مركزتيفاوت الإعلامي
مايسة سلامة الناجي
لتلك الأسئلة التي يطرحها موظفو الإحصاء والتي تبلغ درجة من الشخصية أو من الغباء، أسئلة من قبيل حالتك الصحية والمهنية والمادية، ومن قبيل ما تسعمل للتنقل ولطبخ الغداء، والتي لها علاقة بنوعية المعيشة لدى مختلف الطبقات الاجتماعية وقدراتهم الشرائية وطاقتهم الاستهلاكية ونسبة الوعي والمستوى المعرفي والكيف في الصحة والمال والولد، أكثر ما لها علاقة بالعدد.. تجعلنا نطرح كثيرا من التساؤلات حول غرض هذه العملية ودواعيها ومآل المعلومات التي تجمعها.

وهو سؤال أراه من الشرعية بما يكن، في ظل اقتصاد يجمع منا المال باسم الأداء الضريبي على كل خدمة تقدمها الدولة للمواطن، ضريبة على قدر ما تكسر ظهر المواطن البسيط على قدر ما لا يتأثر بها الثري البتة، إذ أنها على كليهما نفس القيمة المادية، وهي بهذا تجعل من الفقراء طبقة لخدمة وتوفير رفاه الأثرياء.. في ظل سياسة تجمع منا أصواتنا عند كل انتخابات وعند كل استفتاء، يحق لنا أن نتساءل عن ماهية البند الدستوري الذي يعطي للدولة حق إرسال موظفيها لجمع معلوماتنا الشخصية. ألا يكفينا "شمتة" من داخل البرلمان ومن داخل المؤسسات الحكومية، أمن الضروري أن "تشمت" الدولة المواطن من داخل بيته ليجد نفسه فجأة جالسا في استنطاق ب"كوميسارية"؟!!
لو كان الإحصاء يقتصر على معرفة تعداد المواطنين لقلنا إنه سينفع لبيانات مشروع "الجهوية الموسعة" لدراسة خرائطية لعدد سكان كل جهة، وبالتالي فهو مشروع وطني لا يمكن إلا المشاركة فيه بطيب نفس والمساعدة على تحقيقه على أكمل وجه. لكن أن يستجمع معلومات شخصية عن المواطنين، خاصة حين نقرأ أخبارا عن مراكز أبحاث غربية في انتظار نتائجه، فإنها فعلا "شمتة" للبسطاء وللطبقة المتوسطة خاصة، أن يتم تدارس قدراتها الاستهلاكية لإعدادها للاستثمار الأجنبي المباشر، ومعرفة دخلها المتوسط لإدخال المنتوجات حسب قدرتها الشرائية، ومعرفة نسبة وعيها ومستواها المعرفي واللغات التي تتقن لتجهيز الإعلانات التلفزية والإذاعية واللوائح الإشهارية لغسل دماغها وحثها على الشراء والاستهلاك.


إنه لمن العار أن يصبح المواطن المغربي عبارة عن دخل شهري لتشكيل سوق حر للرأسمالية الوطنية والغربية، في بلد لا يضمن له حتى التأمين الصحي للفقير، بينما يصدر القرارات للعفو عن مهربي الأموال من الضريبة. إنه لمن العار، بعد أن أحست الدولة أن مبدأ حرمة الربا في الدين الإسلامي ينتشر بين الشباب، وبدأت البنوك الربوية تفقد زبناءها، أن يتم إدخال بنوك خليجية تلف قروضها في عباءة إسلامية باسم المرابحة، والمرابحة منها براء، حتى لا يفقد البلد سوقا من القطيع المقترضين التواقين لامتلاك الشقة والسيارة. إنه لمن العار أن يتم إحصاؤنا لإخصائنا من رواتبنا الهزيلة التي لا تكفي لإنهاء الشهر، وبيع معلوماتنا كالقطيع للشركات الأجنبية.
والمرير في الأمر، أن أغنياء المغرب يرفضون إحصاءهم، خوفا من إحصاء ممتلكاتهم ومن سؤال: من أين لك هذا. ليبقى المواطن البسيط هو دائما "المشموت" في هذا البلد السعيد. وكل إحصاء وأنتم طيبون.
لتلك الأسئلة التي يطرحها موظفو الإحصاء والتي تبلغ درجة من الشخصية أو من الغباء، أسئلة من قبيل حالتك الصحية والمهنية والمادية، ومن قبيل ما تسعمل للتنقل ولطبخ الغداء، والتي لها علاقة بنوعية المعيشة لدى مختلف الطبقات الاجتماعية وقدراتهم الشرائية وطاقتهم الاستهلاكية ونسبة الوعي والمستوى المعرفي والكيف في الصحة والمال والولد، أكثر ما لها علاقة بالعدد.. تجعلنا نطرح كثيرا من التساؤلات حول غرض هذه العملية ودواعيها ومآل المعلومات التي تجمعها.
وهو سؤال أراه من الشرعية بما يكن، في ظل اقتصاد يجمع منا المال باسم الأداء الضريبي على كل خدمة تقدمها الدولة للمواطن، ضريبة على قدر ما تكسر ظهر المواطن البسيط على قدر ما لا يتأثر بها الثري البتة، إذ أنها على كليهما نفس القيمة المادية، وهي بهذا تجعل من الفقراء طبقة لخدمة وتوفير رفاه الأثرياء.. في ظل سياسة تجمع منا أصواتنا عند كل انتخابات وعند كل استفتاء، يحق لنا أن نتساءل عن ماهية البند الدستوري الذي يعطي للدولة حق إرسال موظفيها لجمع معلوماتنا الشخصية. ألا يكفينا "شمتة" من داخل البرلمان ومن داخل المؤسسات الحكومية، أمن الضروري أن "تشمت" الدولة المواطن من داخل بيته ليجد نفسه فجأة جالسا في استنطاق ب"كوميسارية"؟!!
لو كان الإحصاء يقتصر على معرفة تعداد المواطنين لقلنا إنه سينفع لبيانات مشروع "الجهوية الموسعة" لدراسة خرائطية لعدد سكان كل جهة، وبالتالي فهو مشروع وطني لا يمكن إلا المشاركة فيه بطيب نفس والمساعدة على تحقيقه على أكمل وجه. لكن أن يستجمع معلومات شخصية عن المواطنين، خاصة حين نقرأ أخبارا عن مراكز أبحاث غربية في انتظار نتائجه، فإنها فعلا "شمتة" للبسطاء وللطبقة المتوسطة خاصة، أن يتم تدارس قدراتها الاستهلاكية لإعدادها للاستثمار الأجنبي المباشر، ومعرفة دخلها المتوسط لإدخال المنتوجات حسب قدرتها الشرائية، ومعرفة نسبة وعيها ومستواها المعرفي واللغات التي تتقن لتجهيز الإعلانات التلفزية والإذاعية واللوائح الإشهارية لغسل دماغها وحثها على الشراء والاستهلاك.
إنه لمن العار أن يصبح المواطن المغربي عبارة عن دخل شهري لتشكيل سوق حر للرأسمالية الوطنية والغربية، في بلد لا يضمن له حتى التأمين الصحي للفقير، بينما يصدر القرارات للعفو عن مهربي الأموال من الضريبة. إنه لمن العار، بعد أن أحست الدولة أن مبدأ حرمة الربا في الدين الإسلامي ينتشر بين الشباب، وبدأت البنوك الربوية تفقد زبناءها، أن يتم إدخال بنوك خليجية تلف قروضها في عباءة إسلامية باسم المرابحة، والمرابحة منها براء، حتى لا يفقد البلد سوقا من القطيع المقترضين التواقين لامتلاك الشقة والسيارة. إنه لمن العار أن يتم إحصاؤنا لإخصائنا من رواتبنا الهزيلة التي لا تكفي لإنهاء الشهر، وبيع معلوماتنا كالقطيع للشركات الأجنبية.
والمرير في الأمر، أن أغنياء المغرب يرفضون إحصاءهم، خوفا من إحصاء ممتلكاتهم ومن سؤال: من أين لك هذا. ليبقى المواطن البسيط هو دائما "المشموت" في هذا البلد السعيد. وكل إحصاء وأنتم طيبون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق