بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 2 يونيو 2014

الحق الأمازيغي بين دستور مكفول وقول معسول!!!

أ.د. فتحي سالم أبوزخار

التجربة قبل وبعد التحرير أثبتت بأن التلاعب بات واضحاً بشأن خدمة ليبيا أو تضمين الحق الأمازيغي في الدستور.. وما زاد الطين بلة هذا العبث الذي تعيشه ليبيا بسبب مؤتمر فاشل وتصارع حكومي غير مبرر توظف فيه مليشيات مسلحة.. باتت ليبيا تتقاذفها كتلتين، التحالف والعدالة والبناء ومن يدور في فلكهما، تتصارعان من أجل تحقيق مصالح شخصية وتخدم أجندات خارجية لا تمت لمصلحة الوطن بصلة.

ما ينقصنا كليبين وليبيات؟

يقول رب العزة : "يا أيها الذين أمنوا لما تقولون ما لا تفعلون .." وقد يكون أكبر عائق أمام تحقيق الاستقرار والأمن في ليبيا هو أن من يتصدرون المشهد السياسي لا يتحرون الصدق فيما يقولون.. فالكذب هو ديدنهم إلا من رحم ربي!!!

كانت الصدمة كبيرة التي تلقها الشعب الليبي بعد الإطاحة بمعمر وعصابته واندفاعه بقوة تجاه بناء الدولة المدنية .. فاحتفل الشعب وقبل صدور نتائج ممارسة عملية الانتخابات املاُ بل طامعاً في تحقيق الديمقراطية التي ينشدها.. إلا أن خيبة الأمل كانت مفجعة .. فكثير مما وعد به المترشحين لم يتطابق مع أفعالهم وهم يجلسون تحت قبة المؤتمر الوطني العام.. فهذا هو الإطار العام لخيبة أمل الليبين والليبيات ومعهم الأمازيغ.. فمازال مسلسل العنف والإرهاب مستمراً والأمن والاستقرار لم يجد طريقة إلى الشارع الليبي .. بل لا يحرك المؤتمر ولا الحكومة، أو الحكومات، ساكن على الأرض الليبية .. في المقابل أفرغت خزائن ليبيا دون أن تترك أي آثار تنموية يلمسها المواطن..

أين الأمانة؟

وعود كثيرة رأيناها وسمعناها عبر شاشات الفضائيات قبل انتخابات أعضاء المؤتمر الوطني العام بما في ذلك ممثلي الأمازيغ .. بل الكثير أدعى، إن لم نقول الجميع، بأن مصلحة ليبيا فوق الجميع .. إلا أنهم قالوا وأزبدوا في القول ولم يفعلوا ونسوا كلام الله سبحانه: "يا أيها الين أمنوا لم تقولون ما لا فعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" فأين هم هؤلاء أعضاء مؤتمر وحكومة من وعيد الله بالمقت لمن لا يتطابق فعله مع قوله!!!

غابت الأمانة وتلاشت بعد أول اختبار لأعضاء المؤتمر وتدافعوا حول مصالحهم الشخصية ومرتباتهم ومزاياهم .. وبدرت خزينة الشعب على تأمين أنفسهم وضمانات استمرارهم .. سقطت مصلحة الشعب والحقوق إلى أدنى درجات سلم اولوياتهم .. وغابت الأمانة.. فالأمانة أن يكون الإنسان على قدر المسؤولية من مهمة استخلافه على الأرض .. عليه إعمارها واستصلاحها وتوفير الغذاء ومحاربة الجوع وبث الأمن والطمأنينة في نفوس الأمة.. أين المؤتمر والحكومة من هذه الأمانة؟؟ وهم لا يكترثون للقتل والتفجير والاغتيال والخطف الذي طال الكثير بمختلف المدن الليبية .. أين الأمانة ونهب الأموال في ضوء النهار .. بل تفننوا في شرعنة الاختلاس وإفلاس الخزينة العامة!!!

أسس كتابة الدستور:

المسؤولين في الدولة الليبية لا يريدون أن يتعلموا من تجارب دول مثل العراق ، المغرب، جنوب أفريقيا .. هذا ناهيك عن التفكير في دول مثل سويسرا، بلجيكا، أو كندا.. لا يمكن أن نبني الدولة المدنية الديمقراطية ونحن نكتب دستوراً مشوه وأعرج .. لقد نجح الشعب الليبي إلى حدِ بعيد بانتخاب شبه موفق لأعضاء الهيئة التأسيسية .. إلا أن إشكاليات عضوية مدينة درنة المعوقة بسبب معارضة أنصار الشريعة الذين يرون في الاختيار الشعبي الديمقراطي مخالف لديننا الإسلامي ..كذلك الوقوف ضد تطلعات الأمازيغ بتضمين حقوقهم في دستور ليبيا الحديث.. الأمازيغ وغيرهم من الليبين الشرفاء يطمحون لكتابة دستور مبني على التوافق بين مختلف طوائف الشعب الليبي .. دستور يؤسس على المواطنة بحيث يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات. دستور ينهل من ديننا الإسلامي القيم والمبادئ السمحة التي تحقق كرامة الإنسان وتؤصل مبدأ الأخوة الإنسانية وتدفع للعمل على عمارة الأرض واستصلاحها تحقيقاً لرسالة استخلاف البشر على بساط الحياة الدنيا.

خيبة آمل الأمازيغي واستمرار المقاطعة:

كما قدمنا الأمازيغ قاطعوا انتخابات الهيئة التأسيسية ويقاطعون مجلس النواب لأنهم يطمحون في بناء دولة حديثة تؤسس دستورها على مبدأ التوافق وضمان حقوق الجميع .. لا أن يكتب بالمغالبة وتكون فيه الكلمة العليا للأقوى أو الأكثر عدداً.. والأمازيغ مثلهم مثل كل الليبين والليبيات الشرفاء الذين يطمحون لتأسيس دولة مدنية ديمقراطية تستمد قوتها من مبادئ ديننا الإسلامي السمح الذي يدعوا لإبعاد شبح الخوف والجوع عن الناس وتأمين مستقبلهم.. وللإجابة على السؤال الملح لماذا يقاطع الأمازيغ انتخابات الهيئة التأسيسية ومجلس نواب ليبيا المرتقب؟ نقول الأتي:

? يحرص الأمازيغ التام على بناء دولة مدنية ديمقراطية دستورها مؤسس على التوافق يبتعد عن المغالبة. لذلك فهم مازالوا متمسكين بالتوافق فيما له علاقة باللغة والهوية.. وهم أيضاً بعيدين كل البعد عن الصراعات الحكومية المشخصنة.. ويرفضون تسيس حقوقهم.
? يرفض الأمازيغ بناء الدولة الليبية الحديثة ومازال الخطاب السياسي الذي يرفع من فئة العرب ويحط من الفئات الأخرى باعتبارها مكونات فرعية: أمازيغ، طوارق، تبو .. واستمرار مغالطة تقسيم الأمازيغ إلى أمازيغ وطوارق. المواطنة تتحقق عندما نتكلم عن النسيج الوطني ونخاطب الجميع بنفس المصطلح.
? آثر الأمازيغ الاحتكام إلى الحراك السلمي متجنبين أي تحريض مسلح.. ولايزالون متمسكون بالنضال السلمي، والمقاطعة لحين تضمين آلية عمل هيئة كتابة الدستور مبدأ التوافق بخصوص اللغة والهوية وكذلك العلم والنشيد وأسم الدولة إذا كان هناك تغيير.
? بعد إعلان المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا في 12 يناير 2013 وبحضور مختلف المؤسسات الوطنية والعالمية بأنه.. لن نعترف بمن لا يعترف بنا .. فأي محاولة لإفشال ذلك الموقف هي ردة عن الحقوق.
? يطالب الأمازيغ بأن يكون تمثيلهم حقيقي في مجلس النواب فبالرغم من غياب إحصاء حقيقي لعدد الأمازيغ الناطقين إلا أنه ولو خفض تعدادهم إلى 10% فيجب أن يخصص 20 كرسيا للأمازيغ من مجموع 200 كرس في مجلس النواب.
? بعض المدن الناطقة بالأمازيغية تشمل سكان عرب لذلك يجب تخصيص مقعدين لها: أحدهما للتنافس المشترك والأخر خاص بالأمازيغ.. فلا يمكن حساب كرسي للأمازيغ ويتنافس عليه غير الأمازيغ.
? بالرغم من أن الكثير من الأمازيغ يرون هضم حقوق تمثل المرأة في مجلس النواب إلا أن الأمر المهم أنه لا توجد أي قواعد لتمثيل المرأة الأمازيغية في الكوتا الخاصة بالمرأة الليبية.
? لضمان تأسيس الدولة الليبية على أسس متينة وتجنب ترك فقاعات لأمور رخوة يجب الحرص على ضمان حقوق الأمازيغ بترسيم لغتهم .. فمجلس النواب هو الحلقة المتصلة التي تأتي بعد كتابة الدستور من قبل الهيئة التأسيسية لتعرضه على الشعب للاستفتاء .. فالمقاطعة متصلة بجميع الحلقات ولا يمكن فكها عن بعض.

كلمة أخيرة:

يحتاج الليبيون والليبيات، وخاصة ما تبقى من أعضاء المؤتمر والحكومة، للتوافق وتغليب مصلحة الوطن لا مصلحة تكتلاتهم المشبوهة .. عليهم المطابقة بين ما يصرحون به مع ما يقومن به من أفعال على الأرض.. وإلا حتى مبادرات الحوار ستكون ..حوار طرشان.. وعلى الشعب الوعي بهذه المفارقات وأخذها في الاعتبار عند الانتخابات القادمة. تدر ليبيا تادرفت.

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

خرف يا بابا خرف

غير معرف يقول...

ما صح تينتك يا فاسد ، تتجرأ على أسيادك العرب !! هذا مامازال !!

غير معرف يقول...

مع الاسف بدلا من الرد البناء على صاحب المقال تهاجمون شخصه والدي ياتي ليس من الاسياد كما تدعون بل من الجبن والخيانة المعروفة لدى العرب قديما وحديثا متى كانوا اسياد فالتاريخ لم يتكلم إلا عن إنسان حر وهو الامازيغي .لو فعلا كان إخواننا العرب اسياد لما ضحكت عليهم جميع الامام والدليل سيدتهم الحقيقية إسرائيل اما نحن ففعلا احرار بكل تواضع فعبر تاريخنا المجيد يمكن ان نتعايش مع جميع الاجناس بكل تواضع مع الاخد بعين الإعتبار لإنسانيته وهذا والحمد لله ميجري بيننا وخواننا العرب الحقيقيين وليس الاعرب الاشد كفرا ونفاقا دمتم في اذب واخلاق ايها الإخوة