بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 5 يونيو 2014

قال الفساد : أبي حزب المخزن !



المرتضى إعمراشاً
الحسيمة: في الحديث الذي رواه البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قاللم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ، عيسى ابن مريم ، وصاحب جريج ، وكان جريج رجلا عابدا ، فاتخذ صومعة فكان فيها، فأتته أمُّه وهو يصلي ، فقالت : يا جريج ، فقال : أي رب أمي وصلاتي ، فأقبل على صلاته ، فقالت : اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات ، فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته ، وكانت امرأة بغي يُتَمثَّلُ بحسنها ، فقالت : إن شئتم لأفْتِنَنَّه لكم ، قال : فتعرضت له فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته ، فأمكنته من نفسها ، فوقع عليها ، فحملت ، فلما ولدت قالت : هو من جريج ، فأتوه فاستنزلوه ، وهدموا صومعته ، وجعلوا يضربونه ، فقال : ما شأنكم ، قالوا : زنيت بهذه البغي فولدت منك ، فقال : أين الصبي ، فجاءوا به ، فقال : دعوني حتى أصلي ، فصلى ، فلما انصرف أتى الصبي فطَعَنَ في بطنه ، وقال : يا غلام ، من أبوك ؟ قال : فلان الراعي ، قال : فأقبلوا على جريج يقَبِّلونه ويتمسحون به، وقالوا : نبني لك صومعتك من ذهب ، قال : لا ، أعيدوها من طين كما كانت ، ففعلوا.  

لا أدري كلما ألاحظ موقف حزب العدالة والتنمية  وموقعه الحالي في رئاسة الحكومة خاصة السيد عبد الإله بن كيران أتذكر جريج العابد ، فهذا الرجل كما ترون في الحديث كان منشغلا بالعبادة عن الناس ومصائبهم ونزواتهم ، فلما لم يجد الشيطان عليه سبيلا أوحى لشياطين الإنس أن يخططوا لإنزاله من صومعته ، فلم يجدوا أنسب من إيقاعه فيما استلذوه هم  وتعودوا عليه من الزنا ظانّين أن كل العباد مثلهم ، فأتوه بامرأة حسناء ليواقعها فامتنع عنها ، ثم ذهبت المرأة إلى راعِ ينزل في ظل صومعة "جريج" فمكّنته من نفسها لتحصل على المال ، فلما حبلت زعمت أنه ابن "جريج" ، هنا كان لزاماً على رعايا الفساد أن يحتفلوا ويهنؤوا أنفسهم بإفساد آخر متخلّق فيهم كما زعمت وكيلتهم ، لكن من الغريب أنهم تحولوا من رعايا فساد إلى ناهين عنه ،  وهذا أمر مستغرب حقا في طبائع البشر ، ألستم أنتم صناع الفساد ورعاياه الذين جعلتم البلد كلها تتحول إلى مستنقعات آسنة تتحكمون فيها كيفما شئتم بما يفسد القيم والمؤسسات ويسمم هواء الحرية لأجيال ؟ ، لقد تصايح رعايا الفساد وأخذوا فؤوسهم ومعاولهم ليهدموا على الراهب المسكين صومعته ، واتهموه بما هم أهله ، وتنادوا " اللهم إن هذا منكر " أنت يا جريج فعلت وفعلت..

يا قوم منذ متى تحولتم إلى وعاظ وشرفاء ؟ منذ متى كان حزبكم يحمي الشرف والنزاهة و الأخلاق ؟ لكن هذا حال الشياطين دائما ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريئ منك إني أخاف الله ) هنا إستطاع جريج العابد أن يتخلص بمعجزة من التهمة الصعبة التي لفقها له برلمان المعارضة الساقطة فنطق الصبي في مهده وتبرّأ من كونه ابن جريج وقال أبي "الراعي.. فنجاه الله .


ونحن في بلدنا اليوم لا نحتاج لمعجزات لينطق الفساد بأبيه وكل مسؤول يعلم أن أي بقعة أو مؤسسة فاسدة إذا " نغزناها " كما فعل جريج ستشير "ابي فلان" الذي ينتمي إلى حزبكم وحلفائكم ، فكيف تنسبون الفساد إلى جريج العابد وهو لم يبرح صومعته ؟
  
إن واقع بلدنا اليوم يجعلنا نوقف المسؤولين عن هذا التمأزق الحاصل عند مسؤولياتهم ولا نجعلهم يمرّرون خطة الإيقاع بجريج في براثن الفساد ، فأحزاب فاسدة وراعية للفساد وكان مسؤولوها وراء الإعتقالات و الإختطافات طوال سنين وسيطروا على دواليب الحكم فضيقوا موارد العيش لا يجوز أن نسمح لهم أن يتهموا حزبا لَماّ تتلطخ أيديه بعد بما احترفوه هم . 
 وأي مرحلة قادمة لهذا البلد الذي كلما نطق ناطق إلا أخبرنا أنها تمر ب"مرحلة تاريخية " هذه المرحلة التي هرمنا عليها يجب أن تمر ، ولن تمر بالتحالف مع أعداء "جريج" أو خدمة أجنداتهم الفاسدة ، بل يجب أن نضرب على أيديهم ونعلمهم أن الشعب قد إستفاق وأن صرخاتكم ضد "جريج" لا تزيدنا إلا يقينا أنكم أهل "البغاء السياسي" حقا . 

  فشتان بين حزب إختاره الشعب وأوصله لسدة الحكم بديمقراطية شهد عليها العالم وبين حزب إختاره القصر ليكون حليفه في الحكم بانتهازية ، ويراهن على منطق الإستقواء والغلبة للأقوى ، بينما نراهن نحن على أن البقاء للأصلح ، قال سبحانه : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) .
أقول هذا شهادة لله بعدما رأيت إستقطابا متعمّدا و مدروسا يتم لأبناء بلدتي للتحالف مع الفاسدين متهمين " الحكومة الجديدة"  بما تريد تخليصنا منه وقد رأينا من بركاتها ما لم ينجحوا هم فيه لسنين رغم العثرات والأزمات التي هي نتاج سياساتهم طوال عقود .

لن نخدع بكم أخرى فشتان بين "جريج" وبين محترفي البغاء ، وفرق كبير بين أن نكون مخالفين لسياسة الحكومة وحزب العدالة والتنمية وبين أن نصدق رعايا الفساد و مؤسسيه في بلدنا المنهك تحت سطوتهم .. 

ليست هناك تعليقات: