الملك الأمازيغي ميسرة المدغري إبن مدينة طنجة - يعتبر أشهر شخصية أمازيغية عند المغاربة و أول ملوك المغرب بعد الإسلام و أول من طرد العرب من المغرب بصفة نهائية بعد معارك دامية أدت الى إستقلال المغرب الأمازيغي عن الخلافة الاموية و المشرق الى اليوم :
جمع القائد ميسرة المدغري سنة 739 ميلادية جيشا من أمازيغ المغرب بلغ 65 ألفا من المشاة والفرسان، إلتفوا حوله، فزحف بهم نحو مدينة طنجة فإشتبك مع جيش العامل الأموي (عمر بن عبد الله المرادي) في معركة قرب ضواحي طنجة فقتله، ودخل المدينة ثم ولى عليها عبد الأعلى بن جريح.
تعتبر هذه المعركة أول صدام مسلح لميسرة مع أعدائه الأمويين، وفيها ذاع صيته بين أمازيغ المغرب، وكثرت جموعه بعد أن انضم إليه أمازيغ مكناسة وبرغواطة بزعامة القائد الأمازيغي طريف بن مالك، كما إنضم إليه الأفارقة في طنجة بزعامة عبد الأعلى بن حديج، وبايعه أمازيغ المغرب خليفة و سلطانا عليهم، ويذكر إبن خلدون : (وخاطبوه بأمير المؤمنين ، وفشت مقالته في سائر القبائل الافريقية)
إن انتصار ميسرة شجعه للعمل على تحرير كامل المغرب الأقصى من الأمويين، فزحف بجيشه إلى إقليم السوس جنوب المغرب لقتال جيش العامل الأموي (إسماعيل بن عبيد الله) فهزمه و قتله، وهذا ما يؤكده إبن الحكم : ( سار ميسرة إلى السوس، وعليه إسماعيل بن عبيد الله فقتله )
كانت هذه الأحداث الجسام من إنتفاضة الأمازيغ في المغرب ومقتل عامل طنجة في شمال المغرب و مقتل عامل السوس في جنوب المغرب، ومبايعة ميسرة بالخلافة، بهذه الإنتصارات التي كانت مفاجئة للوالي المستبد (إبن الحبحاب) الذي إختلطت عليه الأمور، وخاف من إمتداد الثورة إلى عاصمته القيروان في تونس، فسارع إلى تجهيز جيش مكون من خيرة العرب، بقيادة خالد بن حبيب، وأمره بالسير إلى طنجة لإخماد ثورة الملك ميسرة المدغري.
سار خالد بن حبيب إلى طنجة لمنازلة ميسرة، ووقعت بينهما معركة عنيفة سقط فيها عشرات القتلى في صفوف العرب، رأى خالد شجاعة الأمازيغ وبطولتهم في القتال، فقرر العرب إجلاء المغرب و الهروب نحو تلمسان المحصنة الواقع في غرب الجزائر، فعسكر فيها خالد بن حبيب ينتظر المدد من أبيه.
وصل جيش حبيب من صقلية، وسار نحو غرب الجزائر لمآزرة إبنه خالد، فنزل جيشه قرب نهر الشلف فلم يبرحه قصد مراقبة شؤؤن الجزائر، وحتى لا يتسع شق الثورة عن الأمويين في المنطقة، ورد أي زحف محتمل يأتي من الغرب يستهدف القيروان في تونس، أما ميسرة فقد إنسحب بجيشه من ميدان المعركة، وعاد إلى مدينته طنجيس (طنجة) شمال المغرب، فأنكر الجنود الأمازيغ عليه فعلته، لأنهم أقسموا على إجلاء العرب من شمال أفريقيا و ليس المغرب فقط ثم قاموا بمبايعة الجنرال الأمازيغي خالد بن حميد الزناتي قائدا لهم.
كان يرى رجال النحلة الأمازيغ في المغرب بأنه يمكن تحقيق النصر على خالد بن حبيب الأموي في الجزائر، لو كان ميسرة أبرع مما كان عليه، كما أن إنسحابه من ميدان المعركة جاء مخالفا لعادة أسلافه الذين يستميتون في المقاومة والدفاع حتى النصر أو الشهادة. لهذا لابد لهم من قائد أقوى يحقق لهم أكثر مما حققه لهم ميسرة، فإتفقوا وأجمعوا على تعيين الفارس خالد بن حميد الزناتي كما أسلفنا والذي حقق نصرا عظيما على جيش الأموي خالد بن حبيب في المعركة المشهورة بغزوة الأشراف التي ذبح فيها خيرة العرب سنة 740 ميلادية و التي أدت إلى تحرير كل الأراضي الواقعة غرب الجزائر من قبضة الأمويين و إلحاقها بالمغرب.
::::
أدخل طارق بن زياد جيش العرب الى المغرب سنة 710 ميلادية و بعد مرور 29 سنة من الإجرام و الإستبداد الأموي طردهم ميسرة المدغري من المغرب سنة 739 ميلادية و بعد مرور 450 سنة قام إمبراطور شمال أفريقيا و الأندلس الملك الأمازيغي يعقوب المنصور الموحدي بإدخال قبائل الأعراب الى المغرب سنة 1190 ميلادية قادما بها من جنوب تونس الى المغرب الأقصى و لكل أسبابه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق