغية ولبسوا من بعدها قمصان البلطجية إختاروا التلاعب بحقنا المشروع بعريضة لا تسمن ولا تغني من جوع، متناسين أن كل مابلغناه من أزمة  في المغرب وما يحدث  من محاولات للإلتفاف على الحق الأمازيغي في ليبيا لا يمكن تبريره بأي منطق كان إلا منطق الإقصاء المتعمد و المفضوح لدولة عمر على عروش قرارها أناس متعصبون لعروبتهم الخرافية،  وهم يعلمون أن هذا لن يزيدنا إلا تشبتا بهويتنا و أصلنا أكثر مما يتصورون، فألاعيب الصبيان التي يمارسونها ويعدونها من أساليب السياسة لم يعد لها مفعول اللجام على أفواهنا وحركاتنا، فنحن نعلم أنه لم يعد لدينا ما نخسره، بل إننا على يقين تام أن ربحنا في خسارتهم، وهم من إختاروا هذا المنحى بفعل دكتاتورية تصوراتهم وعقمها الوطني الملقح بالتبعية إلى الشرق الذي لم تأتنا منه إلا رياح الشركي القحطية و النزوات الجنسية الحيوانية المغلفة بقناع الشرع.
حري بهؤلاء أن يعلموا أنهم مسؤولون بذون إستتناء عن واقعنا هذا الذي يؤسسون من خلاله لمرحلة جديدة لا نرى أن فيها نعما كثيرة تعد لهم، بقدر ما نرى أن حصادهم لن يكون الا النقم التي زرعوها بأيديهم، ودعونا نقولها بصراحة ودون تملق خطابي إننا نسعى للتغيير الذي سيعيد لنا هيبتنا ووجودنا في أوطاننا الأمازيغية، تغيير لايحارب من خلاله الفساد بثلة من المفسدين و الزنادقة الذين كان أباؤهم وأجدادهم من الجلادين و الخونة ، ليأتي آبناؤهم اليوم ليلعبوا أدوار البهلوانات داخل الحكومة و البرلمان لتسويق مسرحياتهم – الباسلة – لشعب يعلم جيدا سيرتهم وأنسابهم النجسة.
فقد آن الأوان لأن نعلن وطننا أمازيغيا ولتمت الأقلية العروبية بغيظها، لان ذلك من حقوقنا ولأننا في بلاد أجدادنا ولسنا نود رفع إعلاننا هذا في جزيرتهم العربية. وهم الذين نسبوا وطننا هذا إلى مشيخاتهم في الشرق لطول ما مضى من السنوات.
على بعض الأمازيغ الغارقين في تخيلات الماضي والمتهيأ لهم بروز الصور على القمر، التخلص من عقدة التملق للآخر باسم الوحدة والولاء لوطن الدولة، الذي لم يمنحهم حقهم في المواطنة الكاملة، والتوجه بولائهم لوطنهم الحقيقي الذي هو تلك الأرض التي عمرها أجدادهم على مدى القرون والتي تبدل الدولة قصارى الجهود لتهجيرهم منها ونهب ثرواتها، هذه الأرض لا تحتاج منهم بناء الأسوار لتشييد الدولة ما داموا و منذ الأزل حماتها الحقيقيين بكل ما ورثوه من خصوصيات ومعالم ظلت عبر العصور أعلامهم التي ترفرف في كل مكان و سياجهم الحدودي الذي يحد وطنهم من كل الجهات.
فيوم يفكر الأمازيغ في العيش بكرامة وحرية، و يوم يتقون بأنفسهم ويعلمون وزنهم الحقيقي كما وكيفا، تكون ساعة قيام الوطن قد دقت ولو كره الغاصبون.

ليست هناك تعليقات: