بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 13 سبتمبر 2014

الحلقة الأولى : قبل الضياع


الحلقة الأولى : قبل الضياع
مركزتيفاوت الإعلامي
بواسطة - يْطُّو
خريف يزحف ليمحو ما تبقى من ذبذبات في ذاكرتي المترنحة نتيجة لحظات فرَح بين أحضان دفء عائلة، أقرباء، معارف و صديقات طفولة شاء القدر أن يقذف بهنّ بعيدا، كأمواج متلاطمة ما بين مدّ حياة جديدة وظروف و مسؤولية، وجزر لقاءات متباعدة تحكمها أيام عطلة أو مناسبات. واذرف دموعا نارية يشتد لهيبها كلما وقفت لأودع أحدا محملا بحقيبة سفره عائدا من حيث أتى، فأعود بعدها رويدا رويدا الى زنزانة أحلامي الراكدة وانطوائي أعُدُّ الأيام الثواني.

لعبة تسلية اقضي بها وقتي واقضي عليه في آن واحد، أحاول أن أجد تفسيرا لما أعيشه من خمود وخمول في دائرتي المفرغة تلك، ولا تغيير يَكْسِر أغلال صمتي، ولا زلزال ولا انفجار رغم تشجيعات شتى من قريباتي اللواتي نجحن في كسر الأغلال و الخروج الى حرية الاستقلال وتحقيق الذات. فبعضهن تزوج أخيرا بعد الخروج من الدوار أو بالأحرى”اغرم” الذي أصبح شبهَ مهجور. اذْ لم يَعُد فيه سوى الأطفال والاباء والأمهات والشيوخ اضافة الى “سي الفقيه” الله ينفعنا ببركته، لأن الشباب طموحهم تجاوز الحدود والجفاف له تأثير على الفلاحة المتواضعة التي يعتمد عليها أهل “اغرم”. فهناك من هاجر الى المدن الكبيرة للعمل في شركات بناء واخرون نجحوا في العبور الى الضفة الأخرى خصوصا من عاشوا صدمات عاطفية لعجزهم عن الزواج بفتيات أحلامهم فذهبوا بعيدا، حلمهم الكبير أن يعودوا بسيارات وربما شقراوات فتلاشى الحب وانتظرت الحبيبات لتستسلم أغلبيتهن لمصيرهن. و هناك من تزوجت دون رضاها و من فاتها القطار ومن قررت هي الأخرى البحث عن غد أفضل ومال لتتبخر الأماني وتتغير أفكار العديد من الأسر التي وجدت نفسها مجبرة على ترك بناتها يخضن غمار تجربة الخدمة في المدار الحضاري، سواء في البيوت او الضيعات حسب المواسم. فيعُدن في الأعياد محمَّلات بهدايا للعائلة واثار النعمة تبدو على وجوههن وهن يحكين عن حياتهن في المدينة وعملهن وكل منهن تُفاخر بما استطاعت جنيه من مال منهّن من تشتري ذهبا و من تكافح من أجل شراء بيت أو قطعة أرضية واخريات لهن دفتر توفير في البريد.

لأقف مشدوهة حائرة كلما تجمّعن حولي يتباهين بما يرتدين من ملابس جديدة وأمهاتهن هنَّ الأخريات يبدو عليهن تَغيير سواء على مظهرهن أو حتى في البيوت التي أصبحت تغزوها ثلاجات وتلفاز متطور وأجهزة كهربائية كانت مجرد حلم في الماضي … يتبع

ليست هناك تعليقات: