متابعة....
وتحدث بخوش، خلال مداخلته في ندوة نظمها مكتب دراسات "Dirassat Ingénierie"، يوم السبت، بمقر المعهد العالي للإعلام والاتصال، حول موضوع "اللغات الحية في المغرب"، (تحدّث) عن المراحل التي مرّت منها الأمازيغية، في السنوات الأخيرة، وقسمها إلى ثلاث مراحل، مرحلة ما قبل 2001، ثم مرحلة ما بعد 2003، ومرحلة ما بعد 2011.
ما ميّز مرحلة ما قبل سنة 2001، التي تأسس فيها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، يقول بخوش، هو أنها كانت فترة تميّزت بلا مبالاة الفاعلين السياسيين، وبنوع من التضييق، وعدّده في جملة من المضايقات، مثل مصادرة حقّ الجمعيات في تنظيم لقاءات وندوات حول الأمازيغية، والتضييق على النشطاء الأمازيغ، مذكّرا بحالة اعتقال ناشط أمازيغي بسبب رفعه للافتة تضمّنت أحد حروف تيفيناغ، خلال مسيرة عمالية في فاتح ماي.
خلال مرحلة ما بعد سنة 2001، كانت هناك خلافات حول الحرف الذي سيُعتمد لكتابة اللغة الأمازيغية، حتى بين الأمازيغ أنفسهم، بين من دعا إلى كتابتها بالحرف اللاتيني، وداعٍ إلى كتابتها بحرف تيفيناغ، إلى أن حسم القصر، بعد مشاورات مع الأحزاب، في الأمر، واعتبر بخوش أنّ المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية كان له إسهام كبير في النهوض بقضية الأمازيغية.
واتّسمت فترة ما بعد دستور 2011، يقول المتحدّث، بنقاش يحتدّ، يوما بعد يوم، بعد الاهتمام الذي حظيت به القضية الأمازيغية من طرف الفاعلين السياسيين، والأحزاب السياسية، "فقبل تنصيص دستور 2011 على الأمازيغية لغة رسمية، إلى جانب العربية، كانت الأحزاب السياسية غائبة، إلى حدّ ما، عن ساحة النقاش حول الأمازيغية، يقول بخوش، مضيفا "كانت الأحزاب تستغلّ الأمازيغية فقط خلال الانتخابات، وكان لها بُعد مناسباتي في برامجها".
وتوقّف بخوش عند ترسيم الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية، ليخلص إلى أنّ دستور 2011 لم يعترف بالأمازيغية لغة رسمية فحسب، بل كان الاعتراف اعترافا بالهويّة الأمازيغية، لأوّل مرة، واعتبارها رصيدا مشتركا للمغاربة بدون استثناء، حسب الفصل الخامس من الدستور؛ وتوقّف المتحدّث عند هذه النقطة ليؤكّد أنّ الأمازيغية أصبحت، لغة، وفكرا، وحضارة "ملكا لجميع المغاربة، ولا يحقّ لأحد أن يحتكرها"، وأردف أنّ الدستور جاء لحمايتها، من خلال التأكيد على إقرار قانون تنظيمي يؤطّرها.
في هذا السياق قال بخوش إنّ المطلوب الآن، هو التسريع بتفعيل إجراءات ما بعد الترسيم، من خلال إخراج القانون التنظيمي المؤطّر للأمازيغية، مع اعتماد إستراتيجية وطنيّة لإدماجها في التداول اليومي للمواطنين، سواء في الإعلام، أو الإدارات العمومية، وحتى في التأطير الديني، وأردف أنّ هناك مواطنين أمازيغ، لا يستوعبون الخطاب الدّيني، الذي تسعى الدولة إلى إيصاله إليهم، سواء من خلال برامج القنوات التلفزيونية، أو الدروس التي تلقى في المساجد، أو خطب الجمعة، لكونهم لا يفهمون اللغة العربية، "بينما كانوا سيفهمون هذا الخطاب لو كان بالأمازيغية".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق