بقلم: عبد المنعم سبعي
أمام المغاربة معركة ضارية ضد حقد المخابرات الجزائرية وسوء أخلاق وقيم القائمين على شؤون بلاد الأمير عبد القادر .. فإذا كان الجوار الجغرافي قد كرس في السابق أجمل ما فينا وهو التعاون والتآزر كما ألفه الشعبان الشقيقان جيلا بعد جيل، حتى ضربنا أروع الأمثلة في التلاحم ورص الصفوف لمواجهة المستعمر الغاشم، فقد كرس اليوم أسوأ ما فينا وهو الحقد وتلفيق الأكاذيب ومعاكسة المصالح ونشر الأباطيل والإحجام عن تقديم مساعدة إنسانية لمواطن مغربي يئن من نوبة بمطار مدينة وهران.
لم يكن الجوار المغاربي فى يوم من الأيام يعانى من حالة التمزق والتشرذم مثل التى نعيشها الآن .. ولم يبلغ جيراننا الجزائريون في يوم من الأيام من مستوى الحماقات والهذيان مثل الذي بلغوه مؤخرا... إذا تحرك العاهل المغربي لإحدى الدول في إطار جولاته الخارجية خدمة لقيم السلم وتكريسا لمبادئ الدين الإسلامي المتزن، هاجمتنا حشود المخابرات العسكرية الجزائرية بالكلام الهابط والحوارات المبتذلة والشتائم الرخيصة ويسوقون للشعب الجزائري أن المغرب يحاول أن يسحب البساط من تحت أقدام المصالح الجزائرية..وإذا تابعت إحدى القنوات التلفزية الجزائرية حاصرتك البذاءات قبل أي شيء وشاهدت الصحفيين المأجورين يهرولون أمام نشر الأكاذيب وخلق الضبابية على العلاقات المغربية مع باقي شركائه الاستراتيجيين والترويج لصورة سوداوية عن الحياة الاجتماعية بالمغرب ... وإذا تصفحت الجرائد الجزائرية قرأت الأخبار عن المغرب الذي يريد تسميم الجزائريين بالحشيش والقنب الهندي وصادفتك القصاصات التي تروج لأطروحة أن المغرب يلهث وراء فتح الحدود للاستفادة من خيرات الجزائر، وتصريحات المستجوبين ممزوجة بالشتائم البذيئة و أسوأ الشعارات وأقبح الألفاظ ، لم تكن هذه هى أخلاق الشعبين الجارين فى يوم من الأيام، والحقيقة التي يحاول المسؤولون طمسها والابتعاد عنها، هي تلك القناعة التي تولدت لدى جنرالات الجزائر ممن أفقروا شعب بلد بترولي بحجم الجزائر، من كون أن أي تقارب مع المغرب وأي انفتاح للشعب الجزائري على شقيقه المغربي سيولد الثورات والانتفاضات وسيسقط عنهم تلك المساحيق المنتهية الصلاحية، وما أحداث 1988 ببعيدة عن أذهانهم.
ربما تكون تصرفات الجزائريين تجاه المصالح المغربية السياسية منها والاقتصادية مفهومة ومعللة وتجد لها في قاموس السياسة بالرغم من بذاءته ما يبررها، لكن ما لا يمكن فهمه بالوضوح الكافي هو ذلك التعامل اللاإنساني مع مواطن مغربي أصابته نوبة قلبية بإحدى الطائرات المصرية التي حطت اضطراريا بمطار وهران من أجل البحث عن إسعافات لمواطن مغربي يئن من آلام حادة، ليتفاجأ الجميع بقرار الجزائريين بعدم السماح للمغربي للوصول إلى المستشفى بدعوى أن حالته ليست حرجة ، لكن المسكين لفظ أنفاسه الأخيرة على متن الطائرة وفوق مطار وهران... والسؤال هنا هل اخطأ الجزائريون فى فهم معنى الحرية .. هل تجاوزوا فى لغة الحقد كل الحدود.. هل هي العقد النفسية و الكبت الذي تصوروا معه أن كل ما يشتم منه رائحة المغرب فهو العدو.. ماذا نسمي الذي حدث ؟ أنسميه أمراضا أم هذيانا أم تقصيرا أم عدوانا، لنختر من الأجوبة ما شئنا فإننا أمام حالة مستعصية يصدق عليها قول الله تعالى: " هم العدو فاحذرهم" صدق الله العظيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق