| انغير بوبكر |
شهدت مصر بدورها انتخابات رئاسية نعرف منذ بدايتها نهايتها نعرف ان المشير السيسي انقلب على مرسي بدعم دولي وعربي من اجل الرئاسة ومن اجل اعين مماليك الخليج العربي ومن اجل تحييد مصر على الاقل في الصراعات الدولية وتكسير شوكة ثورة الشباب التي لايعرف مداها وليست مضبوطة سلفا كما هي معظم التحركات السياسية في بلدان العالم الثالث ومن الخطورة بمكان على الانظمة العربية الرجعية ان تترك الشباب يقررفي مصيره ويخطط لمستقبله بكل استقلالية وحرية ومسؤولية، هذه هي الخطوط الحمراء لدى انظمتنا الرجعية ورعاتها الدوليين وليس استعمال الاسلحة الكيماوية ضد الشعوب كما هي تعريف الخطوط الحمر لدى الرئيس اوباما قبل ان تتغير هي الاخرى خطوطه الحمر ، الكاتب والوزير المغربي محمد الاشعري احسن التعبير والوصف في مقال له في احدى اليوميات المغربية عندما وصف الانتخابات المصرية بانها حزينة وان مصر ستبدأ من جديد اعتناق عقيدة المهدي المنتظر الجديد الذي يملأ الارض جورا بعدما تنفست بعد ثورة 25 يونيو وظن الجميع ان مصر قد تدشن اولى عهودها النهضوية منذ افشال ثورة محمد علي، المحزن في الانتخابات المصرية هو الطريقة الهزلية التي فاز بها السيسي حيث انها اهانت التيار الليبرالي والناصري والسلفي الذين اثبتوا مرة اخرى انتصارهم وانحيازهم الفاضح للاستبداد والحكم الفردي وخانوا الافكار الليبرالية والتحررية والاسلامية التي سودوا بها اوراق مرجعياتهم التي لم تكن في حقيقة الامر سوى تغطية على الاستبداد والقهر والوجه الاخر للعسكر ،احيانا تروادني في لحظات الوهن الفكري والقلق المعرفي شكوك في ان الاستبداد ليس طارئا على السياسة العربية بل هو وراثي وجيني اي ان هناك شفرة وراثية تسمى الاستبداد عالقة بالعقل السياسي العربي ولكن لان هذا القول سبقني اليه عدد كبير من كبار المستشرقين الذي اعتبروا الانسان العربي لا يصلح للديموقراطية بل يعاديها وتعرض هؤلاء المستشرقون لضحد علمي لافكارهم ونقد لاطروحاتهم ولانني ربدوري اعتبر جميع الامم والشعوب قادرة على احتضان الديموقراطية والحرية فقط يجب عليها التخلص من مسببات الاستبداد بجميع تحلياته ومستواياته وامكنته ورغم ذلك فإن استمرار تعثر الانتقال الديموقراطي ببلداننا يطرح تساؤلات كبرى ويسائل نخبنا الفكرية والسياسية التي طبعت مع الاستبداد والتطرف وتحالفت مع الانظمة السياسية القائمة ضد تقدم وعي شعوبها، فالتيارات السلفية والليبرالية على سبيل المثال باعت شعوبنا في سوق النخاسة السياسية والنموذجين المصري والتونسي واضحين .
في لبنان عجز مجلس النواب اللبناني في اختيار رئيس جديد للجمهورية خلفا لميشيل سليمان الذي استطاع ان يحفظ بعض الاستقلالية للبنان على الصعيد الدولي ويسحب بلاده من سيطرة الملالي في ايران لذلك حاربوه وشنوا عليه حملات مغرضة ورفضوا التمديد له كما فعل نظام غازي كنعان وماهر الاسد في لبنان عندما فرضوا بقوة الاغتيالات والسجون التمديد للرئيس اميل لحود وكان ذلك سببا مباشرا لاغتيال الحريري الذي كان قيد حياته معارضا للتمديد ومطالبا ولو باحتشام جلاء القوات السورية من لبنان ، لبنان عاش وسيعيش في المستقبل حالة سياسية محتقنة بسبب تكالب القوى الدولية للنيل من استقلال قراره الداخلي والمخابرات الايرانية اصبحت متغلغلة في النسيج السياسي اللبناني وهي التي اغتالت الحريري بتنسيق مع المخابرات السورية والدليل على ذلك ما صرح به نائب رئيس الجمهوية السابق عبد الحليم خدام لجريدة الشرق الاوسط في يونيو الحالي من ان لديه معلومات مؤكدة على ان بشار الاسد هو الذي خطط ونفذ عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري وهذا الامر اكده كذلك المحقق الدولي ديتليف ميليس في تقريره الاول الذي لمح الى ذلك وبالفعل فالمحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة الحريري ماتزال تنتظر العديد من افراد مليشيا حزب الله المطلوبين للعدالة الدولية, وسبب عجز اللبنانيين عن اختيار رئيسهم هو استمرار حزب الله وازلام ايران وبشار الاسد في لبنان في الضغط على المعادلة السياسية اللبنانية من اجل اختيار رئيس من 8 اذار وعلى الارجح ميشيل عون وذلك لكي لا يحيد الرئيس المقبل عن الاجندة الايرانية في المنطقة ولكي لا يتم سحب سلاح حزب الله غير الشرعي وضم مقاتليه للجيش اللبناني .
اسرائيل ستعرف خلال شهر يونيو 2014 انتخابات رئاسية جديدة وهي رقم 20 لدولة تاسست سنة 1948 فيما مصر وسوريا لا تتعدى فيها الانتخابات الرئاسية رقم 6 او 7 وهي الدول العريقة في التاريخ والقدم ,العجيب الغريب ان اسرائيل التي تحيط بها من كل صوب وحدب مخاطر ويتربص بها الاعداء تسهر على احترام النظام الديموقراطي التعددي فلا تتذرع لا بالمؤمرات الداخلية والخارجية من اجل تعطيل المسلسل الانتخابي لديها كما يقع عندنا عند اول مشكل بسيط في البلدان العربية يفتح الباب على مصراعيه امام القهر والظلم والحكرة وقوانين الطوارئ ، الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريس طلب من الكنيست الاسرائيلي في فبراير الماضي اعفائه من الرئاسة رغم انها في اسرائيل فخرية فقط حيث الصلاحيات تبقى لرئيس الوزراء هل سمعتم من قبل عن رئيس عربي اعتذر عن الرئاسة ؟ ابدا ابدا ، اعضاء الكنيست الاسرائيلي مطالبون باختيار رئيس جديد لا نعرف اسمه ولن نعرف اسمه بالتأكيد الا بعد التصويت الحر والنزيه والشفاف والذي لن يطعن في شرعية انتخابه اي نائب في الكنيست ، شيمعون بريس لم يرشح لخلافته ابنه او اقاربه ولم يغير الدستور الاسرائيلي من اجل التمديد له رغم ان القانون الاسرائيلي يعطيه امكانية التمديد لسبع سنوات اخرى ، في سوريا غير الدستور ليتوافق مع سن بشار الاسد وصوت عليه في نصف ساعة واعطي بشار الاسد مقاليد السلطة المطلقة في سوريا , في مصر انقلب العسكر على مرسي المنتخب بانتخابات الاكثر نزاهة وشفافية في تاريخ مصر و في اسرائيل تناوب ديموقراطي حقيقي ، في اسرائيل فعل سياسي ديموقراطي يعجز العرب الوصول اليه رغم تاريخهم المديد الحافل بالجرائم والانقلابات والصرعات على الحكم من انقلاب سقيفة بني سعد الى انقلاب ميدان التحرير، لقد انكشقت الاقنعة اليوم وبدأت الحقائق تنجلي منها ، ان الصراع العربي مع اسرائيل هو صراع يخفي عجزا عن مجاراة ديموقراطيتها العتيدة اكثر مما هو صراع من اجل الارض والسلام والقيم الانسانية، في اسرائيل تحكم محكمة اسرائيلية بقضاة اسرائيليين على رئيس وزراء اسرائيل السابق يهود اولمرت وحكم عليه بست سنوات سجنا في بلداننا لا نحاكم رؤسائنا ولا نجرؤ على الكلام عنهم ولا امامهم فكيف نستطيع الانتصار على اسرائيل بشعوب مهزومة مضطهدة جبانة منافقة؟ واجدني متفقا مع الكاتب عبده حقي عندما عنون احد مقالته المنشورة في الجرائد المغربية بأنه في بلداننا يجب اسقاط النفاق قبل اسقاط الاستبداد ومن الافضل وبل والضروري اسقاطهما جميعا .
انغير بوبكر
باحث في العلاقات الدولية
ounghirboubaker@yahoo.fr
0661093037
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق