بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 26 فبراير 2014

علاقات المغرب وفرنسا مبنية على "العشق والهيام"

عبد المومني: علاقات المغرب وفرنسا مبنية على "العشق والهيام"



اهتز المغرب الرسمي لعبارة تتضمن حمولة جنسية اعتبرها مشينة، وهي عبارة نقلها مخرج سينمائي اسباني معروف بعدائه لقضية الوحدة الترابية للمملكة عن سفير باريس في الأمم المتحدة، حيث لم يرق للمغرب أن يتم نعته من طرف أحد ممثلي أقرب حلفائه بـ"العشيقة التي ننام معها كل ليلة، والتي لا نحبها بالضرورة، لكننا مُضطرون للدفاع عنها".
وتساءل البعض هل ما أثار حفيظة المغرب يعود إلى رأي أدلى به السفير الفرنسي، ينقص من قيمة العلاقات التاريخية والسياسية التي وُصفت دوما بالمتميزة بين الرباط وباريس، أم إلى طبيعة العبارات القدحية الواردة التي تحيل إلى معجم جنسي بذيء.
ولعل المفاجأة أتت من كون لا أحد كان يعتقد أن تصدر تصريحات تعرض صرح العلاقات المغربية الفرنسية إلى الانهيار في ظرف زمني قصير بعد أن تم تشييدها عبر سنوات طويلة جدا، وذلك بغض النظر عن صدقية التصريح المنسوب إلى السفير الفرنسي، حيث نفى الطرف الفرنسي أن يكون سفيره قد تفوه بتلك العبارات.
فما الذي أزعج المغرب تحديدا، هل هي تلك العبارات الشاردة المنسوبة لسفير فرنسي، والتي جاءت على لسان مخرج سينمائي عُرف بتوجهاته التي تناوئ الأطروحة المغربية الرسمية في قضية الصحراء، أم أن الحقيقة تكمن في جراءة الحليف التقليدي للمغرب على استدعاء أحد رموز جهازه الأمني متمثلا في المدير العام لإدارة مراقبة التراب الوطني، والمعروفة اختصارا بـ DST.
ولا أحد يعزب عنه مدى تشابك العلاقات بين المغرب وفرنسا، خاصة في شقيها السياسي والاقتصادي، فالمصالح التجارية والاقتصادية تعد محرك الروابط بين الرباط وباريس، على مدى الحكومات المتعاقبة على البلدين منذ سنوات طويلة خلت، فمنطق المصالح الاقتصادية الضخمة هو من يحدد بقاء العلاقات الثنائية على وتيرتها الاعتيادية، وليس التوافقات السياسية بين الطرفين لأنها قد تتغير أو تتزحزح عن مكناها بسبب توجهات حكومات أو رؤساء يأتون على رأس الدولة الفرنسية.
فؤاد عبد المومني، المحلل والناشط السياسي، اعتبر أن من يستمع إلى تصريحات السينمائي الاسباني خافيير بارديم في صيغتها الإنجليزية التي بثت بها لا يجد فيها الشحنة التي توجد لدى المغاربة إزاء وصف المرأة، حيث نعت المغرب بـThe lover، وهي لفظة تعني العاشق أو العاشقة على حد سواء.
وتابع عبد المومني، في تصريحات لهسبريس، بأن هناك علاقة حميمية بين الدولتين المغربية والفرنسية، فعلاقتهما مبنية على العشق والهيام، حيث تقتضي الدفاع عن الآخر حتى لو عن غير اقتناع بذلك"، مضيفا أن "فرنسا تؤيد مواقف المغرب وتدافع عنها حتى لو كانت لا ترضيها".
وسجل المتحدث بأنه حدث مرارا وتكرار أن فرنسا لم تشاطر المغرب في العديد من المواقف والسلوكيات، من قبيل ملاحظات الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك على دبلوماسية وتواصل الملك محمد السادس، وعدم اقتناعها بموقف "ستاتيكو" للمغرب في قضية الصحراء، ورغم ذلك تجد فرنسا تدافع عن المغرب باستماتة في مجلس الأمن".
وذهب المحلل ذاته إلى أن "الزوبعة الطارئة أخيرا تنبع من حدة المقولة الجنسية التي تزعج المغاربة"، معتبرا أن هناك بالفعل علاقة حميمية وخاصة بين المغرب وفرنسا دون أن تكون هماك هيمنة أو استصغار من الطرف الثاني للأول، مع وجود عدم رضا مطلق من فرنسا إزاء مواقف المغرب".
ونبه عبد المومني إلى أن لُب المشكلة وجوهرها يكمن في أن المغرب اصطدم بدولة لديها استقلال حقيقي لمنظومة العدالة فيها، حيث إنها قادرة على متابعة العديد من الشخصيات الأمنية الوازنة، وهو ما ظهر في الشكاية المرفوعة ضد مديرية مراقبة التراب الوطني، الأمر الذي أزعج كثيرا السلطات المغربية.
هسبريس.......................

ليست هناك تعليقات: