بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 25 فبراير 2014

الجمهورية الفرنسية هي أنثى يا سعادة السفير

المدونة الشخصية لدرهمان بودريس
بودريس درهمان

                   يا سعادة السفير
سفير الجمهورية الفرنسية بالولايات المتحدة الامريكية السيد فرانسوا ديلاتر أعطى الدليل على أنه يجهل كليا جنس بلاده التي هي الجمهورية الفرنسية، لهذا السبب يمكن القول بان سعادة السفير بواسطة تصريحاته المنحرفة الاخيرة كان يلصق بالجمهورية الفرنسية أخلاقه و استيهاماته الشخصية، لأن الجمهورية الفرنسية في الاصل هي انثى.

الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو كان يحذر مواطنيه من الالتصاق كثيرا بالكلمات و ينصحهم بفتح أعينهم كثيرا على الصور لان فتح العيون على الصور يساهم في فتح العقول على الحقيقة لدرجة أن الفيلسوف الفرنسي ريجيس دوبري ينصح هو الآخر مواطنيه أن يطلبوا من الصورة أن تشرح لهم المفهوم. هذا الطلب النصيحة يقدمه ريجيس دوبري Régis Debréللحيارى الذين احتاروا في فهم اصل فكرة الجمهورية الفرنسية لهؤلاء يقول:" إذا ما أردتم معرفة اصل الجمهورية الفرنسية فابحثوا عنها في أكاديمية الفنون الجميلة و ليس في مكتبة السربون"
منهجية بلورة فكرة الجمهورية الفرنسية عادة ما يحاول الدكاترة الجامعيون البحث عنها بين ثنايا النصوص الإنشائية في حين الحقيقة الساطعة لأصل هذه الجمهورية هي على صورة الغلاف مباشرة تحت أنوفهم.


الجمهورية الفرنسية الأولى، لم تصور قط كدوقة من الدوقات أو عذراء من العذارى. إنها امرأة ذات نهدين قويين وصوت غليظ ولا تجد لذتها الجنسية إلا مع الفئات المعدومة و الساقطة هكذا صورها اوكيست باربييAuguste Barbier سنة1830



خلال السنة الثانية للجمهورية الفرنسية الأولى، و في خضم الحرب، حاول البعض وضع تمثال كبير لهرقل على قنطرة باريس الجديدة لكي يجسم بها صورة الجمهورية الفرنسية ولكن في الأخير انتصرت فكرة الجمهورية الأنثى على الجمهورية الهرقلية لان الحرية هي أنثى.



المعاهدة التي تمت صياغتها على اثر تقرير للأب كركوار l’abbé Grégoire تقول:" إن الجمهورية ستكون لها ملامح امرأة ترتدي ملابس تعود إلى العصر القديمantiquité , واقفة تأخذ بيدها اليمنى سهم فوقه طاقية الحرية ويدها اليسرى متكئة على رزنامة من الأسلحة".



هذه الصورة التي رسمها الاب كركوار هي نفسها الصورة التي استلهمها معدوا سيناريو التدخل في شؤون الصحراء و لمن يريد أن يتأكد من هذا ما عليه إلا ان يبحث عن احد العناوين بشارع طانطان في مدينة العيون عن تلك الانثى التي لها ملامح امرأة ترتدي ملابس تنتمي الى العهد القديم التي تحدث عنها الاب كركوار.



الجمهورية الفرنسية الأولى " حافظت على صورة البدايات الأولى التي هي عبارة عن صورة تموجية لسفر التكوين. ماذا تريد أن تقول هذه الصورة الأولى ؟ إنها تريد أن تقول بان ماريان، أي الجمهورية الفرنسية، جد غامضة وككل الأشكال الغامضة المؤسسة على التوازي. أنها مثلها مثل أي محاربة تختزل كل أشكال الحرية والقوة : القانون في يد والقوة في يد أخرى." هذا التعريف الذي قدمه ريجيس دوبري قد يتطابق مع حقيقة الجمهورية الفرنسية الخامسة، أما الجمهورية الفرنسية الأولى فلوحة"الحرية التي تقود الشعب إلى الخنادق" لدي لاكروىDelacroix لسنة 1830 تسير عكس هذا الاتجاه، فماريان أي الجمهورية الفرنسية تأخذ البندقية في يدها اليسرى والراية في يدها اليمنى. بمعنى تحمل راية الوطنية في يد و القوة العسكرية في يد أخرى. بمعنى ان الجمهورية الفرنسية انتقلت من الوطنية المغلقة الى القوة المستندة على القانون الدولي، و هكذا ما سيكون عليه الامر في المملكة المغربية اذا ما وعت الحيثيات جيدا، عليها ان تستند على القوة العسكرية من جهة و القانون الدولي من جهة ثانية.



هذه اللوحة التي رسمها دي لاكروى سنة1830 هي الصورة الحقيقية التي نجدها عند الجمهورية الفرنسية الأولى لأنها نفس الصورة المتجلية في أول طابع رسمي وضعته هذه الجمهورية شهر شتمبر 1792.



حتى كتاب "علوم التلميحات في خدمة الرسامين" لصاحبيه Gravelot et Cochin الذي تم نشره سنة 1791 هذان المؤلفان كانا يضعان تقابلا ما بين جنس الملكية التي يتم تصويرها هي الاخرى على شكل امرأة جالسة على العرش متوجة بتاج من شعاع و في يدها عكاز تستند به على أسد مع جنس الجمهورية الفرنسية التي كان الثوريون الفرنسيون يصورونها على شكل امراة متوجة بأشعة من شمس بجانب أسد نائم
 

ليست هناك تعليقات: